|
|

التحديث الأسبوعي للحقوق الرقمية الفلسطينية:  27 شباط -  5 آذار 2026

2026/03/06
Weekly Reports
التحديث الأسبوعي للحقوق الرقمية الفلسطينية:  27 شباط -  5 آذار 2026

قراءة سياساتية: 

خلال السنوات الماضية، حذّرنا مرارًا من تحول فلسطين إلى ساحة اختبار لنشر الذكاء الاصطناعي دون ضوابط، ولأنظمة الاستهداف المؤتمتة، وللممارسات الضارّة للمنصّات الرقمية. هذا الأسبوع، ومع اندلاع الحرب في المنطقة، بدت تلك التحذيرات عاجلة وملموسة. اليوم يعمل التحليل العسكري المدعوم بالذكاء الاصطناعي بالتوازي مع موجة من الفيديوهات المولّدة بالذكاء الاصطناعي ومقاطع مُعاد تدويرها تنتشر على نطاق واسع. التضليل هنا ليس عرضيًا؛ بل متعمّد وبنيوي، تُغذّيه خوارزميات تكافئ الانتشار على حساب التحقق، وتفضّل الغموض على المساءلة.

ما نشهده هو تَقارُبٌ لطالما وثّقناه: ذكاء اصطناعي مُعسْكَر، وتلاعبٌ بالمنصّات، و"حوكمة" قائمة على البيانات، كلّها تُعزّز بعضها البعض. وتُظهر تقارير أنّ شركة "Palantir Technologies" باتت جزءًا من البنية التي تتعقّب إدخال المساعدات إلى غزة، بما يثير مخاوف من تحوّل الأنظمة الإنسانية إلى بنى تحتية للبيانات. وفي الوقت نفسه، تُنذر مقترحات المحافظ الرقمية المرتبطة بالبيانات البيومترية بترسيخ التمييز وتعميق السيطرة الخارجية داخل تفاصيل الحياة المالية اليومية.

لم تعد القضية مقتصرة على الرقابة وحجب المحتوى. نحن أمام بنية تكنولوجية تُختبر في فلسطين، تدمج المراقبة والتحكم بالسردية واتخاذ القرار المؤتمت في منظومة واحدة من القوة الرقمية.

ملخّص الأخبار

"حرب السرديات": جبهة معلومات مضللة موازية للحرب في الشرق الأوسط

عرب 48

يشهد الفضاء الرقمي تصاعدًا واسعًا للمعلومات المضللة بالتزامن مع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، حيث انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور قديمة أُعيد تداولها، ومقاطع من ألعاب فيديو، ومشاهد مولَّدة بالذكاء الاصطناعي قُدمت على أنها توثق ضربات عسكرية حقيقية. ويشير التقرير إلى أن هذه الظاهرة تشكل ما يسميه محللون "حرب السرديات"، وهي جبهة معلوماتية موازية للحرب الميدانية، إذ يقوم أنصار الأطراف المختلفة بنشر محتوى مضلل ينتشر غالبًا بسرعة أكبر من المعلومات الموثوقة. وقد عمل مدققو الحقائق على تفنيد عدد من هذه الادعاءات التي بالغت في تصوير حجم الأضرار والضربات العسكرية، ما يبرز الدور المتزايد للمعلومات المضللة في تشكيل الرأي العام خلال النزاعات.

الحرب المعززة بالذكاء الاصطناعي.. أداة لسفك الدماء "بدقة"

