مُلخص تنفيذي
تمضي فلسطين ما بعد مشاريع الرقمنة المعزولة وتتقدم نحو بنية تحتية رقمية عامة متكاملة. ويسترشد هذا التحوّل بأجندة فلسطين الرقمية 2030،[1] واستراتيجية الحكومة الرقمية 2024–2029[2]، وإستراتيجية وزارة الاتصالات والإقتصاد الرقمي 2025–2027[3]، والتي تعطي الأولوية للحكومة الرقمية، التكامل بين الأنظمة الحكومية، الشمولية، البنية التحتية، والتقنيات الناشئة. تشمل التطورات الرئيسية "حكومتي" - منصة خدمات الحكومة الإلكترونية، ناقل البيانات الوطني، وبنية تبادل البيانات UXP/X - Road، وخدمات iBuraq والمحفظة الإلكترونية، وإطار المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة. وتشمل المبادرات الأخرى منصة المشتريات الإلكترونية E-Shiraa، إصلاحات بقطاع الاتصالات والأمن السيبراني، والمُخططات لهُوية رقمية على مستوى الحُكومة، إلى جانب iDplus، والتوجيهات الوطنية المعنية بالذكاء الاصطناعي (AI).
يُقيّم هذا التقرير جهوزية فلسطين للتحوّل الرقمي من منظور حقوق الإنسان. ويعاين القواعد والأسس القانونية، المؤسسية، والتقنية، وأسس الحوكمة، الداعمة للمُبادرات الحالية وتأثيرها على موضوعات الخصوصية، حماية البيانات، حرية التعبير، المساواة وعدم التمييز، المنالية، الإجراءات القانونية الواجبة، سبل الانتصاف الفعالة، الشفافية والمشاركة العامة. ويُشير إلى أحكام داعمة للحقوق والمجالات التي قد يتعرّض فيها الناس للاستبعاد، التجسس، القيود التعسفية، أو قرارات لا يستطيعون الطعن فيها عمليًا، نتيجة للسُلطات واسعة النطاق، ضُعف الاستقلال المؤسسي، التنفيذ غير المُكتمل، أو عدم اليقين القانوني.
يعتمد التقييم على البحث النوعيّ المكتبيّ، ومراجعة مُنتظمة للقوانين الفلسطينية، مشاريع القوانين، قرارات مجلس الوزراء، السياسات والتعليمات التنظيمية، و 10 مقابلات مع أصحاب مناصب رفيعة في القطاعات الحكومية، التكونولوجية، الاتصالات، المجتمع المدني، الهيئات المهنية والأوساط الأكاديمية. تُميّز المُراجعة القانونية ومراجعة السياسات بين التشريعات المُلزمة وبين مشاريع الأحكام والأنظمة، والسياسات الإدارية، وتعمل على تقييم كل أداة بمعايير مدى قانونيتها، ضرورتها، تناسبها، وجود رقابة مستقلة، شفافيتها، مدى مساواتها، مناليتها، ونجاعة معالجتها.
وتنطوي الخُلاصة المركزية على أن التطوّر التكنولوجي والاستراتيجي يتخطى بسرعة الضمانات القانونية والمؤسسية وضمانات حقوق الإنسان المطلوبة لتنظيم الأنظمة الرقمية المتكاملة. لذلك، تواجه فلسطين تحدي الاستعداد، وليس تحدي تبني التكنولوجيا فحسب. تستطيع المنصات الرقمية، أنظمة تحديد التعرّف على الهُوية، أنظمة تبادل البيانات، والذكاء الاصطناعي تحسين الوصول والكفاءة، ولكنها قد تؤدي أيضًا لزيادة الإقصاء، التجسس، الخطأ، اتخاذ قرارات غامض، والاعتمادية المؤسساتية، مما يُبقي الحوكمة والإشراف والرقابة وسبل الانتصاف ضعيفة.
السياسات الوطنية ليست تقنية بحتة. فهي تستجيب للمُشاركة الرقمية، المنالية، حماية البيانات، الأمن السيبراني والوصول العادل. ومع ذلك، يتم تأطير هذه الالتزامات بشكل عام كأهداف للعصرنة والتحديث، كفاءة الخدمة، والتنمية الاقتصادية عوضًا عن كونها حقوق إنسان قابلة للتطبيق. لا تُؤدي هذه السياسات إلى إشراف مُستقل بشكل متواصل، ولا تُعطي تقييمات للأثر على حقوق الإنسان، ولا تُتيح مشاركة عامة هادفة أو بدائل غير رقمية أو سبل انتصاف فعالة. وعليه، يتوجب تقييم الالتزامات بتقديم الخدمات لجميع شرائح المُجتمع بالمقارنة مع النتائج الفعلية التي يتعامل معها الناس في غزة، والمجتمعات المهمشة والنائية، والأشخاص ذوي الإعاقة، والنساء، وكبار السن، والأطفال، والأسر ميسورة الحال، كما الأشخاص الذين لا يملكون اتصالًا موثوقًا، أجهزة اتصال، وثائق ثبوتية، أو منالية لأنظمة الدفع الرقمية.
وتُعنى أكبر فجوة في التقييم بموضوع حماية البيانات الشخصية. نُشر مشروع قانون حماية البيانات الشخصية للمراجعة وأحيل إلى الرئيس في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، إلا أنه لم يُسن قانون شامل بعد بحلول 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2026. ولا تزال حماية البيانات موّزعة بين بنود القانون الأساسي والتشريعات المعنية بقطاعات مُعينة. ويزداد هذا الأمر إشكالية مع توسّر الفرص المُتاحة لربط وإعادة استخدام المعلومات الشخصية بفضل دمج الأنظمة الحكومية المتكاملة، الهُويّة الرقمية، والذكاء الاصطناعي. كما جرت عمليات استشارة معنية بمشروع قانون الحق بالحصول على معلومات في أواخر عام 2025. وإن كان يبدو الاتجاه القانوني واعدًا، إلا أن هياكل المساءلة والمحاسبة الضرورية لا تزال غير مكتملة.[4] [5] [6]
باشرت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات عملها، في حين تم إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني بموجب المرسوم - قانون رقم 8 للعام 2026، وصودق على تشكيل مجلس إدارتها في تموز/ يوليو 2026. مرسوم - قانون رقم 17 لعام 2024 وأحكام الترخيص لعام 2026 عززت أيضًا القاعدة القانونية لخدمات الثقة الإلكترونية. إلا أن هذه المؤسسات تتطلب قدرًا كافيًا من الاستقلالية والقدرات والموارد والإجراءات والتقارير العامة لتوفير الإشراف الناجع.[7] [8] [9]
أكثر العناصر نضجًا في البنية التحتية الرقمية الناشئة في فلسطين هي المدفوعات الرقمية. قامت سلطة النقد الفلسطينية بتوسيع البنية التحتية للمدفوعات من خلال iBuraq والمحفظات الإلكترونية. بحلول كانون الثاني/ يناير 2026، نشط نحو 1,4 مليون حساب محفظة إلكترونية مُميز، يشمل 1,07 مليون حساب في غزة، في حين وصلت معاملات iBuraq الشهرية إلى نحو 3,5 مليون. ومع ذلك، في غزة، يدلّ هذا النمو على انهيار المنظومة المصرفية التقليدية والقنوات النقدية بقدر ما هو يعكس التبني الطوعي. وعليه، يتوجب على الجهوزية والاستعداد أن تشمل حماية المستهلك، منع الاحتيال، القدرة على تحمل التكاليف، منالية المال النقدي (كاش)، الإتصالية، والبدائل غير الرقمية الناجعة. [10] [11]
