تُذكّرنا القصص الواردة في ملخص هذا الأسبوع بأن الحقوق الرقمية لا تتشكل فقط بفعل التطورات التكنولوجية، بل أيضًا من خلال تحديد الأصوات التي تعمل التكنولوجيا على تعزيزها أو تهميشها أو تجاهلها. ويثير بحث جديد يكشف عن اختلافات في استجابات Claude بناءً على اللغة أسئلة مهمة حول العدالة اللغوية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، لا سيما بالنسبة للمجتمعات الناطقة بالعربية التي عانت طويلًا من تفاوتات عبر المنصات الرقمية. وفي الوقت نفسه، تُظهر القدرة اللافتة للقوى العاملة الرقمية المتنامية في غزة على الصمود كيف يمكن للتكنولوجيا أن تشكل شريان حياة، حتى في ظل ظروف تجعل ممارسة الحياة اليومية أمرًا بالغ الصعوبة.
وبالتوازي مع هذه التطورات، تواصل الأبحاث الصادرة عن مركز حملة الكشف عن الكيفية التي يمكن من خلالها لخوارزميات المنصات أن تسهم في تطبيع الضرر، بدءًا من تضخيم محتوى الجريمة المنظمة على تيك توك، وصولًا إلى توثيق سنوات من القمع الممنهج للأصوات الفلسطينية على منصات ميتا. وتؤكد هذه القصص مجتمعةً فكرة أساسية: يجب أن تمتد المساءلة من الخوارزميات إلى البنى التحتية الرقمية التي تسهم في تشكيل واقعنا.
دراسة إسرائيلية أشارت إلى أربع مجموعات من المخاطر جراء استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج أهداف الحرب: تغيير شكل إنتاج المعرفة؛ تسريع وخفض تكلفة إنتاج الأهداف؛ أخطاء وإخفاقات في الدقة؛ تشجيع التفكير في حلول بواسطة التكنولوجيا. استخدمت إسرائيل الذكاء الاصطناعي بشكل واسع في حرب الإبادة في غزة، رغم أن الأبحاث تؤكد أن استخدام هذه التقنيات يفاقم بشكل هائل أعداد ضحايا الحرب، وخاصة المدنيين، والدمار الذي يحدثه القصف المعتمد على الذكاء الاصطناعي. ومنذ بداية حرب الإبادة في غزة، استخدمت إسرائيل الذكاء الاصطناعي بشكل واسع في إنتاج أهداف استخباراتية، وخاصة من خلال هجمات جوية، من أجل دمج المعلومات من مصادر مختلفة حول أشخاص وأهداف. ورغم خطورة استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، إلا أن إسرائيل لم تجرِ مداولات أو نقاشًا حول العواقب الأخلاقية والسياسية والاجتماعية لهذا الاستخدام، وقسم منها لا يصل إلى علم الجمهور، وفقًا لدراسة أجراها الباحثان في الجامعة المفتوحة الإسرائيلية، البروفيسور ياغيل ليفي والبروفيسور أوري شورتس، وصدرت مؤخرًا كورقة موقف عن "معهد الجامعة المفتوحة لدراسة علاقات المجتمع والجيش". وأشارت الدراسة إلى أربع مجموعات من المخاطر جراء استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج أهداف حربية، وهي: تغيير شكل إنتاج المعرفة؛ تسريع وخفض تكلفة إنتاج الأهداف؛ أخطاء وإخفاقات في الدقة؛ تشجيع التفكير في حلول بواسطة التكنولوجيا.