الجزيرة

لعب الذكاء الاصطناعي دورا محوريا في الحروب والأحداث العالمية التي دارت في الآونة الأخيرة، حتى وإن لم يكن هذا الدور بارزا، ولكنه كان مؤثرا وبشكل كبير في مجريات الأحداث. ويمكن العثور على بصمة الذكاء الاصطناعي في كافة الأحداث، بدءا من التخطيط لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وحتى التخطيط للضربات الصاروخية في الحرب على إيران، ومرورا بالتجسس على ملايين المكالمات التي يجريها الفلسطينيون في قطاع غزة من قبل إسرائيل. ويذكر تقرير نشرته صحيفة "غارديان" أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب على إيران أعلن عن دخول عصر القصف بسرعة الفكرة، في إشارة واضحة إلى السرعة التي نفذت بها الهجمات الصاروخية. في عام 2024، بدأت وزارة الحرب الأمريكية في استخدام نموذج "كلود" للذكاء الاصطناعي المطور من قبل شركة "آنثروبيك" الأمريكية بشكل مكثف في كافة قطاعاتها ووكالاتها، بما فيها الوكالات الاستخباراتية، لتسريع عمليات التخطيط ومواكبة التحديات. وأصبح نموذج "كلود" جزءا من نظم شركة "بالانتير"المستخدمة بكثافة من قبل وزارة الحرب الأمريكية والجيش الإسرائيلي على حد سواء. وأوضح كريغ جونز، وهو محاضر أول في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، دور الذكاء الاصطناعي المحوري فيما يطلق عليه "سلاسل القتل الذكي"، مؤكدا أن الآلات تقدم توصيات بشأن ما يجب استهدافه بشكل أسرع من التفكير البشري.

العملة الرقمية...مخاوف من الانفصال ونزع السيادة

جريدة القدس

يثير النقاش حول العملة الرقمية في قطاع غزة الذي يقوده ما يُسمى "مجلس السلام" مخاوف من أن المشروع قد يضعف الجهاز المصرفي الفلسطيني، ويزيد الانفصال السياسي والنقدي والاقتصادي بين غزة والضفة الغربية، ويخلق ازدواجاً نقدياً يهدد استقرار الاقتصاد المحلي ويحد من قدرة السلطة على إدارة الموارد. ويرى محللون خبراء اقتصاديون وسياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن مناقشات "مجلس السلام" لإطلاق العملة الرقمية تستبعد السلطة الفلسطينية من أي إشراف، وتضع القرار المالي تحت السيطرة الإسرائيلية أو الدولية المباشرة، ما يحوّل القطاع إلى كيان تابع ويكرّس الفصل الإداري والمالي بين الضفة والقطاع. ويؤكد الخبراء والكتاب أن أي عملة رقمية يجب أن تكون ضمن إشراف فلسطيني موحد وبنية رقمية مستقرة، وإلا فإنها ستصبح أداة تحكم ومضاربة على المواطنين، مع آثار خطيرة على السيادة الاقتصادية والاستقلال المالي للقطاع، وتحويل النقاش الاقتصادي إلى أداة للهيمنة السياسية.

هيئة تركية تغرِّم "يوتيوب" بسبب قيود على محتوى غزة

AA

أصدرت هيئة حقوق الإنسان والمساواة التركية قرارا بفرض غرامة إدارية قدرها 204 آلاف و285 ليرة تركية (نحو 4600 دولار) على منصة "يوتيوب"، على خلفية تقييد محتويات إخبارية تحمل عناوين "فلسطين" و"غزة" و"القدس". وأشارت الهيئة الرسمية في بيان أصدرته، الخميس، إلى أنها درست إفادات صحفي كان ينتج محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي لإطلاع الرأي العام على الهجمات الإسرائيلية ضد فلسطين. ولفتت إلى أن مقاطع الفيديو التي نشرها الصحفي على منصة "يوتيوب" بعناوين "فلسطين" و"غزة" و"القدس" قد أُزيلت، كما جرى تقييد محتوياته الإخبارية. وأوضح الصحفي في طلبه للهيئة أنه تلقى تحذيرات متكررة على قناته في "يوتيوب" وتم تقييد منشوراته، وأن اعتراضاته على ما اعتبره رقابة تم رفضها دون إبداء أسباب. وبناء على الطلب، أجرت الهيئة تحقيقا خلصت فيه إلى أن المحتويات التي أراد مقدم الطلب تحميلها على يوتيوب تتضمن مواد إخبارية تتعلق بما وصفه بإجراءات إبادة جماعية تنفذها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، وكذلك بردود الفعل المجتمعية المتصاعدة تجاه ذلك. وقضت الهيئة بأن القيود المفروضة على مقاطع الفيديو تمثل انتهاكا لحظر التمييز على أساس الرأي السياسي والفلسفي، وقررت فرض غرامة إدارية قدرها 204 آلاف و285 ليرة تركية على شركة "غوغل إسطنبول لتقنيات المعلومات" المحدودة، بصفتها الجهة التي نفذت الإجراء موضوع الشكوى.

