تُبرز خلاصات هذا الأسبوع واقعًا مُلحًّا: أذى المنصّات لا يقتصر على ما يُزال من محتوى، بل يشمل أيضًا ما يتم تحفيزه وتكريسه فعليًا. ففي أحدث تقاريره، يكشف مركز حملة كيف تُمكّن أنظمة تحقيق الدخل لدى "ميتا" ماليًا حسابات مرتبطة بالمستوطنين/ات وتيارات متطرفة تروّج للعنف ضد الفلسطينيين/ات. هذه ليست فجوة في الإشراف على المحتوى، بل فشلٌ بنيوي تُكافأ فيه المواد الضارة وتُضخَّم وتتحول إلى أرباح، رغم تعارضها الواضح مع سياسات الشركة نفسها ومع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وفي الوقت نفسه، تشير تغطيات أوسع هذا الأسبوع إلى تعمّق منظومة الأذى الرقمي. من حملات تضليل منسّقة إلى ممارسات تدخلية في جمع البيانات على منصّات مثل "لينكدإن"، وصولًا إلى انهيار البنية الرقمية الهشة أصلًا في غزة. مجتمعةً، تُعيد هذه الاتجاهات التأكيد على أن هذه اللحظة تتطلب ضغطًا مستدامًا. ففضح هذه المنظومات هو الخطوة الأولى فقط، لكن ما يجب أن يتبع هو تحدّي نماذج الأعمال التي تربح من القمع، والدفع نحو معايير قابلة للإنفاذ تحمي الحقوق الفلسطينية.
13 نيسان 2026، أصدر حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي تقريرًا جديدًا بعنوان "التربّح من الاحتلال: كيف تمكّن ميتا ماليًا أنشطة الاستيطان والخطاب العنيف ضد الفلسطينيين"، يكشف فيه كيف تتيح شركة ميتا لصفحات إسرائيلية يمينية متطرفة وصفحات مرتبطة بالمستوطنين، ووسائل إعلام متطرّفة تحقيق أرباح مالية عبر منصاتها، رغم نشرها محتوى عنيفًا وعنصريًا وتحريضيًا ضد الفلسطينيين/ات، ورغم ارتباط عدد منها بالترويج المباشر للمشروع الاستيطاني غير القانوني، وللعنف والهجمات المتفشية ضد الفلسطينيين/ات في الضفة الغربية. يبيّن التقرير أنّ المشكلة لا تقتصر على فشل ميتا في إزالة هذا المحتوى أو الحد من انتشاره، بل تتجاوز ذلك إلى تمكينه ماليًا عبر برامج تحقيق الربح. وبذلك، لا تكتفي الشركة بالتساهل مع خطاب العنف والتحريض، بل توفّر حافزًا ماديًا لاستمراره وتوسّعه، في انتهاك لسياساتها الخاصة المتعلقة بتحقيق الدخل وإدارة المضمون، وفي تجاهل واضح لمسؤولياتها بموجب مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وفي انتهاك للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وميثاق جنيف.
عادت شبكة التواصل الاجتماعي المهنية “لينكد إن” إلى الواجهة بعد نشر تحقيق صحفي جديد اتهم الشركة بالمساهمة في التجسس على المستخدمين وإرسال بياناتهم إلى جهة ثالثة ممثلة بأمريكا و”إسرائيل”. وتزداد أهمية التحقيق بالنظر إلى سجل المنصة في الرقابة على المحتوى الفلسطيني والانحياز لـ”إسرائيل”، فماذا كشف التطور الجديد وما حجم نفوذ “تل أبيب” في هذه الشركة؟ كشف تحقيق بعنوان “BrowserGate” نشرته جمعية Fairlinked الألمانية أن “لينكد إن” كانت تستخدم داخل المتصفح كودًا برمجيًا صغيرًا يتفقد ما إذا كانت لدى المستخدم إضافات معينة مثبتة على متصفحه. بحسب التحقيق، لم يكن الأمر يقتصر على رصد هذه الإضافات فقط، بل امتد إلى جمع معلومات تقنية عن الجهاز، مع حديث بأن جزءًا من هذا المسار يرتبط بشركة HUMAN Security الأمريكية، التي اندمجت سابقًا مع شركة PerimeterX الإسرائيلية. وكانت الآلية، كما شرحتها مواقع تقنية مستقلة، بسيطة من الناحية الفنية: يحاول هذا الكود الوصول إلى ملف صغير معروف داخل كل إضافة، فإذا نجح في ذلك عرفت المنصة أن هذه الإضافة موجودة على جهاز المستخدم. وبعبارة أوضح، كانت “لينكد إن” تتحقق من وجود الإضافة على المتصفح، وهو ما يسمح لها بمعرفة ما إذا كان المستخدم يستعمل أدوات قد تنافس خدماتها أو تساعد على جمع البيانات منها.