حوكمة الذكاء الاصطناعي متقدمة نسبيًا على صعيد السياسات. تم إقرار الفريق الوطني للذكاء الاصطناعي والسياسة والاستراتيجية، عام 2023، كما وتمت مراجعة ميثاق الأخلاقيات. ومع ذلك، يتطلب استخدام الذكاء الاصطناعي في القرارات العامة المُعتبرة قواعد مُلزمة تُحكّم في شؤون السلطة القانونية، مصادر البيانات، اختبارات التمييز بنموذج الذكاء الاصطناعي، الشفافية، المراجعة البشرية الهادفة، تدقيق الحسابات والمراجعة، الاقتناء، الإبلاغ عن الحوادث والطعون. [12]
تظلّ جميع هذه التطوّرات مُقيّدة بافتقار فلسطين للسيطرة السيادية على الاتصالات. بدأت الإبادة الجماعية في غزة حينما كانت فقط خدمات 2G مُتاحة في الأراضي الفلسطينية، في حين يُقدّر بموجب تقدير الأضرار والاحتياجات العاجلة في غزة لعام 2026 الأضرار التي لحقت بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنحو 200,7 مليون دولار أمريكي، والخسائر بنحو 346 مليون دولار أمريكي، ويُقدّر الدمار الذي طال أصول قطاع الاتصالات بنحو 81%.[13] في الضفة الغربية، تم الإعلان عن مصادقة إسرائيلية على نشر شبكات 4G في كانون الثاني/ يناير 2026، لكن "جوال" و "أوريدو" كانتا لا تزالان تستعدان لإطلاقها في آب/ أغسطس. [14] وعليه، لا يمكن فصل الجهوزية عن قيود الطيف الترددي، منالية المُعدات والأجهزة، تجزئة الأراضي، القيود المفروضة على الطاقة، وإعادة إنشاء البنية التحتية للاتصالات في غزة. [15]
يُختتم التقرير بتوصيات عملية للتحوّل الرقمي يحترم الحقوق في فلسطين. من بين هذه التوصيات، يمكن الإشارة إلى تشريعات أقوى لحماية البيانات والإشراف المُستقل، قواعد واضحة للحوكمة ومشاركة البيانات، تقييمات إلزامية للأثر، خدمات مُتاحة وبدائل غير رقمية ناجعة، آليات شفافة للشكاوى، وحمايات من الذكاء الاصطناعي عالي التأثير. كما تتناول التوصيات منالية الإتصالات وإتاحة الوصول، الأمن السيبراني، القدرات المؤسسية والخدمات المرنة في غزة وغيرها من المناطق التي لا تزال متخلفة.
البيانات والمنهجية
الهدف والجمهور
يهدف هذا التقرير إلى توفير مرجع مفيد للهيئات والجهات العامة الأخرى، شركات القطاع الخاص المعنية بالتنفيذ، مؤسسات المجتمع المدني وشركاء التنمية. لا يُعنى التقرير بما يجري تطويره فحسب، بل أيضًا يُعنى بما إذا كانت الظروف القانونية والمؤسسية والتقنية والحوكمة اللازمة متوّفرة لهذه الأنظمة كي تعمل وتقوم بدورها بأمان، شمولية، وتكون خاضعة للمساءلة، علاوة على كونها متسقة مع التزامات فلسطين في مجال حقوق الإنسان. كما أن التقرير يعمد إلى تقييم مدى دمج حقوق الإنسان في جميع مراحل تصميم الأنظمة الرقمية، تطويرها، اقتنائها وتطبيقها ونشرها، والإشراف عليها، بدلًا من النظر فيها فقط بعد حدوث ضرر. ويولى اهتمام خاص للخصوصية، حماية البيانات، حرية التعبير، المساواة وعدم التمييز، المنالية، الإجراءات القانونية الواجبة، المشاركة العامة، ونجاعة المُعالجة؛ كما يولى اهتمام بما إذا كان التحوّل الرقمي يخدم أهالي غزة، المجتمعات المهمشة والنائية، الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، النساء، الأطفال، المُسنين، وأولئك الذين يواجهون عوائق مالية أو تكنولوجية أو عوائق تخص الأوراق الثبوتية والرسمية.
المنهاج وقاعدة الأدلة
يجمع التقييم بين البحث المكتبي والمراجعة المُنتظمة للأدوات القانونية وأدوات السياسات ويعتمد على 10 مقابلات مع شخصيات معنية. تم استخدام الأدلة الوثائقية لتحديد الأسس القانونية والتنظيمية والاستراتيجية الرسمية للتحوّل الرقمي، بينما جرى توظيف المقابلات لاستيضاح التطبيق، المسؤولية المؤسسية، الضمانات العملية، والفجوة بين الالتزامات الرسمية والخبرة المُعاشة. يعكس التقييم الأدلة القانونية والبيّنات حول السياسة والتطبيق المتاحة حتى الموعد النهائي الذي حُدد للأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2026. غطت مراجعة الوثائق والبيّنات، التشريعات والأحكام والتعليمات المُلزمة، إضافة للسياسات والاستراتيجيات والأطر المؤسسية المُعتمدة والمُقترحة. يتوجب التمييز بين هذه الأدوات لاختلاف المستويات التي تحملها كل منها من حيث السلطة القانونية وقابلية الإنفاذ. يعرض الجدول 1 الأدوات الرئيسية التي تمت مراجعتها في التقييم.
|
# |
الاسم |
الحالة |
الطابع القانوني |
|---|---|---|---|
|
1 |
قانون الاتصالات رقم 37 لسنة 2021 (يتضمن آخر التعديلات) |
تم اعتماده (ولكن سيتم تعديله) |
تشريع قانوني |
|
2 |
مهام وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي الجديدة التي كلّفها بها مجلس الوزراء 2024 |
إعتمد |
تشريع قانوني |
|
3 |
قانون المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة لعام 2024 |
إعتمد |
تشريع قانوني |
|
4 |
قانون الجرائم الإلكترونية (الإجرام السيبراني) لعام 2018 (يشمل أحدث التعديلات) |
إعتمد |
تشريع قانوني |
|
5 |
قانون حماية البيانات - مسودة الإصدار 3 2025.pdf |
مسوّدة |
تشريع قانوني |
|
6 |
قانون نظام الخدمات الحكومية الإلكترونية 2023 |
إعتمد |
تشريع قانوني |
|
7 |
تعليمات الترابط البينيّ 2007 |
إعتمد |
تعليمات |
|
8 |
تعليمات بشأن ضمانات المنافسة في قطاع الاتصالات 2011 |
إعتمد |
تعليمات |
|
9 |
نظام إدارة أمن المعلومات 2020 |
إعتمد |
تعليمات |
|
10 |
سياسة أمن المعلومات |
إعتمد |
سياسة |
|
11 |
إستراتيجية الحكومة الرقمية (2024-2029) |
إعتمد |
إستراتيجية |
|
12 |
سياسة عامة لقطاع الاتصالات (2026-2028) |
إعتمد |
سياسة |
|
13 |
سياسة عامة لقطاع تكنولوجيا المعلومات 2026-2028 |
إعتمد |
سياسة |
|
14 |
قانون المنافسة - 2025 |
إعتمد |
تشريع قانوني |
|
15 |
سياسة البلوك تشين الوطنية الفلسطينية - مُخطط المشروع إصدار 1.030 - مسوّدة - 2025 |
مسوّدة |
إطار فكري للسياسة |
|
16 |
تعليمات ترخيص محطات الإذاعة والتلفزيون 2018 |
إعتمدت |
تعليمات |
|
17 |
تعليمات العروض وخدمات الاتصالات والإعلانات الترويجية لعام 2020 |