بريطانيا تشتري "أنظمة تجسس" ملطخة بدماء الفلسطينيين

الجزيرة

على الرغم من اعتراضاتها العلنية على تصرفات إسرائيل، في ظل الانتقادات الدولية لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، ما زالت الحكومة البريطانية تستثمر في برمجيات تجسس جرى تطويرها واختبارها على الفلسطينيين في القطاع وفي الضفة الغربية المحتلة. وفي أحدث التطورات، اشترت لندن برمجيات تجسس من شركتين إسرائيليتين على الأقل، هما: "سيلبرايت" (Cellebrite) و"بريف كام" (BriefCam). كما سبق للحكومة البريطانية شراء تقنية "كورسايت" للتعرف على الوجوه، والمستخدمة لتتبع وتعقب واحتجاز آلاف المدنيين الفلسطينيين الذين يمرون عبر نقاط التفتيش في غزة والضفة الغربية. يأتي كل ذلك في تجاهل واضح للمخاوف البريطانية المعلنة بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والضمّ الفعلي للضفة الغربية المحتلة. تُعد "سيلبرايت" شركة إسرائيلية وثيقة الصلة بجيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد طورت برمجيات يمكنها تجاوز كلمات المرور وبروتوكولات الأمان في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والوصول إلى البيانات الموجودة فيها. ووفقا لتقرير صادر عن "لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية"، فقد استخدم الجيش الإسرائيلي هذه البرمجيات على نطاق واسع ضد الفلسطينيين في غزة والضفة، بما في ذلك جمع البيانات من هواتف آلاف المعتقلين الفلسطينيين، الذين تعرض كثير منهم لتعذيب ممنهَج. كما تشير التقارير إلى أن "سيلبرايت" تلقت دعما من وزارة الدفاع الأمريكية للعمل على تكنولوجيا تهدف إلى رسم خرائط لأنفاق قطاع غزة. وتُظهر السجلات أن المملكة المتحدة أبرمت اتفاقيات عدة للاستفادة من التكنولوجيا التي تستخدمها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

شريان الحياة الرقمي.. دليل الصمود التقني وتجاوز الحظر في زمن الحروب

الجزيرة

في الحروب الحديثة، لم تعد الجبهات تقتصر على الأرض والجو فحسب، بل تمتد لتشمل "الفضاء السيبراني". فقد أصبح قطع الإنترنت أو تقييده سلاحا استراتيجيا يعرف بـ "الإظلام الرقمي" (Digital Blackout)، وهو تكتيك يهدف إلى عزل المدنيين، ومنع تدفق أخبار الانتهاكات، وتعطيل التنسيق الإغاثي. وبحسب تقرير منظمة "أكسيس ناو" (Access Now) لعام 2025، شهد العالم ارتفاعا بنسبة 40% في حالات قطع الإنترنت المتعمد أثناء النزاعات المسلحة. وفي هذا التقرير نحاول استعرض خارطة  تقنية، مبنية على تجارب ميدانية من أوكرانيا والسودان وقطاع غزة، لتمكين الأفراد من البقاء على اتصال وتجاوز الرقابة الصارمة. عندما تفرض السلطات حظرا جزئيا على منصات التواصل أو تعمد إلى "خنق السرعات"، فإن المعركة تصبح تقنية بامتياز بين أنظمة الرقابة وأدوات التشفير.