|
|

التحديث الأسبوعي للحقوق الرقمية الفلسطينية: 16 - 22 كانون الثاني

2026/01/23
Weekly Reports
التحديث الأسبوعي للحقوق الرقمية الفلسطينية: 16 - 22 كانون الثاني

قراءة سياساتية

لا يحمل مطلع العام الجديد أي تحسين حقيقي في واقع الحقوق الرقمية، بل يؤشر إلى تطبيع متسارع لممارسات لطالما حذّرنا منها. فعبر المنصات الرقمية، وبنى المراقبة، وحوكمة العمل الإنساني، تستمر اختلالات القوة ذاتها، بل وتتعمّق في بعض السياقات. وبدلًا من إصلاحات جوهرية، نشهد ترسيخًا متزايدًا: تقنيات السيطرة تتحول إلى ممارسات اعتيادية، فيما تزداد آليات المساءلة تراجعًا وتأخرًا عن معالجة الأضرار الواقعية.

يُجسّد تقرير ميتا لحقوق الإنسان لعام 2025 هذه الفجوة بوضوح. فعلى الرغم من سنوات من ضغط المجتمع المدني، بما في ذلك جهود مركز حملة، لدفع الشركة نحو تبنّي تقارير تتعلق بحقوق الإنسان، إلا أن المضمون ما يزال محدودًا. إذ يستمر التمييز البنيوي ضد الفلسطينيين/ات، وإخفاقات سياسات الإشراف على المحتوى، وغياب الشفافية، في تقويض التزامات ميتا بموجب المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، ما يحوّل هذه التقارير إلى ممارسة شكلية للامتثال بدلًا من كونها أداة حقيقية لحماية الحقوق الرقمية.

في السياق ذاته، تكشف التطورات المرتبطة بشركة بالانتير، وخطط إنشاء "مجتمعات" قائمة على المراقبة البيومترية في غزة، عن مسار أوسع: أنماط المراقبة والحوكمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، التي جرى اختبارها على الفلسطينيين/ات، باتت تُصدَّر إلى الخارج، من غزة إلى سياسات الهجرة في الولايات المتحدة (ICE). ليست فلسطين استثناءً، بل ساحة اختبار. ومع تراجع الحيّز المدني عالميًا، لم يعد التحدي السياساتي يتمثل في ما إذا كانت هذه الأنظمة ستنتشر، بل في ما إذا كانت الحوكمة والتنظيم والمساءلة العامة قادرة على كبحها قبل أن تتحول السيطرة القائمة على البيانات إلى البنية الافتراضية لحكم الدول وإدارة المنصات.

ملخّص الأخبار

شروق الشمس... مشروع الإقطاعية الرقمية في قطاع غزّة

العربي الجديد

يظهر نموذج الاستعمار الجديد في قطاع غزة بنيةً هجينةً تندمج فيها اللغة التكنوقراطية لحلّ المشكلات مع الاستراتيجية العسكرية، إذ تُحلل أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي مثل "Red Wolf" و"Blue Wolf" البيانات المُجمعة من الميدان لتوليد آلاف الأهداف في ثوانٍ، رابطةً قرار الإعدام بخوارزمية، وهو ما يعتبر تحويلاً لمفهوم "سياسة الموت/ النكرووية" للفيلسوف الكاميروني أشيل مبيمبي إلى عملية آلية مدفوعة بالتكنولوجيا، ويعني هذا المفهوم حَشر بعض السكّان غير المرغوب فيهم في فضاءاتٍ معيّنةٍ مؤقتةٍ وعسكريةٍ مثل المخيمات، لإدارتهم وإخضاعهم لحالة دائمة من العيش في الألم ليتمّ التحكّم بهم ومضايقتهم وربما قتلهم، وبذلك تمارس الدولة الاستعمارية سيادتها من خلال تحديد أولئك الذين لهم الحق في الحياة، وأولئك الذين يجب أن يموتوا/ يُقتلوا، أو تُهيّىء لهم الظروف المؤدّية إلى الموت وتطويع التكنولوجيا خدمة لهذا الهدف في حالة قطاع غزّة.