إعتمدت |
تعليمات |
|
18 |
تعليمات إعتماد نموذج 2017 |
إعتمدت |
تعليمات |
|
19 |
تعليمات حول تسجيل بيانات المشتركين بخدمات اتصالات المحمول 2009 |
إعتمدت |
تعليمات |
|
20 |
إرشادات حول استخدام الترددات للأجهزة قصيرة المدى 2022 |
إعتمدت |
تعليمات |
|
21 |
تعليمات تنظيم خدمات القيمة المضافة 2016 |
إعتمدت |
تعليمات |
|
22 |
أحكام قابلية نقل أرقام الهواتف الخلوية 2019 |
إعتمدت |
تعليمات |
|
23 |
مسوّدة السياسة الوطنية لإتاحة الوصول الرقمي في فلسطين 2025 |
مسوّدة |
سياسة |
|
24 |
خطة التنمية الرقمية - فلسطين نسخة 1 |
إعتمدت |
سياسة |
|
25 |
الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي |
إعتمدت |
إستراتيجية |
|
26 |
السياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي |
إعتمدت |
سياسة |
|
27 |
الميثاق الأخلاقي للذكاء الاصطناعي |
مسوّدة |
تعليمات |
|
28 |
سياسة تصنيف البيانات |
إعتمدت |
سياسة |
|
29 |
سياسة إدارة البيانات |
مسوّدة |
سياسة |
|
30 |
سياسة حوكمة الوصلة البينية البرمجية التطبيقية (API) |
مسوّدة |
سياسة |
|
31 |
السياسة الأولى للحوسبة السحابية |
مسوّدة |
سياسة |
|
32 |
قانون الحق في الوصول للمعلومات |
في مراحل الاعتماد النهائية |
تشريع قانوني |
|
33 |
سياسة البيانات المفتوحة |
مسوّدة |
سياسة |
|
34 |
العضوية في فريق الاستجابة الطارئة المحوسبة في منظمة التعاون الإسلامية OIC - CERT |
|
شراكات الأمن السيبراني |
|
35 |
تعليمات لمعايير إدارة الأصول الرقمية للقطاع العام رقم. (1) لعام 2024 |
إعتمدت |
سياسة |
|
36 |
قرار مجلس الوزراء رقم (13) لسنة 2023 بالموافقة على أجندة فلسطين الرقمية 2030 |
إعتمد |
سياسة |
|
37 |
إستراتيجية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي 2025-2027 |
إعتمدت |
سياسة |
جدول 1: الإطار القانوني والتنظيمي والسياساتي الفلسطيني للتحوّل الرقمي
يوضح الجدول أنّ فلسطين قد طوّرت مجموعة كبيرة من التشريعات والتعليمات والسياسات والاستراتيجيات المعنية بالتحوّل الرقمي. ومع ذلك، إن وجود أداة لا يثبت توفير حماية كافية لحقوق الإنسان أو التطبيق الناجع لهذه الأداة. لذلك تم تمييز مسّودات السياسات ومشاريع القوانين عن الأدوات المُعتمدة، في حين لم يتم التعامل مع الاستراتيجيات غير المُلزمة والأطر الأخلاقية على أنها مكافئة للواجبات القانونية القابلة للإنفاذ.
لم يتمكن تحليل الوثائق والمستندات وحده أن يُحدد كيف تُمارس هذه الأدوات في الواقع. لذلك، قمنا بإجراء 10 مقابلات لاختبار المطالبات الرسمية، توضيح الإنفاذ الحالي، وتحديد الضمانات والقيود والخبرات التي لم تكن واضحة في الوثائق المنشورة. وشملت المقابلات مندوبين رفيعي المستوى والمسؤولين المُتمرسين من وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، سلطة النقد الفلسطينية، ونظام المدفوعات الوطني؛ ومن الأمن السيبراني الحكومي ووظائف الحكومة الإلكترونية؛ ومن العاملين في قطاع التكنولوجيا والاتصالات؛ التعليم؛ والتعليم العالي والأوساط الأكاديمية؛ ومن العاملين في الابتكار الرقمي؛ وسياسة الحقوق الرقمية. وقد أوضحوا حالة التطبيق، المسؤوليات المؤسسية، الضمانات العملية، اعتماد الخدمة، القيود المفروضة على القدرات، والاختلافات بين السياسة الرسمية والخبرة الفعلية. تم تحديد الأوصاف المؤسساتية وفقًا للتعداد كلما توّفرت مصادر وثائقية، بينما جرى التعامل مع تصورات أصحاب الشأن بوصفها مؤشرًا على وجود فجوات في الخبرة والثقة والتطبيق. غطت المقابلات أربعة وجهات نظر واسعة، كما هو مُوّضح في جدول 2.
|
تطبيق وسياسة القطاع العام |
المقابلات 5، 7، 8، 9، 10 |
|---|---|
|
البنية التحتية المالية والمدفوعات |
مقابلة 2 |
|
ممارسة التكنولوجيا والتعليم |
المقابلات 3، 6 |
|
وجهات نظر الأكاديميين والمستخدمين |
المقابلات 1، 4 |
جدول 2: مُلخص المقابلات
البنية التحتية العامة الرقمية الناشئة في فلسطين
تتعامل السياسة الفلسطينية بشكل متزايد مع الحكومة الرقمية كبرنامج وطني متكامل عوضًا عن كونه مجموعة من المشاريع المعزولة. تولي أجندة فلسطين الرقمية 2030 واستراتيجية الحكومة الرقمية 2024–2029 واستراتيجية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي 2025–2027 أهمية خاصة للأنظمة القابلة للتشغيل البيني، الهوية الرقمية، المدفوعات الإلكترونية، البيانات المفتوحة، الإدماج، المرونة والذكاء الاصطناعي.[16] [17] [18] على الرغم من أن هذه السياسات تولي الاهتمام بالوصول العادل، المنالية، حماية البيانات، الأمن السيبراني والمشاركة، إلا أن هذه المخاوف غالبًا ما يتم تأطيرها بالعموم كشروط للتنمية الرقمية الناجحة بدلاً من كونها حقوق إنسان قابلة للإنفاذ. التمييز بين الأمرين مهم لأن ربط الأنظمة الحكومية من شأنه تحسين الكفاءة والمنالية وإتاحة الوصول، لكنه أيضًا يضخّم في الآن ذاته الأخطاء والاستبعاد وسوء الاستخدام عبر مؤسسات متعددة.
يوّظف موقع "حكومتي" كمبدأ للخدمة العامة من خلال بوابة مُوّحدة توّفر تسجيل دخول لموقع واحد متعدد الطبقات، يُتيح الدفعات الالكترونية، وامكانية الدفع النقدي. أوضحت المقابلة 8 أن "حكومتي" يوّفر قرابة 128 خدمة، مع 70,000 مُستخدم مُسجل، و 9,000 طلبات خدمة مدفوعة مُكتملة، إلا أن الإقبال لا يزال أدنى من الأهداف الأولية. لا يزال الوعي العام والاستخدام الروتيني غير متساويين، مما يشير إلى الحاجة بنشر بيانات الأداء والشكاوى بحسب الخدمة، الموقع، والحاجة بالوصول (مقابلات 4). يرتبط "حكومتي" بناقل البيانات الوطني، والتي تتبادل من خلاله 55 مؤسسة المعلومات باستخدام التشفير والتفويض الكتابي والأذونات على مستوى الخادم. ومع ذلك، فإن الأمن الفني لا يحل محل الحوكمة القانونية. لا تزال هناك حاجة إلى قواعد عامة لتنظيم أغراض تبادل البيانات، تقليص البيانات، الاحتفاظ بالبيانات، تصحيح البيانات، مشاركة البيانات، الإشراف عليها، والإبلاغ (المقابلات 3 و 8 و 9).
