|
|

التحديث الأسبوعي للحقوق الرقمية الفلسطينية:  6 - 12 آذار 2026

2026/03/13
Weekly Reports
التحديث الأسبوعي للحقوق الرقمية الفلسطينية:  6 - 12 آذار 2026

قراءة سياساتية: 

لطالما حذّر المدافعون/ات عن الحقوق الرقمية الفلسطينية من أنّ التقنيات التي تُسوَّق بوصفها “مُختبَرة ميدانيًا” غالبًا ما تستمدّ هذه “المصداقية” من استخدامها في الأرض الفلسطينية المحتلّة. وتُعيد تقارير هذا الأسبوع تسليط الضوء على كيفية تصدير أدوات المراقبة التي جرى تطويرها وتحسينها عبر تتبّع الفلسطينيين/ات إلى العالم، بما يزرع بنية الاحتلال داخل أنظمة الشرطة والأمن الدولية.

في الوقت نفسه، يظلّ الفضاء الرقمي مساحةً معقّدة للفلسطينيين/ات أنفسهم. فمع قيود الحركة والحواجز والإغلاقات التي تشكّل تفاصيل الحياة اليومية، تتحوّل المنصّات الرقمية بشكل متزايد إلى مساحات مدنية بديلة للتواصل والتنظيم والوصول إلى المعلومات. لكنّ هذه المنصّات ذاتها تُدار بخوارزميات غير شفافة، غالبًا ما تُغذّي الاستقطاب، وتُقيّد التعبير المشروع، أو تفشل في الحدّ من المحتوى الضار الذي تُنتجه أنظمة الذكاء الاصطناعي.

تشير هذه التطورات مجتمعةً إلى تحدٍّ سياساتي أوسع. فحماية الحقوق الرقمية الفلسطينية تتطلّب مواجهةً تتجاوز الرقابة وحجب المحتوى، لتشمل التصدي للتمدد العالمي لتقنيات تقوم على المراقبة، واستخلاص البيانات، والتأثير الخوارزمي.

ملخّص الأخبار

ربع طلاب المجتمع العربي محرومون من التعلم الرقمي

عرب 48

حذّرت لجنة المتابعة لقضايا التعليم العربي وجمعية حقوق المواطن من اتساع الفجوة الرقمية بين الطلاب العرب في إسرائيل، بعد أن تبين أن نحو 140 ألف طالب يفتقرون إلى أجهزة رقمية أساسية للمشاركة في التعلم عن بُعد، خاصة في النقب. حذّرت لجنة المتابعة لقضايا التعليم العربي وجمعية حقوق المواطن من اتساع الفجوة الرقمية بين طلاب المجتمع العربي في إسرائيل، في ظل العودة الجزئية إلى الدراسة وإمكانية الاعتماد على التعلم عن بُعد خلال حالات الطوارئ. ووجهت المنظمتان رسالة عاجلة إلى وزارتي التربية والاتصالات، طالبتا فيها باتخاذ إجراءات فورية لتوفير أجهزة رقمية وبنية تحتية للإنترنت لجميع الطلاب. وأظهرت بيانات جمعتها لجنة المتابعة بالتعاون مع اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ومنتدى مديري أقسام التربية في السلطات المحلية أن نحو 140 ألف طالب عربي – أي نحو ربع طلاب المجتمع العربي – يفتقرون إلى وسائل رقمية أساسية تمكنهم من المشاركة في التعلم عن بُعد، خصوصاً في النقب والقرى غير المعترف بها. وتشير المعطيات إلى تفاوت حاد بين المجتمعين العربي واليهودي، إذ أفاد 74% من أولياء الأمور في جهاز التعليم الرسمي اليهودي بأن أبنائهم يملكون جميع الوسائل اللازمة للتعلم عبر الإنترنت، مقابل 44% فقط في جهاز التعليم العربي. وأكد تقرير مراقب الدولة الصادر في يناير 2026 أن 92% من المدارس العربية تعاني من نقص في الوسائل الرقمية.

حين تصبح الخوارزمية ملاذاً… لماذا يبدو العالم الرقمي أكثر أماناً للفلسطيني من واقعه؟