 

سعيد أبو معلا: البيئات الرقمية احتوت عوالم بديلة للفلسطينيين

ضفّة ثالثة

يقدّم الباحث والأكاديمي الفلسطيني، الدكتور سعيد أبو معلا، في كتابه "تمثّلات الهوية الفلسطينية في الفضاء الافتراضي: دراسة لشبكات التواصل الاجتماعي"، الصادر أخيرًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، ضمن سلسلة إصدارات، مقاربةً علمية تسعى لفهم الكيفية التي يستخدم بها الفلسطينيون شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما منصة فيسبوك (ميتا)، بوصفها فضاءً عموميًّا افتراضيًّا يستعيدون فيه حضورهم الوطني، ويبنون عبره طبقات متنوّعة من هويتهم، على الرغم من تباعد أماكن وجودهم وتشتُّتهم الجغرافي؛ وذلك انطلاقًا من فرضية أنّ التحوّلات السياسية، وتعثّر المشروع الوطني، وانسداد أفق قيام دولة فلسطينية مستقلة، دفعت الفلسطينيين إلى خلق عوالم بديلة داخل البيئة الرقمية، يمارسون فيها أشكالًا جديدة من الظهور والتفاعل والتعبير عن الذات الفردية والجماعية.

 

مراقبة بلا قانون… الكاميرات تلاحق الفلسطينيين في كل مكان

رصيف22

خلال السنوات الأخيرة، انتشرت كاميرات المراقبة بشكل كبير في الضفة الغربية المحتلة، خاصة مع توفر كاميرات بأسعار رخيصة في السوق، لا تزيد أحياناً على 50 دولاراً، وهو ما أسهم في نشر هذه الكاميرات في الشوارع، وفي أماكن العمل وحتى في البيوت، فلم يعد الأمر يتعلق بالحفاظ على الأمن والحماية من السرقات وغيرها فحسب، بل أصبحت بيوت كثيرة في المدن والقرى والمخيمات تنصب هذه الكاميرات بشكل عشوائي، من دون أي مراعاة لخصوصية السكان في المنطقة، ولا لخطر استغلال تسجيلات هذه الكاميرات لأغراض أخرى من أي جهة كانت، وسط غياب أي إطار قانوني ينظم استخدام هذه الكاميرات، بشكل يكفل عدم انتهاك الخصوصية. عام 2021، أحالت الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية مشروع قانون إلى الرئيس محمود عباس، لتنظيم استخدام كاميرات المراقبة، من دون اطلاع أو مشورة أحد كما يؤكد حقوقيون، وبقي المشروع طي الكتمان. يسلط هذا التقرير الضوء على مخاطر الكاميرات على خصوصية الأفراد، وسط تلكؤ الحكومة الفلسطينية في تنظيم هذا الفضاء.

 

تحكم بالرواية.. لهذا تُبقي إسرائيل غزة في الجيل الثاني من الاتصالات

استقلال

لا يقتصر تأثير السيطرة الإسرائيلية على قطاع الاتصالات على الجوانب التقنية والاقتصادية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى بُعدين آخرين، الأول يتعلق الأول بالمعلومات والرواية الإعلامية والثاني سياسي أمني بحت. فمن يملك مفاتيح الشبكات وقدرة تشغيلها أو إيقافها، يمتلك ضمنيًا القدرة على عزل الشعب الفلسطيني إعلاميًا والتحكم بتدفق المعلومات من وإلى المناطق المحتلة. عن هذا الأمر، يقول الصحفي الغزي ياسر محمد إن هذا التحكم الإسرائيلي “تجلّى بصورة صارخة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة (2023 - 2025)، عندما تعرضت البنية التحتية للاتصالات هناك لقصف مكثف وانقطاع شامل”. وأردف لـ"الاستقلال": “في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023 شهد قطاع غزة انقطاعًا تامًا في خدمات الإنترنت والاتصالات لأول مرة بعد استهداف شبكات الاتصال وانقطاع الكهرباء والوقود”. وواصل أن “أكثر من مليوني إنسان في غزة وجدوا أنفسهم فجأة معزولين تمامًا عن بعضهم وعن العالم الخارجي، غير قادرين على طلب المساعدة أو حتى متابعة ما يجري حولهم”.