تتطلب الخدمات المتوافقة أيضًا التعرّف والتصديق الموثوقين. يستخدم iDplus القياسات الحيوية للوجه، وثائق تحديد الهُويّة، وسجلات وزارة الداخلية. تعرض "يابوس"[19] كيف يتم توظيف نظام التعرّف على الهُويّة في الممارسة العملية. تصفه وزارة المالية بأنه تطبيق دفوعات حكومي مغلق للموظفين المُصرّحين في السلك العام لدفع الفواتير المعتمدة. يتضح من المقابلة 2 أن الموظفين يسجلون من خلال iDplus ويمكنهم استخدام أرصدة الائتمان للدفع لمزوّدي الخدمات المشاركين. ونوّهت المقابلة 1 أن السجلات الرقمية تُسهّل قياس وتتبع المدفوعات، بينما تُثير المخاوف إزاء منالية المعلومات المالية وثقة الجمهور في الآن ذاته. تُشير هذه الإفادات إلى الحاجة بقواعد واضحة إزاء المعلومات التي تستطيع وزارة المالية، مقدمي الهُويّة، ومزوّدي الفواتير الولوج إليها، إضافة إلى الطرق المُتاحة لتصحيح الأخطاء أو الاعتراض على دفعات. لا تزال التواقيع الإلكترونية قيد التطوير بموجب المرسوم بقانون رقم 17 لعام 2024 وأحكام الترخيص لعام 2026. قبل أن تصبح الهُويّة الرقمية بوابة للخدمات الأساسية، يتوجب على المؤسسات أن تكشف أسسها القانونية، ممارساتها المعنية بالبيانات، فترات الاحتفاظ بالمعلومات، ترتيبات الإتاحة وإمكانية الوصول، وأساليب الطعن والاستئناف (المقابلات 1 و 3 و 6)[20] [21].
تُعد الدفوعات الرقمية من أكثر الأنظمة المشتركة نضجًا وتقدمًا في فلسطين. تربط E - Sadad و iBuraq و Mawtini Switch والمحافظ الإلكترونية ومحطات نقاط البيع بين 13 مصرفًا وخمس شركات دفع. أبلغ المُحاوَر في مقابلة 2 عن نحو 50,000 إلى 60,000 معاملة يومية في منظومة E-Sadad و 60,000 محطة لنقاط البيع.[22] في غزة، زاد الاعتماد على المدفوعات الرقمية بسبب شحّ الأموال نقدًا، مما يولي أهمية خاصة للحماية من الاحتيال، شفافية الرسوم، الواجهات المُتاحة، تعويض المستهلك، والبدائل غير الرقمية.[23]. المشتريات الإلكترونية هي عنصر آخر آخذ بالتطوّر. تم إطلاق E - Shiraa في حُزيران/ يونيو 2026 ليغطي المُقتنيات عبر التخطيط ونشر المناقصات من خلال إدارة العقود وإعداد التقارير. تعتمد مساهمته للشفافية على ما إذا كانت المعلومات تصل بوقت معقول وقابلة للبحث وكاملة؛ كما تعتمد على الواجهات المُتاحة؛ وآليات الاشتكاء الناجعة.[24]. تشكل هذه الأنظمة جزءًا من مشهد أوسع يشمل أنظمة المعلومات الحكومية، مؤسسات الأمن السيبراني، البنية التحتية البريدية، مبادرات الوصول الرقمي، وبرامج بناء القدرات.
يحدد جدول 3 الخدمات والمبادرات الرئيسية المُحددة في استراتيجية الحكومة الرقمية، ويُميّز بين المُبادرات المُخططة والمُبادرات التي تأكد تشغيلها لاحقًا.
|
المجال |
الخدمة/ المُبادرة الرقمية |
المجال |
ماذا توّفر |
|---|---|---|---|
|
خدمات المواطن والمصالح التجارية |
حكومتي |
خدمات المواطن والمصالح التجارية |
بوابة إلكترونية موّحدة للخدمات الحكومية المٌدمة للمواطن والخدمات الحكومية المُقدمة للشركات والمصالح التجارية. في مرحلة الاستراتيجية، قدمت 28 خدمة، يشمل 15 خدمة مدفوعة، مع تسجيل دخول واحد والدفع عبر الإنترنت. |
|
تسجيل الدخول الأحادي (SSO) |
حساب واحدة/ هُويّة واحدة للوصول إلى خدمات حكومية متعددة بدلًا من تسجيل الدخول المنفصل لكل وزارة. |
||
|
الدفع الإلكتروني من خلال "حكومتي" |
يُتيح للمواطنين أن يدفعوا الرسوم للخدمات الحكومية إلكترونيًا. |
||
|
تبادل البيانات الحكومية |
ناقل البيانات الوطني - UXP/X-Road |
تبادل البيانات الحكومية |
تبادل آمن للمعلومات بين قواعد البيانات الحكومية، كي لا يضطر المواطنون لتقديم المعلومات ذاتها بشكل مُتكرر. في عام 2023، دعم 60 خدمة متكاملة عبر 12 مؤسسة: 32 خدمة G2G و 28 خدمة C2G. |
|
إطار "زنار" (Zinnar) للتشغيل البيني |
معايير مُشتركة لكيفية قيام الهيئات الحكومية بهيكلة وتبادل المعلومات. |
||
|
الهُوية والثقة |
المصادقة والتوقيعات الإلكترونية |
الهُوية والثقة |
تطوير المصادقة الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية والشهادات الرقمية وخدمات الائتمان الحكومية. |
|
الهُويّة الرقمية - مُخططة |
تقترح الاستراتيجية هُوية رقمية موثوقة يمكنها التعرّف على المواطنين بانفراد عند دخولهم للخدمات الحكومية. كانت هذه مُبادرة استراتيجية وليست خدمة مُطبقة بالكامل عند إعداد هذا التقرير. |
||
|
المُقتنيات العامة |
نظام إلكتروني مُوّحد للمُقتنيات الحكومية |
المُقتنيات العامة |
رقمنة المُقتنيات من التخطيط والمناقصات من خلال مراقبة العقود والدفع. يصف التقرير بأنه نظام قيد التطوير ليشمل المؤسسات الحكومية والبلديات. |
|
المعلومات والشفافية |
بوابة بيانات الحكومة المفتوحة |
المعلومات والشفافية |
يجعل مجموعات البيانات الحكومية متاحة إلكترونيًا للوصول العام والبحث والابتكار والشفافية. يُشير التقرير إلى أنه نُشرت مجموعات بيانات من أكثر من 39 جهة حكومية. |
|
خدمات الطوارئ |
مركز 911 الموحد للاستجابة للطوارئ |
خدمات الطوارئ |
خدمة الاستجابة الرقمية/المركزية للطوارئ التي تجمع بين خدمات الدفاع المدني والإسعاف والشرطة. |
|
الخدمات البريدية |
نظام الرمز البريدي الفلسطيني |
الخدمات البريدية |
نظام العنونة الجغرافية الرقمية الذي يعين رموزًا فريدة للمباني والمواقع لتحسين خدمات التوصيل والشحن العامة والخاصة. |
|
نظام تتبع الطرود EOS |
يسمح بتتبع الطرود من متاجر دولية/ صينية مُختارة عبر الإنترنت ويوّفر معلومات حول موقع الطرود وحالة التوصيل. |
||
|
الدخول والإدماج |
نقاط الدخول الرقمية |
الدخول والإدماج |
مقترح لاستخدام نحو 100 مكتب بريد كنقاط دخول مدعوم متكاملة حيث يتمكن الناس من الحصول على المساعدة في الوصول إلى خدمات الحكومة الإلكترونية. |
