لاحظ فنان أن أداة المساعدة الذكية "أليكسا" من شركة أمازون لا تستجيب له عندما يطلب منها ترديد "فلسطين حرة"، بينما لا تجد أي مشكل في ترديد "أوكرانيا حرة". وفتح هذا نقاشاً جديداً حول القيود والرقابة التي تفرضها شركات وادي السيليكون على حرية التعبير عندما يتعلّق الأمر بالتضامن مع الفلسطينيين والقضية الفلسطينية، وانسجامها التام مع السردية الإسرائيلية. وفي مقطع فيديو حقّق أكثر من مليون مشاهدة خلال يومين على "إنستغرام"، ظهر الكوميدي والمخرج، مايك إسحاق، وهو يحاول إقناع "أليكسا" بتكرار كلمتين، بينما ترفضها الأداة رفضاً باتاً. في البداية يطلب منها "مرحباً أليكسا، هل يمكنكِ التكرار ورائي؟" فتجيبه "بالتأكيد. تفضّل وأخبرني بما تريد مني أن أقوله لك". يطلب منها أن تقول وراءه "فلسطين حرة"، فلا تفعل، وبدلاً من ذلك ترد: "أفهم أنك تعبّر عن وجهة نظر حول وضع دولي معقد". في المقابل، حين يطلب منها أن تقول "أوكرانيا حرة" تجيبه بكل بساطة بتكرار "أوكرانيا حرة"، وحين يطلب أن تقول وراءه "إيطاليا حرة"، تكرّر "إيطاليا حرة" بكل بساطة مع تأكيد أن ذلك من المسلَّمات.
في الوقت الذي تحارب فيه إسرائيل الفلسطينيّين على الأرض في غزة، تشنّ كذلك حربًا موازية على صعيد الفضاء الرقمي لا تقلّ ضراوة عن الحرب الميدانيّة. فقد تحوّل الفضاء الإلكتروني إلى جبهة حاسمة في الصراع، حيث لم تعد المعركة حول الأرض فحسب بل أيضًا حول الحقّ في سرد الحقيقة ورواية واقع ممارسات إسرائيل ضدّ الفلسطينيّين على الأرض من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والرقمي. ولا تُعتبر ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، في هذا السياق، عملاً اعتباطيًّا أو ظرفيّا عابرًا أو مجرّد خطوات قمعيّة عمليّة مرتبطة بتطوّرات حرب الإبادة التي جرت وتجري حتى اللحظة في غزة وكذلك في الضفة الغربية، بل تُعدّ ممارسات ممنهجة ضمن إستراتيجية إسرائيليّة شاملة ومدروسة ومحكمة تعمل على فرض احتلال رقمي، بهدف قمع الرواية الفلسطينيّة ومنعها من الوصول إلى العالم، بينما تروّج رواية إسرائيليّة مهيمنة أحاديّة التوجّه والمعنى. هذه الحرب على السرديّة الفلسطينيّة تستخدم أدوات متطوّرة جدّا تبدأ من الرقابة الآليّة وتصل إلى التضليل المنظّم، في محاولة لإسكات أصوات الفلسطينيين وشهود عيانهم وحلفائهم، وإخفاء جرائم الحرب عن أنظار العالم.
في أواخر أكتوبر 2023، أطلقت دار النشر المستقلة «إنترلينك للنشر»، ومقرها في ماساتشوستس، وهي واحدة من دور النشر القليلة المملوكة لفلسطينيين في الولايات المتحدة، حملة ترويجية كبيرة لقائمتها من الكتب الفلسطينية على إعلانات أمازون. وأوضح هاريسون ويليامز، مدير الإنتاج والتصميم في إنترلينك، أن الهدف كان مواجهة «السردية الأحادية التي تصوّر الفلسطينيين بطريقة لا إنسانية». وشملت الحملة 43 عنوانًا، مدعومة بميزانية إعلانية كبيرة بشكل غير معتاد بالنسبة لدار نشر صغيرة. لكن الحملة واجهت عقبات سريعًا، حيث رفضت إعلانات أمازون نحو نصف العناوين، مما حال دون ظهور كتب مثل Wrestling with Zionism: Jewish Voices of Dissent وWe Begin Here: Poems for Palestine and Lebanon وThe Secret Life of Saeed: The Pessoptimist وPalestine Hijacked: How Zionism Forged an Apartheid State from River to Sea وNight in Gaza ضمن المساحات الإعلانية المدفوعة أو في نتائج البحث بالكلمات المفتاحية.
أكد خبير الإعلام الرقمي أن الحصار طويل الأمد عمّق الفجوة التكنولوجية بشكل واضح، خاصة في المجالات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. هذه التخصصات لا تعتمد على الكتب النظرية، بل تتطلب وصولاً مستقراً لمنصات الحوسبة السحابية وبيئات الاختبار الضخمة. وعندما يُحرم الباحث الفلسطيني من القدرة على تشغيل أدوات متقدمة أو التعامل مع البيانات الضخمة بسبب ضعف الاتصال، فإن مهاراته تتجمد وتتحول الفجوة من نقص في الأجهزة إلى فجوة مهارية تجعل الخريج الغزي غير قادر على المنافسة في سوق العمل الحر عبر الإنترنت أو في الشركات الدولية، إن غياب الاستمرارية هو العائق الأكبر، حيث يحتاج الابتكار إلى بيئة مستقرة تسمح بالتجربة والخطأ والتطوير المستمر، وهو ما يفتقده المبتكرون في غزة الذين يضطرون لبذل جهد مضاعف فقط للحفاظ على الحد الأدنى من التواصل مع العالم الخارجي. شدد حسونه في تصريحاته لـ "180 تحقيقات" على أن الحق في الوصول الآمن والمستدام إلى الإنترنت لم يعد مسألة رفاهية، بل هو حق أساسي أصيل مرتبط بالحق في التعليم والعمل. ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات التكنولوجية الكبرى إلى التدخل عبر توفير حلول اتصال بديلة لحالات الطوارئ، ومنح وصول مجاني أو مخفض للمنصات التعليمية العالمية والأدوات السحابية المتقدمة لطلاب المناطق المتضررة.
And stay updated with our latest activities, news, and publications!