نمرّ اليوم بلحظة مفصلية وصعبة للغاية بالنسبة لمستقبل حقوق الإنسان والحقوق الرقمية على مستوى العالم. فبينما تُظهر تطورات هذا الأسبوع أن جهودنا المتواصلة يمكن أن تُحدث أثرًا ملموسًا، من تصحيح محو الجغرافيا الفلسطينية رقميًا على منصات الخرائط، إلى كشف استمرار شركات التكنولوجيا في تمكين أنشطة الاستيطان والعنف والتربّح منها، فإنها تكشف أيضًا حجم التحديات المقبلة. فالمساءلة ما تزال حاجة ملحّة، في وقت تواصل فيه المنصات تشكيل السرديات، والاقتصادات، وحتى الجغرافيا، بطرق تؤثر مباشرة على حياة الفلسطينيين/ات.
في الوقت ذاته، يشكّل الإلغاء المفاجئ لمؤتمر RightsCon من قبل حكومة زامبيا اعتداءً خطيرًا على مجتمع الحقوق الرقمية العالمي. فهو يبعث برسالة مقلقة حول تقلّص الحيّز المدني، وتصاعد مقاومة المساءلة في أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن هذه اللحظة تؤكد أكثر من أي وقت مضى أهمية هذا العمل. تضامنًا مع زملائنا وشركائنا في هذا المسار، نؤكد التزامنا المستمر. ففي الأوقات الصعبة، تصبح هذه الجهود أكثر ضرورة. نحن مستمرون، لأننا نؤمن أن حماية الحقوق الرقمية ليست امتيازًا، بل حق أساسي.
27 نيسان 2026، يؤكد حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي أن التغييرات الأخيرة على خرائط منصات مايكروسوفت ضمنت إدراج الإشارات الجغرافية الفلسطينية، وإزالة عدد من التسميات الإسرائيلية الخاطئة والمضلِّلة التي كانت مفروضة في الضفة الغربية المحتلة. تزداد أهمية هذه الخطوة في ظل تسارع الضمّ الفعلي الذي تنفّذه إسرائيل في الضفة الغربية، بالتوازي مع تصاعد عنف المستوطنين والتهجير القسري، وهي ممارسات ترقى إلى التطهير العرقي. في هذا السياق، لا يمكن اعتبار تصنيف الأماكن الفلسطينية في الأنظمة الرقمية مسألة ثانوية، إذ تسهم هذه التصنيفات في محو الجغرافيا الفلسطينية وتطبيع الادعاءات الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي المحتلة. بعد أشهر من التوثيق، والتواصل المباشر، والضغط المستمر، نجح مركز حملة في الدفع نحو إجراء هذه التغييرات على منصات مايكروسوفت، بما يشمل بنية تحديد المواقع الخاصة بـ"بنج" (Bing)، التي كانت تصنّف مواقع في الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى "يهودا والسامرة، إسرائيل"، ويعد هذا المصطلح غير قانوني وخطيرًا سياسيًا، إذ تستخدمه حركات استيطانية تدعو إلى الضم وترتبط بالعنف المستمر ضد الفلسطينيين/ات.
نشرت شركتا غوغل وميتا أكثر من 100 ألف إعلان لصالح شركات تفيد تقارير الأمم المتحدة بأنها تساهم في تسهيل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة. وقد أجرت منظمة “ذي نيو هيومانيتاريان” مقارنة بين مكتبات الإعلانات التابعة لعملاقي التكنولوجيا وقاعدة بيانات مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي تضم 158 شركة متورطة في عمليات البناء والهدم والمراقبة واستخراج الموارد والتلوث في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن بين هذه الشركات، قامت 39 شركة بشراء مساحات إعلانية من غوغل وميتا بعد إدراجها في قائمة الأمم المتحدة، بينما اشترت ثلاث شركات أخرى إعلانات قبل إدراجها. كما روجت سبع من هذه الشركات على الأقل في الفترة الأخيرة لمنتجات وخدمات مرتبطة مباشرة بالاستيطان، بما في ذلك مشاريع سكنية، وبرنامج لتسريع الحصول على تراخيص الأسلحة، وآلات مستخدمة في هدم الممتلكات الفلسطينية. تبدو إعلانات شركات أخرى أقل ارتباطاً بالاستيطان. وقد أعلنت شركة المياه الوطنية الإسرائيلية “ميكوروت” عن مشاريع بنية تحتية تشمل كلاً من إسرائيل والمناطق المحتلة. وتستحوذ منصات السفر “بوكينغ” و”إير بي إن بي” و”تريب أدفايزر” – وجميعها مُدرج في قائمة الأمم المتحدة الخاصة بـ”دعم استمرار المستوطنات وبقائها” – على الحصة الأكبر من هذه الإعلانات.