|
السياسة الوطنية للمنالية الرقمية |
تهدف إلى ضمان إمكانية الوصول إلى الخدمات الرقمية في الحكومة، الصحة، التعليم، التجارة والقطاعات الأخرى، بما في ذلك الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. |
||
|
الأمن السيبراني |
PALCERT |
الأمن السيبراني |
خدمة الاستجابة الحكومية لحالات الطوارئ المحوسبة التي تتعامل مع حوادث الأمن السيبراني، الإشراف على الأمن، التهديدات ونقاط الضعف. |
|
الهيئة الوطنية للأمن السيبراني |
تم اقتراح آلية مؤسسية في الاستراتيجية لتنظيم وتنسيق الأمن السيبراني عبر الحكومة والقطاعات الأخرى. |
||
|
البنية التحتية الحكومية |
المركز الوطني للبيانات والسحابة الحكومية الخاصة |
البنية التحتية الحكومية |
يضمّ بنى تحتية للأنظمة والخدمات الحكومية؛ 10 وزارات كانت تستخدم خدمات سحابة خاصة بحلول نهاية 2022. |
|
البريد الإلكتروني الحكومي المركزيّ |
بنية تحتية مركزية آمنة لبريد المؤسسات الحكومية الإلكتروني، مُصممة لتضم حتى 45,000 حساب تقريبًا. |
||
|
قطاع الأعمال / تكنولوجيا المعلومات والاتصالات |
منصة شركات الاتصالات وتقنية المعلومات |
قطاع الأعمال / تكنولوجيا المعلومات والاتصالات |
دليل/ منصة رقمية تغطي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وشركات القطاع البريدي، مصممة لربط الشركات بالبرامج والمبادرات وزيادة ظهورها. أبلغت الاستراتيجية عن وجود 1,723 مؤسسة مُسجلة في النظام. |
|
المهارات الرقمية والاقتصاد |
TechStart |
المهارات الرقمية والاقتصاد |
تدعم شركات التكنولوجيا الفلسطينية، التوظيف، المهارات، الوصول إلى الأسواق، والاستثمار. |
|
مبادرة مليون مُبرمج |
مُبادرة المهارات الرقمية لتعليم مهارات البرمجة والتكنولوجيا للأطفال والشباب. |
جدول 3: الخدمات الحكومية الرقمية الرقمية، البنية التحتية والمبادرات الاستراتيجية الرئيسية في فلسطين
تُوضّح مجموعة المبادرات اتساع برنامج التحوّل الرقمي في فلسطين. كما توّضح لماذا لا يمكن تقييم الجاهزية فقط من خلال وجود منصات فردية. ومع تزايد ترابط هذه الخدمات، قد تؤثر نقاط الضعف في إدارة الهُويّات، حوكمة البيانات، المنالية، الأمن السيبراني، أو آليات الشكاوى على العديد من المؤسسات والخدمات في الآن ذاته. ولذلك، يقيّم القسم التالي ما إذا كان الإطار القانوني والمؤسسي والمعنيّ بحقوق الإنسان الأوسع قادرًا على إدارة هذا النظام البيئي المترابط.
تحليل معنيّ بحقوق الإنسان حول جاهزية فلسطين للتحوّل الرقميّ
يُعاين هذا الفصل ما إذا كان النظام البيئي الرقمي الآخذ بالتوّسع في فلسطين مدعومًا بتشريعات متماسكة، ومؤسسات قادرة، وحوكمة قابلة للمُساءلة، وحمايات فعالة للحقوق، وبنية تحتية مُتكيّفة. يُركز التقييم على الخصوصية، التجسس، حرية التعبير، المنالية، عدم التمييز، الشفافية، نجاعة المُعالجة، والوصول المُتساوي للخدمات الأساسية.
الجاهزية القانونية والمؤسسية وجاهزية الحوكمة
طوّرت فلسطين إطارًا قانونيًا وسياساتيًا مُعتبرًا يغطي الاتصالات، المنافسة، الحكومة الالكترونية، المُعاملات الالكترونية، خدمات الائتمان، الأمن السيبراني، أمن المعلومات، المنالية، الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات. كما يُكلف قرار مجلس الوزراء لعام 2024 وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي بمسؤوليات واسعة معنية بسياسة الاقتصاد الرقمي، البنية التحتية، الأمن السيبراني، الأصول الرقمية، الترخيص، المنافسة، وحماية المستخدم. وعليه، فإن الإطار العام متطوّر أكثر بكثير مما توحي به سردية غياب الإطار القانوني. نقطة ضعفه الرئيسية هي التجزؤ. وعلى الرغم من أن للأدوات مكانة قانونية متباينة، إلا أن مسؤوليات الرقابة والإشراف تتداخل، ولا تزال هناك العديد من أوجه الحماية المهمة في مسوّدات السياسات عوضًا عن تشريعات مُلزمة.
يوّضح الرسم البياني التالي للميزانية أن الشمول الرقمي هو هدف استراتيجي مُتميّز، خُصص له نحو 10,17 مليون شيكل للفترة 2025–2027. ومع ذلك، تُوّجه الحصّة الأكبر من الميزانية للبنية التحتية الرقمية. وهذا أمر مفهوم بالنظر إلى احتياجات الاتصال والترابط وإعادة الإعمار في فلسطين، إلا أن الإنفاق على البنية التحتية لا يؤدي تلقائيًا إلى الوصول المتساوي. لذا، يتوجب على الإبلاغ عن التطبيق أن يوضح من المُستفيد من الإنفاق على البنية التحتية، وما هي العوائق التي يُزيلها، وما إذا كانت تساهم في تقليل أوجه عدم المساواة القائم على الموقع الجغرافي، الإعاقة والاحتياجات الخاصة، الجنس، العمر والدخل.

الرسم البياني 1: الميزانية المُخططة لوزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي بحسب الهدف الاستراتيجي
المصدر: إستراتيجية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي 2025 - 2027. الأرقام تدلّ على ميزانيات مرصودة مُخططة، وليست نفقات فعلية[25]
يدعم إطار الاتصالات الخدمة الشاملة، المنافسة، القدرة على تحمل التكاليف، سرية الاتصالات والحق في الاشتكاء. تعزز تعليمات الربط البيني الصادرة في 2007 وتعليمات وسائط حماية المنافسة الصادرة في 2011 عدم التمييز، تشارك البنية التحتية، وتضع الضوابط لمنع الهيمنة على السوق. إلا أن نجاعتها تعتمد على التنظيم المُستقل والإنفاذ. سلطت المقابلة 5 الضوء على السياق المؤسسي مُباشرة: "يمثل الضعف الحكومي والماديّ تحديًا رئيسيًا آخر. فحتى حينما تتضافر الجهود داخل المؤسسات لإجراء تغييرات جوهرية، يظل الوضع المادي عقبة أمامها". وبالتالي، يمكن أن تؤدي خسارة الموظفين، القيود المادية، الاختلال بين المؤسسات الحكومية والجهات القوية الفاعلة في السوق إلى إضعاف الإنفاذ حتى في حالة وجود قواعد رسمية.