في تقرير تحت عنوان: "هل يمكن للذكاء الاصطناعي التأثير على الانتخابات؟" الذي نُشر بتاريخ 07/06/2024 على موقع مركز المعلومات الإقليمي لأوروبا الغربية، التابع للأمم المتحدة، أكد "أن التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT (من OpenAI) وCopilot (من Microsoft)، قد يكون لها تأثير غير مسبوق في العملية الانتخابية. تُتيح هذه الابتكارات الرقمية فرصًا لتحسين كفاءة العملية الانتخابية ومشاركة الناخبين، ولكنها تُثير أيضًا مخاوف بشأن إمكانية إساءة استخدامها. يُمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتسخير البيانات الضخمة للتأثير في قرارات الناخبين. إن قدرته على شن هجمات إلكترونية، وإنتاج فيديوهات مُزيّفة، ونشر معلومات مُضلّلة، قد تُزعزع استقرار العمليات الديمقراطية، وتُهدّد نزاهة الخطاب السياسي، وتُقوّض ثقة الجمهور". لكن إذا ما تم إسقاط هذا التحول على الحالة الفلسطينية، كيف سيساعد هذا التحول نحو الرقمي في العملية الدعائية؟، وما تأثيرات ذلك في الانتخابات، وما القوانين الناظمة والضابطة لذلك، وما الذي تقوم به لجنة الانتخابات لفرض الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي، وما التحديات التي تواجهها بهذا الشأن؟
لم تعد الجريمة المنظمة في الداخل الفلسطيني المحتل تقتصر على الشارع، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث تحوّل تطبيق تيك توك إلى منصة تُضخَّم عبرها سطوة العصابات وتُصنع فيها صورة النفوذ والخوف. وقال الصحفي المختص في قضايا الجريمة في الداخل الفلسطيني ضياء حاج يحيى، إن "تيك توك بات مساحة جريمة رقمية"، مشيرا إلى أن المنصة لم تعد مجرد وسيلة لنشر المقاطع، وإنما أداة تُستخدم لعرض القوة وفرض التهديدات وتصعيد الصراعات بين العصابات. وأضاف حاج يحيى أن مقاطع التباهي بالأسلحة والسيارات الفاخرة والتهديدات المباشرة أو المبطنة صارت تحقق ملايين المشاهدات، مما يساهم في "أسطرة زعماء العصابات" في أراضي عام 1948 ومنحهم حضورا يتجاوز الشارع إلى وعي المجتمع، خاصة بين فئة الشباب. ووفق الصحفي، فإن الخطورة لا تقتصر على الترويج، بل تمتد إلى توثيق جرائم قتل وتهديدات علنية تُنشر على المنصة، ما يعزز مناخ الانتقام ويغذي دوامة العنف. وانتقد حاج يحيى تعامل الشرطة الإسرائيلية مع هذه الظاهرة، وقال إن السلطات "ترصد المحتوى حين يتعلق بعلم فلسطين، لكنها لا تتحرك بالجدية نفسها أمام محتوى جنائي واضح"، معتبرا أن هذا التفاوت في التعامل يفاقم الأزمة ويترك المجتمع الفلسطيني في الداخل في مواجهة مفتوحة مع الجريمة.
And stay updated with our latest activities, news, and publications!