اتخذ وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس قرارا جديدا يقضي بتصنيف خمس منصات اعلامية فلسطينية ضمن قائمة المنظمات الارهابية. وادعت السلطات الاسرائيلية ان هذه المنابر تعمل كأذرع تابعة لحركة حماس وتستخدم العمل الصحفي كغطاء لنشر مواد تحريضية تستهدف الداخل الفلسطيني والضفة الغربية. واشار جهاز الامن العام الاسرائيلي المعروف بالشاباك الى ان المنصات المستهدفة تشمل قدس بلس وميدان القدس والقدس البوصلة والمعراج والعاصمة. واوضح الجهاز الامني ان هذه المواقع كانت تتلقى توجيهات مباشرة من قيادات تابعة للحركة في غزة وتركيا ودول اخرى لادارة حملات اعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. واكد الشاباك ان هذه المنصات سعت الى تشجيع الاضطرابات ودعم تنفيذ هجمات قومية عبر استغلال القضايا السياسية الراهنة. وبينت السلطات الاسرائيلية ان هذا التصنيف القانوني يمنح قوات الاحتلال صلاحيات واسعة لملاحقة القائمين على هذه المنصات ومن يروج لمحتواها باعتبارها انشطة غير قانونية. واضافت تقارير ميدانية ان هذه الخطوة تاتي في سياق حملة طويلة يشنها الاحتلال لمواجهة المحتوى الفلسطيني الرقمي الذي تصاعد بشكل لافت منذ احداث السابع من اكتوبر. وشدد مراقبون على ان الاحتلال يسعى بشكل مستمر لحجب الاصوات التي توثق الانتهاكات الميدانية عبر تقييد الوصول للمنصات الرقمية.
يتناول هذا المقال التحول الذي أحدثته منصّات الخرائط الرقمية في مدينة القدس، بصفته انتقالاً من إدارة المكان مادياً إلى إدارة “ظهوره الرقمي” عبر التسمية، والتصنيف، والإرشاد، ونتائج البحث. ويقترح مفهوم {سيادة العنوان} لتحليل الكيفية التي تتحول بها أسماء الأحياء، والطرقات، والمعالم من مؤشرات مكانية إلى أدوات سلطة ناعمة تؤثر في الوصول إلى الخدمات، والتنقل، وتمثيل الذاكرة المكانية. ويجادل المقال بأن الخرائط الرقمية لا تعمل كوسائط تقنية محايدة، إنما كبنى معرفة تُضمِّن اختلالات القوة في إجراءات تبدو معيارية، مثل “توحيد الأسماء” أو “تحديث البيانات”، كما يناقش المخاطر المترتبة على هذا التحول، ولا سيما الإقصاء الرمزي وتطبيع التسمية المفروضة، ويقترح مساراً عملياً لاستعادة الاسم كحق، عبر التوثيق المنهجي، والخرائط المفتوحة، والضغط الحقوقي، والتثقيف المكاني الرقمي داخل المجتمع المقدسي. ينطلق هذا المقال من مقاربة تحليلية – مفاهيمية تستند إلى تقاطعات الجغرافيا النقدية ونظريات المعرفة والسلطة، التي تنظر إلى الخريطة بصفتها أداة لإنتاج المعنى والسيادة، لا مجرد وسيط تقني محايد، ويعتمد المقال على قراءة نقدية لوظائف التسمية، والتصنيف، والظهور في منصّات الخرائط الرقمية، بصفتها ممارسات قابلة للرصد والتحليل عبر آثارها على الحركة اليومية، والوصول إلى الخدمات، وتمثيل المكان في الفضاء الرقمي. ولا يقدّم المقال دراسة ميدانية مغلقة، إنما يسعى لبناء إطار تحليلي يمكن اختباره وتوسيعه لاحقاً عبر دراسات حالة مقارنة، وتوثيق منهجي للأخطاء والانحيازات الرقمية في القدس.
كشف تقرير صادر عن مركز حملة الفلسطيني أن الكاميرا لم تعد أداة توثيق العنف وللانتهاكات بحق الفلسطينيين، بل تحوّلت إلى "وسيلة فعلية لإنتاجها وتوسيع أثرها". فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وثّق المركز نمطاً متصاعداً من تصوير الاعتداءات على الفلسطينيين، من الاعتقال والتعذيب إلى القتل، ونشرها على منصات التواصل بوصفها مشاهد للتفاخر والتداول، ما يحوّل الجسد الفلسطيني إلى مادة بصرية تُستخدم للإذلال والسيطرة، داخل الميدان وخارجه. وضع التقرير الذي حمل عنوان "من الصورة إلى الجسد: العنف البصري كأداة للإذلال والسيطرة على الشباب الفلسطيني" (منشور بالإنكليزية) هذه الممارسات ضمن إطار بنيوي أوسع، يرى أن الصورة أصبحت أداة مباشرة لإنتاج العنف، وليس مجرد انعكاس له. فالمشاهد التي تصور وتُنشر بهدف التوثيق أو المساءلة، بل تُعرض بوصفها "غنائم حرب رقمية"، تُستخدم للتفاخر والإذلال، وتحظى بتفاعل المستخدمين الإسرائيليين، ما يكرّس تحويل العنف إلى مجرد فُرجة. ووثّق المركز سلسلة من الاعتداءات المصوّرة، من بينها تصوير أسرى فلسطينيين وهم عراة أو أثناء تفتيشهم بطريقة مهينة، إضافة إلى توثيق اعتداءات جنسية داخل السجون ومراكز الاحتجاز. في إحدى الشهادات التي جمعها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تعرّضت امرأة فلسطينية للاغتصاب المتكرر على مدار يومين، بينما صور جنود آخرون الجريمة وهددوها بنشرها على منصات التواصل. كما وثّقت الأمم المتحدة حالات مشابهة، ما يعكس استخدام الصورة وسيلةَ ترهيبٍ جماعي، تتجاوز الضحية الفردية إلى المجتمع بأكمله.
And stay updated with our latest activities, news, and publications!