يوفر المرسوم التشريعي نظام الخدمات الإلكترونية الحكومية الصادر عام 2023 أساسًا قانونيًا للخدمات الآمنة، الخدمات المستمرة، السرية، شفافية الدفع، الشكاوى، والتوافر المستمر لمسارات خدمة قائمة مُسبقًا. إلا أنه لا يضع معايير شاملة للمنالية الشاملة أو للمراجعة المُستقلة، ولا يفصّل الحقوق إزاء البيانات الحكومية المُشتركة. وهذا شأن مُهم بحُكم قيام "حكومتي" وناقل البيانات الوطني بالربط بين الخدمات، الهُويّة، الدفوعات، وقواعد البيانات المؤسسية. وأوضح مسؤول في نظام "حكومتي" أن الجهوزية تمتد إلى ما هو أبعد من إمكانية الاتصال: "إلا أن التحدي الأكبر هو ضعف البنية التحتية. عند الحديث عن البنية التحتية، لا نعني فقط إتاحة الوصول إلى الإنترنت والاتصالات. بل نعني أيضًا البنية التحتية للنُظم، برامج الحماية (Firewall)، الخوادم، الأنظمة الاحتياطية، أنظمة التعافي من الكوارث، والمتطلبات ذات الصلة "( المقابلة 8). يوفر المرسوم التشريعي المعاملات الإلكترونية وخدمات الائتمان الصادر عام 2024 حماية مهمة فيما يتعلق بالخصوصية، جودة الخدمة، الشكاوى، الخروقات الأمنية، والاستمرارية عندما يتوقف مقدمو الخدمات عن العمل. ومع ذلك، تجمع السلطة الإشرافية بين وظائف التنظيم والترخيص والتفتيش وتقديم ومراجعة الشكاوى، بينما يضم مجلس إدارتها ممثلين حكوميين تنفيذيين. وعليه، هناك حاجة بالفصل المؤسسي، ونشر القرارات، والإشراف الخارجي، لحماية الاستقلالية وتجنب تضارب المصالح.
لا يزال الافتقار إلى حماية شاملة للبيانات الشخصية أكبر وأهم فجوة تشريعية. تشمل مسوّدة 2025 قيود على تحديد الأغراض، تقليل البيانات، إتاحة الوصول، التصحيح، الحذف، قابلية التحويل، الإخطار بخدوث خرق، حقوق الاعتراض، وقيود على القرارات المؤتمتة (الآلية). كما أنها تتطلب إجراءات تقييم الأثر وأن يكون هناك مسؤولي حماية بيانات في البيئات عالية الخطورة. يجب الحفاظ على أوجه الحماية هذه، ولكن يتوجب على القانون أن يضع الأسس لسُلطة مُتخصصة ومُستقلة، ويُقلّص الاعفاءات من التحقيقات الجنائية ومشاركة القطاع العام، وأن يُعزز حماية الأطفال والبيانات البيومترية والأفراد المتضررين. كما تشترط المادة 13 من مشروع القانون على السلطة البت بالاعتراضات والطعون في غضون 15 يومًا، إلا أنه يتعامل مع الصمت الإداري على أنه رفض، بينما يظل الاستئناف القضائي متاحًا. هذا يخاطر بتأخير المُعالجة الناجعة. وبالمثل، ينبغي أن تخضع استثناءات مشاركة البيانات الواردة في المادة 25 للشرعية، الضرورة، التناسب، التوثيق، والمراجعة المستقلة.[26]
تحمي تشريعات الجرائم السيبرانية المستخدمين والأنظمة من الدخول غير المُصرّح، الاحتيال، التدخل، والاستغلال. إلا أن مخالفات واسعة معنية بالمُحتوى، وصلاحيات واسعة بما يخص المراقبة والتجسس، الاحتفاظ، الإفصاح القسري، وحجب المواقع الإلكترونية، تشكّل خطرًا على الخصوصية، والصحافة وحرية التعبير. تتطلب هذه الصلاحيات حدودًا دقيقة، وتفويضًا قضائيًا، وتقليلًا، وحدودًا زمنية، والإبلاغ عن الشفافية، وآليات طعن فعالة. قدرات الأمن السيبراني المؤسسية آخذة بالتطوّر. ترصد GovSOC سجلات الأمن والبنية التحتية لمنظومة "حكومتي" والأنظمة الحكومية المتصلة. شدد المُحاوَر رقم 9 على أهمية التطبيق: "لدينا سياسة لأمن المعلومات ونظام لإدارة أمن المعلومات، وقد صادق مجلس الوزراء على كليهما عام 2021. نقول للمؤسسات إنه يجب عليها اتباع هذه السياسات وتطبيقها لتحقيق مستوى أساسي من الأمن على الأقل". ومع ذلك، يجب أن يظل الأمن السيبراني مرتبطًا بحماية البيانات والشفافية والعلاج وليس التعامل معه كحماية للنظام التقني فحسب.
حقوق الإنسان، الشفافية، المساءلة والابتكار الشامل
يستطيع التحوّل الرقمي تحسين الوصول إلى الخدمات مع توسيع نطاق التجسس، الاستبعاد والتحكم الإداري. أحسن أحد العاملين في القطاع الخاص بوصف هذا التوتر: "لا يُعنى التحوّل الرقمي بتسهيل الأمور فحسب. فحتى المُثقف المُتعلم غذا ما عاين التحوّل الرقمي قد يرى أنه سلاح ذو حدين" ( المقابلة 3). لذلك يجب تقييم الالتزام بحقوق الإنسان والامتثال لها بالنظر إلى تصميم وتطبيق الأنظمة الفعلي، وليس فقط من خلال الالتزامات العامة المُقرة في السياسة. تتباين أوجه حماية الخصوصية حاليًا بين القطاعات المختلفة. يحمي المرسوم التشريعي لنظام الخدمات الحكومية الإلكترونية المعلومات المُقدمة من خلال المنصات الحكومية، بينما تحمي تشريعات الاتصالات معلومات المشتركين وسرية الاتصالات. من شأن مشروع قانون حماية البيانات أن ينشئ إطارًا أوسع، لكنه لم يُشرّع بعد. يجب تطبيق حد أدنى للخصوصية على أن يكون متسقًا وقابلًا للإنفاذ عبر "حكومتي"، الهُويّة الرقمية، الدفوعات، تبادل البيانات، الاتصالات، والذكاء الاصطناعي. تعكس الهُوية الرقمية المخاطر المنبثقة عن الأنظمة المتصلة. يستخدم iDplus القياسات البيومترية للوجه، مستندات بطاقة الهُويّة الممسوحة، وسجلات وزارة الداخلية. أثار المُحاوَرون المخاوف إزاء الولوج إلى الموقع، الظهور بالقطاع المالي، واحتمال التعرّض للتتبع. قبل أن تصبح الهُويّة الرقمية مطلبًا ضروريًا للخدمات الأساسية، يتوجب على المؤسسات المسؤولة الكشف عن قاعدتها القانونية الخاصة بها، مجالات البيانات، المُمارسات البيومترية، فترات الاحتفاظ، التدابير الأمنية، اختبار إمكانية الوصول ومسارات الاستئناف والطعن.
توضح الدفوعات الرقمية فوائد البنية التحتية المشتركة وتبعياتها. وأوضح مندوب الدفوعات: "تعمل في فلسطين خمس شركات دفع مرخصة و 13 بنكًا. تصبح أي خدمة حكومية مرتبطة بمنظومة E-Sadad مُتاحة للمواطنين أيًا كان المصرف أو البنك أو المحفظة الإلكترونية التي يستخدمونها"( المقابلة 2). يُحسّن هذا التوافق التشغيلي البيني المنالية والوصول، إلا أن الاعتماد على الكهرباء، الاتصالية، الأجهزة، والهُوية الرقمية قد يضع أهالي غزة، المجتمعات النائية، الأسر محدودة الدخل، المسنين، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في موقع مُستضعف. لذلك لا بُد من إبقاء بدائل مدعومة أو بالنقد مُتاحة، والحفاظ على الحماية من الاحتيال، شفافية بالرسوم، وتعويض المستهلك.