أشارت الدراسة إلى أن هذه الفوارق قد تتجاوز أسلوب الحوار لتؤثر في جودة الإجابات التي تحصل عليها المجتمعات اللغوية المختلفة، إذ يمكن للمستخدمين طرح السؤال نفسه بلغات متعددة والحصول على استجابات تختلف في نبرتها وطريقة تعاملها مع الطلب... كشفت دراسة لشركة "أنثروبيك" أن نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" يتبنى أنماطًا مختلفة في الإجابة والتفاعل تبعًا للغة المستخدمة في المحادثة، إذ أظهر ميلًا أكبر إلى الامتثال والود عند التحدث بالعربية، مقابل قدر أكبر من الحذر والصرامة بالإنجليزية. وقالت الشركة إنها لم تتوصل إلى تفسير حاسم لهذه الظاهرة، لكنها رجحت ارتباطها بعوامل عدة، من بينها اختلاف حجم وطبيعة بيانات التدريب المتاحة لكل لغة، وطريقة استخدام اللغة، والقيم الأكثر حضورًا في المحتوى الذي تدرب عليه النموذج. وأشارت الدراسة إلى أن هذه الفوارق قد تتجاوز أسلوب الحوار لتؤثر في جودة الإجابات التي تحصل عليها المجتمعات اللغوية المختلفة، إذ يمكن للمستخدمين طرح السؤال نفسه بلغات متعددة والحصول على استجابات تختلف في نبرتها وطريقة تعاملها مع الطلب. واعتمدت "أنثروبيك" في دراستها على اختبار نماذج مختلفة من "كلود"، بينها "سونيت 4.6" و"أوبس 4.6" و"أوبس 4.7"، من خلال أكثر من 309 آلاف محادثة تضمنت أسئلة ذاتية لا تقوم على إجابات معرفية ثابتة، مثل التساؤلات المتعلقة بسلوك الحيوانات الأليفة، بدلًا من أسئلة الحقائق المباشرة. وحللت الشركة الإجابات باستخدام "كلود" نفسه، وصنفت سلوك النموذج وفق أربعة محاور للقيم: الامتثال مقابل الحذر، والدفء مقابل الدقة، والعمق مقابل الإيجاز، والصراحة بشأن القدرات والقيود مقابل المضي في تنفيذ المطلوب.
من داخل أحياء مدمرة في غزة، تبدو بعض المواقع العسكرية الإسرائيلية كتلا مرتفعة على حافة الأفق بما فيها من هوائيات ومبان محصنة، يراها الفلسطينيون من بين بيوتهم المهدمة وخيام النزوح. لكن السؤال الأهم هنا لا يتعلق بما يراه السكان من الأسفل، بل بما يراه الجنود من الأعلى. فعلى مدار أكثر من عامين ونصف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي مواقع عسكرية داخل قطاع غزة وعلى امتداد مساحته. ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أبقى الاحتلال عددا من هذه المواقع ضمن ما يعرف بحدود "الخط الأصفر"، وأقام مواقع أخرى بعد الاتفاق. وكشف تحليل لوحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن هذه المواقع لا تعد نقاط تمركز منفصلة. فمن خلال مطابقة 40 موقعا عسكريا مع صور الأقمار الصناعية وبيانات الارتفاعات الطبوغرافية، يظهر أن معظم المواقع أقيمت فوق مناطق مرتفعة تمنحها أفضلية في رصد الأحياء والطرق ومخيمات النازحين. ووثق فريق لوحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة 40 موقعا عسكريا إسرائيليا داخل قطاع غزة، اعتمادا على صور أقمار صناعية ملتقطة في مايو/أيار الماضي، ثم قارن مواقعها بخرائط رقمية، لفهم علاقتها بالمناطق الأكثر ارتفاعا في القطاع. واعتمدنا على تحليل البيانات الجغرافية في غزة، باستخدام نماذج الارتفاعات الرقمية (DEM) لإنتاج خرائط ودراسات متعددة، بينها خريطة طبوغرافية لإظهار المناطق المرتفعة في القطاع، وبعد تحديد المواقع العسكرية الإسرائيلية عبر صور الأقمار الصناعية، جرت مقارنة أماكن هذه المواقع بالمناطق العليا داخل غزة.
تنطلق الحملات الانتخابية في إسرائيل مبكرا وبشراسة غير مسبوقة، تمهيدا للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في معركة توصف بالأهم، كونها ستحدد شكل إسرائيل لعقود مقبلة. وبينما تصدرت الإخفاقات المتعلقة بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أجندة المعارضة المناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اشتعلت المواجهة بحملات وُصفت بـ"السامة"، وسط تحذيرات رسمية من تهديدات داخلية وخارجية تمس نزاهة العملية الانتخابية، في ظل استقطاب حاد يعكس عمق الانقسام والخصومة السياسية. وشهدت الساحة السياسية سابقة أثارت ضجة وانتقادات واسعة، بعدما نشر نتنياهو مقطع فيديو مولدا بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه منافسه غادي آيزنكوت وهو يركض ليتخطى شابا معانقا رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، في إشارة إلى عدم قدرة آيزنكوت على تشكيل حكومة دون دعم الأحزاب العربية. ولم تتوقف الضجة عند أبعاد الرسالة السياسية، بل زاد من حدتها تشابه ملامح الشاب في الفيديو مع نجل آيزنكوت الذي قُتل في معارك قطاع غزة. وسرعان ما ردت المعارضة بمقطع مضاد أظهر نتنياهو وهو يتجاوز جنديا إسرائيليا ليرتمي في أحضان أحد شركائه الدينيين المتشددين في التوليفة الحكومية، وهو يحمل لافتة كُتب عليها "نموت ولا نتجند".
And stay updated with our latest activities, news, and publications!