تلفزيون كل الناس

في السنوات الأخيرة لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل أو الترفيه، بل تحولت بالنسبة لكثير من الفلسطينيين إلى مساحة بديلة للحياة اليومية. هذا التحول لا يمكن فهمه فقط من زاوية التكنولوجيا أو التطور الرقمي، بل يجب قراءته في سياق اجتماعي-اقتصادي وسياسي شديد التعقيد. فحين يصبح الواقع مليئاً بالقيود والانتهاكات، تميل المجتمعات إلى البحث عن فضاءات بديلة تمنحها شعوراً بالأمان والقدرة على التحكم، حتى لو كان هذا الأمان افتراضياً تصنعه خوارزميات المنصات الرقمية. تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة مستخدمي الإنترنت في الأراضي الفلسطينية تجاوزت 86٪ من السكان، فيما يستخدم ما يقارب 70- 75٪ من الفلسطينيين منصات التواصل الاجتماعي بشكل يومي. هذه الأرقام تعكس تحوّل الفضاء الرقمي إلى جزء أساسي من الحياة الاجتماعية والاقتصادية. لكن خلف هذه النسبة المرتفعة يكمن تفسير أعمق: المنصات الرقمية لا توفر فقط وسيلة اتصال، بل تقدم بيئة يشعر فيها الفرد بدرجة من السيطرة على حياته لا يجدها في الواقع. في الضفة الغربية على سبيل المثال، يواجه المواطن يومياً شبكة معقدة من القيود الميدانية. تقارير الأمم المتحدة ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) تشير إلى وجود أكثر من 900 حاجز ونقطة تفتيش وإغلاق تؤثر على حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى. هذه القيود تعني أن التنقل البسيط قد يتحول إلى رحلة غير متوقعة مليئة بالانتظار والتوتر. في المقابل، يتيح العالم الرقمي انتقالاً فورياً بين فضاءات متعددة بضغطة زر واحدة، دون حواجز أو نقاط تفتيش.

مفارقة المراقبة

Reflections

نقطة البيع الرئيسية للعديد من شركات الأمن الإسرائيلية هي عبارة "مجرَّب ميدانيًا". في سياق الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، يحمل هذا المصطلح دلالة ثقيلة ومظلمة. فعلى مدى عقود، شكّلت الأراضي المحتلة ساحة اختبار واقعية للتقنيات المصمَّمة لمراقبة السكان وتصنيفهم والسيطرة عليهم. عندما تقوم شركة مثل Corsight أو BriefCam بتسويق منتجاتها إلى وزارة الداخلية في المملكة المتحدة، فإن الفعالية التي تتباهى بها غالبًا ما تستند إلى بيانات جُمعت من نقاط تفتيش في الخليل أو من خلال مراقبة الأحياء السكنية في غزة. وتوفّر بيئة "المختبر" هذه إمكانية التطوير السريع لخوارزميات الذكاء الاصطناعي (AI) والتعلّم الآلي في ظروف عالية الضغط وذات عواقب كبيرة. بالنسبة للسكان الفلسطينيين، يمثّل هذا النوع من التجريب التكنولوجي واقعًا يوميًا يقيّد حرية الحركة ويفرض نوعًا من المراقبة الشاملة الرقمية. فكل وجه تلتقطه كاميرا تابعة لشركة Corsight عند أحد معابر غزة، وكل هاتف يتم فحصه بواسطة أجهزة Cellebrite في مركز احتجاز عسكري، يساهم في تحسين "دقة" هذه البرمجيات. وعندما يتم تصدير هذه الأدوات إلى المملكة المتحدة، فإنها تحمل معها البنية التقنية التي تشكّلت في ظل واقع الاحتلال. ويرى منتقدون أن شراء الحكومة البريطانية لهذه الأدوات يعني بشكل غير مباشر دعم المجمع العسكري-الصناعي الذي يساهم في استمرار هذا الواقع.

إكس تفتح تحقيقًا عاجلاً فى منشورات عنصرية ومسيئة أنتجها جروك

اليوم السابع

بدأت منصة التواصل الاجتماعي X تحقيقًا داخليًا فوريًا في منشورات وصفت بأنها "عنصرية ومسيئة" أنتجها روبوت الدردشة جروك التابع لشركة إكس إيه آي، وذلك استجابة لتقارير تفيد بأن الروبوت قام بتوليد محتوى مليء بالكراهية والعنصرية بناءً على مطالبات من المستخدمين. يأتي هذا التحقيق في وقت تشهد فيه نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة مثل جروك ضغوطًا متزايدة من الجهات التنظيمية والحكومية حول سلامة إخراجها، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى الحساس الذي قد يعزز الكراهية أو ينتهك القوانين، ومع أن جروك مصمم ليكون أداة ذكية تساعد في الردود السريعة والمفيدة، إلا أن حوادث مثل هذه تكشف عن ثغرات في آليات الرقابة والتصفية، مما يثير تساؤلات حول مسؤولية الشركات في ضمان عدم تحول هذه التقنيات إلى أدوات لنشر الضرر الاجتماعي. ويُعتقد أن المنشورات المعنية شملت تعليقات تحمل طابعًا عنصريًا واضحًا، مما دفع فرق السلامة في إكس إلى التدخل العاجل لتقييم دور الروبوت في هذه العملية. وبحسب التقارير فإن التحقيق يركز على كيفية توليد جروك لهذه المنشورات "المليئة بالكراهية والعنصرية" كرد على استفسارات المستخدمين، ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة من التحديات التي واجهت جروك، حيث سبق أن تعرض لانتقادات بسبب توليد محتوى جنسي صريح، مما دفع الحكومات والمنظمات إلى فرض قيود وإجراء تحقيقات.