يجب التعامل مع إتاحة الوصول على أنّه استحقاق قانوني وليس سمة تصميمية اختيارية. وخلص المُحاوَر رقم 1 للاستنتاج: "وعليه، وبالرغم من وجود بنية تحتية جزئية، إلا أننا غير قادرين على تحقيق التحوّل الرقميّ بالكامل". وكذلك شخّص المُحاوَر رقم 6 "توافر الموارد التقنية في كل أسرة" كتحدي مركزي. تُوّفر مسوّدة السياسة الوطنية لإتاحة الوصول الرقمي (2023) قاعدة قوية من خلال مراعاتها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ومشاركة منظمات ذوي الاحتياجات الخاصة.[27] يجب اعتماد هذه المِسوّدة وتمويلها، مع متطلبات المقتنيات، الاختبار المُستقل، واجراءات شكاوى قابلة للإنفاذ.
يتطلب الشمول الرقمي أيضًا مهارات ومشاركة هادفة. وأكد ممثل قطاع الابتكار الرقمي أن "أهم مواردنا هو قدرتنا البشرية. تحتاج جميع الفئات إلى محو الأمية الرقمية، بما في ذلك المسنين، الفتيات والنساء، والأهالي القاطنين في المناطق النائية "( المقابلة 7). لذلك يجب أن يصاحب محو الأمية الرقمية بتطوير الخدمات، مدعومًا بالوصول المُتاح المدعوم، ومُصاحبًا بواجهات ذات نطاق ترددي منخفض وببدائل غير رقمية.
لا تزال الشفافية والمُعالجة مجزأة. توفر الاتصالات، حكومتي، خدمات الائتمان، ومشروع قانون حماية البيانات طرقًا منفصلة لرفع الشكاوى، ولكن قد يواجه المستخدمون صعوبة في تحديد المؤسسة المسؤولة أو تصعيد الحالات التي لم تتم معالجتها. يجب أن تتضمن طرق المُعالجة قرارات منطقية، حدود زمنية واقعية، مراجعة مستقلة، وجهة ذات صلاحية تصحيح البيانات، استعادة إمكانية الوصول، وقف المعالجة غير القانونية، والتعويض عن الضرر. كما يتوجب على المؤسسات أيضًا نشر أداء الخدمة، الشكاوى، تقييمات الأثر، معلومات عن المقتنيات، وسجلات مشاركة البيانات. وتفيد الحكومة بأن حقوق الإنسان مُدرجة في عملية صنع السياسات. وأوضح المُحاوَر رقم 10 أنه "تؤخذ حقوق الإنسان بالحسبان وتُذكر صراحة، رغم كونها جزءًا لا يتجزأ من جوهر السياسات". هذا الالتزام مهم، ولكن يجب تقييمه مقابل الأحكام المُلزمة، أدلة على التطبيق والتنفيذ، وسُبل المُعالجة المتاحة. يجب أن تتضمن المشاورات العامة نشر مسودات النصوص وتقديمات أصحاب المصلحة وردود الحكومات وتحديثات حول التطبيق والتنفيذ.
تمثل حوكمة الذكاء الاصطناعي تحديات مماثلة. اعتمدت فلسطين سياسة واستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي ووضعت ميثاقًا أخلاقيًا مع ملاحظات وتوجيه من خبراء بالقانون والمجتمع المدني. يخطط مركز الابتكار أيضًا لاستخدام صناديق معزولة ومحمية لاختبار التقنيات الناشئة في بيئة آمنة. ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بين السياسة الطامحة والضمانات التشغيلية. يتطلب الذكاء الاصطناعي عالي التأثير سجلًا عامًا، سلطة قانونية واضحة، تقييم الأثر على حقوق الإنسان، اختبارات لمدى تمييزه، تفسيرات مُتاحة، مراجعة بشرية مُعتبرة، ومراجعة مُحاسبة مستقلة، وامكانيات الطعن والاستئناف. يجب أن تختبر الصناديق المعزولة والمحملة هذه الضمانات والحمايات عوضًا عن إعفاء المشاريع منها.
حقوق الإنسان ضمن السياسة الرقمية الوطنية
تحتوي أجندة فلسطين الرقمية 2030 واستراتيجية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي2025-2027 على التزامات مهمة معنية بحقوق الإنسان. والتي تتناول الإدماج الرقمي، الوصول العادل للخدمات، حماية البيانات، الأمن السيبراني، محو الأمية الرقمية، واحتياجات النساء والشباب والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والمجتمعات المهمشة. ومع ذلك، فإن السياسات لا تعتمد باستمرار نهجًا قائمًا على حقوق الإنسان. غالبًا ما تُعرض الخصوصية والمساواة وإتاحة الوصول والمشاركة كعوامل تدعم توفير الخدمات، الثقة العامة، والتنمية الاقتصادية بدلاً من كونها حقوقًا قابلة للتنفيذ. وبالعموم، لا تتطلب الاستراتيجيات تقييمًا منهجيًا لأثرها على حقوق الإنسان، أو إشرافًا مستقلًا، أو اختبارات ضرورتها وتناسبها، أو الكشف العلني عن تدابير تبادل البيانات، أو البدائل غير الرقمية أو آليات الاشتكاء والاستئناف والطعن المُتاحة. كما تركز مؤشراتها بشكل أساسي على البنية التحتية، المخرجات المؤسسية، توافر الخدمات، المهارات، والاعتماد، وليس الاستبعاد، الآثار التي تميّز بين المستخدمين، انتهاكات الخصوصية، أو المُعالجة الناجعة.
وعليه، يتوجب فحص الالتزامات المعنية بشمل جميع شرائح المجتمع معاينة أكثر دقة. التلميحات إلى الإدماج بلغة عامة لا تُحدد ما إذا كان التحوّل الرقميّ يُفيد بدرجة كافية كل من أهالي غزة، المُجتمعات المُهجرة، مناطق C، مخيمات اللاجئين، سكان المواقع النائية، المُسنين، الأطفال، الأسر ميسورة الحال، من لا يملكون أجهزة أو وثائق ثبوتية رسمية، أو الأفراد غير القادرين على استخدام الهُوية البيومترية وأنظمة الدفع الرقمية. يجب أن يُعرّف إطار التطبيق القائم على الحقوق هذه المجموعات ويُشير إليها مُباشرة، وعليه أن يجمع البيانات المصنفة بشكل مناسب، ويُشرك المجتمعات المتضررة في تصميم النظام، ويحافظ على مسارات تقديم الخدمات الأساسية المدعومة وغير الرقمية.
وعليه، لا تكمن الفجوة المركزية في عدم الاهتمام بحقوق الإنسان، بل في التحويل المحدود للالتزامات العامة إلى طرق حماية قابلة للإنفاذ. تعترف السياسات بالعديد من المخاوف ذات العلاقة بالحقوق، لكنها تفشل في تحديد أصحاب حق الرد بشكل مُستمر، أو المؤسسة التي تتحمل المسؤولية، كما تفشل في تحديد كيف سيتم فحص التطبيق بشكل مستقل أو ما هو الحل أو سُبل العلاج المُتاحة عند حدوث الضرر. وبالتالي، يمكن وصف استراتيجيات فلسطين الرقمية بأنها واعية اجتماعيًا وشاملة بشكل متزايد، ولكنها ليست قائمة على الحقوق بالكامل بعد.
