بينما نواصل التعامل مع بيئة رقمية تزداد صعوبة، تتجاوز الأسئلة التي نطرحها في مركز حملة حدود فلسطين بكثير. يوثّق تقريرنا الربعي الأخير 308 انتهاكات للحقوق الرقمية خلال الفترة من تموز إلى أيلول، فيما تُظهر التطورات المتعلقة بشركة بالانتير وهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، واستمرار التدقيق في دور شركات التكنولوجيا في حرب إسرائيل على الفلسطينيين، كيف باتت قضايا البيانات والمراقبة والذكاء الاصطناعي تتغلغل بشكل متزايد في المؤسسات التي نتعامل معها يوميًا والجهات المقدّمة للخدمات العامة.
لهذا، تتجاوز أهمية عملنا توثيق ما يتعرّض له الفلسطينيون. فنحن ملتزمون بإنتاج المعرفة النقدية ومشاركتها حول التقنيات والأنظمة التي تُشكّل حياتنا، بدءًا من حوكمة الذكاء الاصطناعي ونزاهة المعلومات، وصولًا إلى مساءلة الشركات والحقوق الرقمية. وتوفّر فلسطين سياقًا مُلحًّا لفهم هذه التطورات، لكن الأسئلة التي تطرحها تكتسب طابعًا عالميًا متزايدًا.
يستعرض التقرير واقع الحقوق الرقمية الفلسطينية خلال الربع الثالث من عام 2026، من خلال توثيق وتحليل أبرز أنماط الرقابة على المحتوى والحسابات الفلسطينية، وانتشار المحتوى العنيف والتحريضي وخطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي، بالاعتماد على بيانات مرصد "حُرّ" لانتهاكات الحقوق الرقمية التابع لمركز حملة. وقد وثّق التقرير خلال الفترة من تمّوز إلى أيلول 2026 ما مجموعه 308 انتهاكات رقمية.
في البدايات، اجتذبت حركة الحقوق الرقمية المتخصصين في هذا المجال، أما اليوم، فقد أدرك أشخاص من مجالات أخرى مدى ارتباط الحقوق الرقمية بعملهم، واحتضنتهم بدورها منظومة الحقوق الرقمية. وتجمع مؤتمرات مثل Bread and Net، الذي عُقد للمرة الأولى في بيروت عام 2018، ومنتدى فلسطين للنشاط الرقمي (PDAF)، الذي عُقد للمرة الأولى في رام الله عام 2017، الناشطين والأكاديميين والصحفيين وغيرهم من العاملين في هذا المجال، بهدف بناء شبكات التواصل والتعرّف إلى أعمال بعضهم البعض.
ولم تمنع الجائحة والصراعات وغيرها من العوائق المؤتمرين من مواصلة انعقادهما. فقد أصبح منتدى فلسطين للنشاط الرقمي فعالية افتراضية سنوية تستقطب متحدثين بارزين، فيما قلّل Bread & Net من وتيرة انعقاده، لكنه يواصل في كل مرة جذب أعداد أكبر من المشاركين.
تحظر المملكة المتحدة خدمات الحوسبة السحابية والبرمجيات على روسيا، لكنها تفرض عقوبات محدودة على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في حين تتولى AWS وGoogle وMicrosoft تشغيل البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات التي يعتمد عليها الاحتلال.
في سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت الحكومة البريطانية أن احتلال الضفة الغربية غير قانوني، وكشفت عن إجراءات وصفها وزير الخارجية إد ميليباند بأنها تمثل «تحولًا جذريًا» في تعاملها مع المستوطنات الإسرائيلية. وسيمنع نظام جديد للعقوبات الشركات البريطانية من تقديم المساعدة في بناء المستوطنات، كما سيستهدف حظر تجاري المستوطنات، في حين سيبقي إسرائيل داخل الخط الأخضر خارج نطاق هذه الإجراءات.
وقال ميليباند إن الحكومة كان ينبغي أن تتحرك في وقت سابق، وإن الأمر تطلّب «مجيء رئيس وزراء جديد» لاتخاذ هذه الخطوة.
لكن هذه الإجراءات حقيقية، وإن كانت محدودة عمدًا. إذ لا تشمل الصلاحيات الجديدة سوى الشركات التي «تقدم خدمات مثل البناء أو البنية التحتية أو التمويل أو العقارات لتوسيع المستوطنات».
أما التكنولوجيا، فلا تشملها هذه الإجراءات. فلا يوجد حظر على البرمجيات، ولا على الخدمات السحابية، ولا منع لتزويد نقاط التفتيش أو سجلات السكان أو أنظمة تصاريح المرور التي تدير الاحتلال نفسه.
الأربعاء الماضي، وقف عدد من العاملين في مجال الرعاية الصحية أمام مكتب شركة Palantir في لندن، إلى جانب نسخة طبق الأصل من سيارة إسعاف فلسطينية مدمرة. وكانت مجموعة من منظمات العاملين في القطاع الصحي، بالتعاون مع منظمة العفو الدولية، قد وضعتها هناك لإيصال رسالة واضحة. وتدير Palantir منصة بيانات المرضى التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، وهي الشركة نفسها التي أعلن رئيسها التنفيذي، أليكس كارب، علنًا أنه «أكثر الرؤساء التنفيذيين دعمًا لإسرائيل». وهي الدولة التي دمّرت النظام الصحي في مختلف أنحاء قطاع غزة، وتواصل إضعافه بصورة ممنهجة في أنحاء الضفة الغربية. لكن صلات Palantir تتجاوز التصريحات بكثير. ففي يناير/كانون الثاني 2024، وقّعت الشركة شراكة استراتيجية مع وزارة الدفاع الإسرائيلية لدعم جهودها الحربية. كما سمّى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالأرض الفلسطينية المحتلة شركة Palantir باعتبارها مورّدًا لأدوات ذكاء اصطناعي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة.وفي المقابل، تخلّى المستثمر الإسكندنافي Storebrand عن الشركة، على خلفية مخاوف من أن تساعد أنظمة الشرطة التنبؤية التي تطورها في تحديد فلسطينيين باعتبارهم مهاجمين محتملين من نوع «الذئب المنفرد»، بما يتيح اعتقالهم بشكل استباقي.
خلال معظم أحداث الفيلم الوثائقي الجديد والصادم NAZA، نتابع سلسلة من المشاهد المصوّرة فوق أسطح مبانٍ في تل أبيب، حيث يجري الصحفي الإسرائيلي يوفال أبراهام مقابلات فردية مع جنود إسرائيليين وأفراد من أجهزة الاستخبارات. صُوّرت مشاهد الأسطح ليلًا، وكان معظمها من تصوير المخرجة المشاركة في الفيلم، راشيل زور، فيما ظهر جميع الأشخاص الذين أُجريت معهم المقابلات، وعددهم 24 شخصًا، وهم محاطون بالظلام. ويُوضح الفيلم أن ملامحهم وأصواتهم عُدّلت رقميًا لحماية هوياتهم. وبتفاصيل دقيقة، يتحدث هؤلاء عن دورهم في شن الغارات الجوية التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين في غزة، منذ الهجمات التي قادتها حماس في إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي قُتل خلالها نحو 1,200 شخص وأُخذ 250 شخصًا كرهائن.
And stay updated with our latest activities, news, and publications!