مع تزايد تأثير الأنظمة التكنولوجية في الحروب، والمراقبة، وحوكمة العمل الإنساني، والخطاب العام، والحياة اليومية، تصبح معركة الحقوق الرقمية أيضًا معركة من أجل إنتاج المعرفة. ويشكّل إطلاق مركز حملة هذا الأسبوع لكتاب "الهيمنة الرقمية: الذكاء الاصطناعي والمراقبة والسلطة الرقمية في فلسطين وما بعدها" مساهمة مهمة في إنتاج المعرفة الفلسطينية حول بعض أكثر التقنيات تأثيرًا في عصرنا. فلا ينبغي أن تبقى فلسطين مجرد حقل تجارب للتقنيات الناشئة وأنظمة السيطرة الرقمية، بل يجب أن تكون أيضًا مصدرًا للتحليل النقدي، وإنتاج الأدلة، وصياغة رؤى بديلة.
كما تؤكد التطورات الأخرى التي شهدها هذا الأسبوع، من تزايد المخاوف بشأن حوكمة المنصات والإشراف على المحتوى، إلى الأدلة المتزايدة على توظيف الذكاء الاصطناعي في العنف العسكري والتدخلات الرقمية، أهمية البحث المستقل. فإنتاج المعرفة ليس منفصلًا عن جهود المناصرة والمساءلة، بل يعززها. وفهم كيفية عمل السلطة الرقمية يشكل خطوة أساسية لمواجهة الهيمنة التكنولوجية وتعزيز الحقوق والعدالة والرقابة الديمقراطية في فلسطين وما بعدها.
23 حزيران 2026، أطلق حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، بالتعاون مع معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، كتاب "الهيمنة الرقمية: الذكاء الاصطناعي والمراقبة والسلطة الرقمية في فلسطين وما بعدها"، والذي يضم خمس مساهمات بحثية أُنتجت ضمن الفوج الأول لزمالة مريم أبو دقة، وهي مبادرة بحثية أطلقها مركز حملة بهدف تعزيز إنتاج المعرفة النقدية حول الذكاء الاصطناعي، والمراقبة، والسلطة الرقمية، والحقوق الرقمية الفلسطينية. يتناول الكتاب بصورة نقدية التشابكات بين الذكاء الاصطناعي، وتقنيات المراقبة، والبنى التحتية الرقمية، ونفوذ الشركات، ودورها في تشكيل أنظمة العنف والهيمنة والسيطرة المعاصرة في فلسطين وما بعدها. ومن خلال الأبحاث الخمسة التي يضمها، يوضح الكتاب كيف أصبحت التقنيات الحديثة تشكل ركيزة متزايدة للعمليات العسكرية، وأنظمة المراقبة، وحوكمة العمل الإنساني، والتلاعب بالمعلومات، والاقتصاد السياسي العالمي لتقنيات "الأمن". جاءت تسمية الزمالة تخليدًا لذكرى الشهيدة مريم أبو دقة، الصحفية الفلسطينية التي إغتالتها إسرائيل في غزة في 25 آب 2025 أثناء توثيقها لواقع الحياة الفلسطينية في ظل الحصار والاحتلال وحرب الإبادة الجماعية. ويُهدى هذا الكتاب إلى روحها وإلى أرواح مئات الصحفيين/ات والعاملين/ات في الإعلام والكتّاب والكاتبات والمصورين/ات ورواة القصص الفلسطينيين/ات اللواتي والذين استشهدوا أثناء توثيق الظلم، وحفظ الذاكرة الجماعية، والدفاع عن حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
لم تعد المعارك السياسية التي يخوضها اللوبي المؤيد لإسرائيل في أوروبا تقتصر على أروقة البرلمانات ومراكز صنع القرار المركزي، بل امتدت لتشمل الانتخابات المحلية والإقليمية بأساليب غير تقليدية. ويبدو أن تداعيات أحداث السابع من أكتوبر قد دفعت هذا اللوبي إلى استنفار أدواته الرقمية لمواجهة تراجع صورته الذهنية في المجتمعات الغربية. كشفت وكالة 'فيجينوم' الحكومية الفرنسية، المتخصصة في مكافحة التضليل الرقمي، عن نشاط مشبوه لشركة تُدعى 'بلاك كور' مرتبطة بإسرائيل. وأوضحت الوكالة أن هذه الشركة استهدفت بشكل مباشر الوزير الأول الأسكتلندي جون سوني والحزب القومي الأسكتلندي خلال الانتخابات الأخيرة التي جرت الشهر الماضي. استخدمت الحملة الإسرائيلية ما لا يقل عن 256 حساباً وهمياً على منصات التواصل الاجتماعي، بثت من خلالها نحو 1400 تعليق منسق. استهدفت هذه التعليقات منشورات الوزير الأول والحكومة الأسكتلندية في محاولة ممنهجة لتشويه الشخصيات السياسية التي تتبنى مواقف داعمة للقضية الفلسطينية. من جانبه، لم يقف الوزير الأول الأسكتلندي مكتوف الأيدي أمام هذه الاختراقات، حيث وصف الأمر بأنه تهديد مباشر للأمن القومي للبلاد. وطالب الحكومة البريطانية بتحمل مسؤولياتها السياسية والأمنية تجاه هذه الهجمات العدائية التي تسعى لتقويض النزاهة الديمقراطية. الحالة الأسكتلندية ليست معزولة، فقد سبقتها تحقيقات رسمية في فرنسا بعد تأكيدات استخباراتية بوجود تدخل رقمي أجنبي تقوده شركات إسرائيلية. استهدف هذا التدخل مرشحين من حزب 'فرنسا الأبية' اليساري، المعروف بمواقفه الناقدة للسياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
شهد العالم تطورات تكنولوجية عدة، كان لها أثرها البالغ في تطوير أساليب عرض المضمون الإعلامي. فخلال القرن العشرين، كانت وسائل عرض الرسائل والمضامين الإعلامية "تقليدية"، بدأت بالصحف، ثم أخذ التطور منحاه، فظهرت وسائل تكنولوجية جديدة كالراديو والتليفزيون. وفي تلك المرحلة، احتكرت المؤسسات الصحفية والإعلامية الكبرى إنتاج المعلومات وصياغة المضامين الإعلامية وتوزيعها على الجمهور، حتى شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين انتشارًا للإنترنت بين الأفراد والمؤسسات، بما أحدثه من تحول جوهري في إنتاج المعلومات وتداولها. ومع بدايات القرن الحادي والعشرين، تشكل جيل جديد عُرف لاحقًا باسم جيل "زد" Gen Z، الذي نشأ في بيئة رقمية اتسمت بالاتصال الدائم والتفاعل الفوري مع المحتوى، وهو ما جعله أول جيل يعيش معظم مراحل تنشئته في ظل الفضاء الرقمي. وعلى الرغم من خضوع جيل "زد" لبيئات رقمية تحكمها الخوارزميات، فإنه سعى في الوقت نفسه إلى مناهضة الهيمنة الخوارزمية، مستفيدًا من مهاراته الرقمية العالية في تنظيم الحملات الإلكترونية وإنتاج محتوى مضاد للسرديات المهيمنة. وبذلك، لم يكن هذا الجيل مجرد متلقٍ لقرارات الخوارزميات، وإنما أصبح فاعلًا رقميًا يسعى إلى تعزيز الشفافية والمساءلة والحد من احتكار المنصات الكبرى لتدفق المعلومات.
يُعد The Wall، وهو إضافة متصفح شائعة طُوِّرت ضمن حاضنة T4P وتُنبه المستخدمين عند زيارة مواقع إلكترونية مرتبطة بإسرائيل، قد أطلق مؤخرًا تطبيقًا جديدًا لنظام أندرويد. يقوم هذا التطبيق بفحص الهاتف لتحذير المستخدم من التطبيقات المرتبطة بإسرائيل. ورغم أن غوغل وافقت على النسخة الأولى من التطبيق، فإنها منعت نشر الإصدارات اللاحقة منه، مستندةً إلى مبررات يرى مطورو التطبيق أنها تتعارض مع سياسات غوغل نفسها. ويعتبر مطورو التطبيق أن هذا القرار ليس مفاجئًا، في ظل علاقات غوغل مع إسرائيل ومشاركتها المباشرة، بحسب وصفهم، في الحرب على غزة. ولكي يتمكن تطبيق The Wall من إبلاغ المستخدمين بالتطبيقات التي قد يرغبون في حذفها من هواتفهم، فإنه يحتاج أولًا إلى معرفة التطبيقات المثبتة على الجهاز. وهذا يتطلب أن يكون التطبيق قادرًا على فحص التطبيقات الأخرى الموجودة على الهاتف. ويُعرف هذا الإجراء تقنيًا باسم QUERY_ALL_PACKAGES. وقبل أن يتمكن أي مطور من استخدام هذه الصلاحية، يجب أن يحصل على موافقة من غوغل. ويختلف ذلك عن ميزات أخرى، مثل فتح تطبيق البريد الإلكتروني أو تطبيق الهاتف. فعلى سبيل المثال، يمكن لتطبيق ما أن يتيح للمستخدم النقر على رقم هاتف للاتصال بخدمة العملاء دون الحاجة إلى موافقة خاصة من غوغل على هذه الوظيفة.
And stay updated with our latest activities, news, and publications!