ويتطلب تقييم هذه السياسات التمييز بين الاهتمام بالمقالق المعنية بحقوق الانسان وتوفير الضمانات والحمايات اللازمة لحماية هذا الحق في الممارسة العملية. تحمل الإشارات إلى الإدماج، إتاحة الوصول، حماية البيانات، والمشاركة أهمية مُعتبرة، لكنها لا تنشئ في حد ذاتها استحقاقًا قابلًا للإنفاذ أو مؤسسة مسؤولة أو طريقة ناجعة للمُعالجة. وبالتالي، يقارن الجدول 4 بين الالتزامات الإيجابية في السياسات الوطنية والفجوات الباقية في مجال حقوق الإنسان والأدلة اللازمة لتقييم التنفيذ والتطبيق.
|
نطاق السياسة |
سياسة ذات التزام إيجابي |
فجوة في حقوق الإنسان |
الأدلة المطلوبة |
|---|---|---|---|
|
الشمول الرقمي |
إلتزام واسع بالإدماج والوصول العادل |
لم يتم تحديد المجموعات، العوائق، والاستحقاقات القابلة للتنفيذ والتطبيق بشكل متسق |
استخدام الخدمة والاكتمال مقسمة بحسب الموقع، الجنس، الإعاقة، العمر والدخل |
|
إتاحة الوصول (المنالية) |
هناك اهتمام بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والخدمات المُتاحة |
لا تُدعم المنالية (إتاحة الوصول) باستمرار بمعايير مُلزمة، اختبارات مستقلة، ومُعالجة ناجعة |
إختبار إرشادات إتاحة محتوى الويب (WCAG)، مشاركة المستخدمين ذوي الاحتياجات الخاصة، الشكاوى والإجراءات التصحيحية |
|
الخصوصية وحماية البيانات |
تُعتبر حماية البيانات الرقمية أولوية استراتيجية |
لم تكتمل التشريعات الشاملة والإشراف المستقل بعد |
سجلات البيانات، تقييمات الأثر على الحقوق، تقارير الخروقات، ونتائج الشكاوى |
|
الهُويّة الرقمية |
تدعم أنظمة الهُوية والتعريف الخدمات المُدمجة |
ضمانات وأوجه حماية محدودة فيما يتعلق بالقياسات البيومترية، التتبع، الاستبعاد والوصول البديل (المنالية البديلة) |
الأساس القانوني، مجالات البيانات، فترات الاحتفاظ، الضمانات وأوجه الحماية البيومترية، والطعون |
|
الذكاء الاصطناعي |
تُشمل استراتيجية الذكاء الاصطناع، التعليمات الأخلاقية، وبناء القدرات |
متطلبات ملزمة محدودة للاستخدامات عالية التأثير |
سجل الذكاء الاصطناعي، اختبار مدى تمييز الذكاء الاصطناعي، عمليات التدقيق، التفسيرات والمراجعة البشرية |
|
حرية التعبير |
يوجد اهتمام بالمحتوى الرقمي والأمن السيبراني |
فحص محدود للتجسس والمراقبة، الحظر والقيود على التعبير المشروع |
قواعد التفويض، تقارير الشفافية، الطعن والإشراف القضائي |
|
مشاركة الجمهور |
يتم تشجيع التعاون مع المجتمع المدني والجهات المعنية الأخرى |
لا توفر الشراكة بالضرورة مشاركة هادفة للمستحقين |
مشاورات منشورة، تقديم تقارير، ردود، وتحديثات التنفيذ والتطبيق |
|
الشفافية |
الرصد، المؤشرات وتقديم تقارير الدورية مُحددين كأهداف |
لا يتم تفصيل واجبات الإفصاح العام بشكلٍ كافٍ |
مؤشرات منشورة، ميزانيات، سجلات المُقتنيات، المراجعات وعمليات التدقيق الحسابية، وتقييمات الأثر |
|
الشكاوى وطُرق المُعالجة |
توّفر بعض الأنظمة والقطاعات مسارات للاشتكاء |
لا تزال هذه المسارات مجزأة، والتصعيد المستقل غير واضح |
أرقام وبيانات الشكاوى، الوقت الذي تطلبه لحل الشكوى، النتائج والتدابير التصحيحية |
|
الوصول غير الرقمي |
لا تزال بعض طرق الخدمة القائمة من وقت سابق مُتاحة |
لا تضمن السياسات بدائل فعالة للأنظمة الرقمية بشكل دائم |
الأدلة على الورق، بالهاتف، بالدفع النقدي، المنالية المدعومة وإتاحة الوصول وجهًا لوجه |
|
المرونة في حالات الطوارئ |
هناك إهتمام باستعادة البنية التحتية واستمرارية الخدمة |
لا يتم إدراج تفاصيل وافية عن الحقوق أثناء انقطاع الاتصال أو الطاقة، التهجير، وفقدان الوثائق |
اختبارات للاستمرارية بتقديم الخدمات، خدمات النطاق الترددي المنخفض، وإتاحة الوصول بالطوارئ والنتائج الخاصة بغزة |
جدول 4. تقييم قائم على حقوق الإنسان لأجندة فلسطين الرقمية 2030 واستراتيجية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي 2025 - 2027.
تُظهر هذه المقارنة أن نقطة الضعف الرئيسية ليست الغياب الكامل للمقالق المعنية بحقوق الإنسان، بل محدودية تفعيلها. يولى اهتمام بالعديد من المبادئ المتعلقة بالحقوق، ومع ذلك لا تُترجم باستمرار إلى معايير مُلزمة، أو إشراف مُستقل، أو نتائج قابلة للقياس، أو طُرق مُعالجة مُتاحة. يصبح هذا القيد ذي أهمية خاصة عند النظر فيما إذا كان الالتزام الواسع بشمول جميع قطاعات المجتمع يُعالج العوائق الفريدة المُحددة التي تواجهها مجموعات سكانية معينة. ينظر جدول 5 إلى المجموعات المذكورة في السياسة ويميّزي بينها وبين تلك التي ذكرت بشكل غير مباشر فقط أو مع إيلاء اهتمام محدود. كما يحدد المجالات التي تحتاج فيها الالتزامات الواسعة إلى تدابير مُحددة أكثر، مثل معايير المنالية (إتاحة الوصول)، والمنالية ميسورة التكلفة، وطرق بديلة للخدمات الأساسية، والضمانات وأوجه الحماية ضد التجسس وإساءة استخدام البيانات الشخصية.
|
المجموعة السكانية |
درجة الاهتمام |
المخاوف المتبقية |
|---|---|---|
|
النساء |
إهتمام واضح |
محدودية المؤشرات المُصنفة حسب النوع، واهتمام محدود بالأضرار الرقمية الخاصة المُحددة حسب النوع (الجندر) |
|
الشباب |
إهتمام واضح |
ينصب التركيز بالأساس على المهارات والتوظيف وريادة الأعمال بدلاً من الخصوصية والمشاركة |
|
ذوو الاحتياجات الخاصة |
إهتمام واضح |
هناك حاجة بتطبيق أشد لمعايير المنالية، الاختبار المستقل وقواعد الاقتناء، وأوجه المُعالجة |
|
المُجتمعات المُهمشة والمُستضعفة |
إهتمام واسع النطاق |
لا تُحدد هذه الفئة باستمرار حسب الموقع الجغرافي، الدخل، التهجير، أو عوائق الخدمة |
|
أهل غزة |
إهتمام من خلال أولويات إعادة الإعمار والبنية التحتية |
تفاصيل غير كافية عن الانقطاعات الطويلة للاتصال أو الطاقة، التهجير، المنالية وإمكانية الوصول في حالات الطوارئ والبدائل غير الرقمية |
|
سكان المناطق النائية ومنطقة C |
إهتمام جزئي من خلال الإدماج الجغرافي |
أهداف، ميزانيات وتقارير الأداء محدودة بموجب الموقع الجغرافي |
|
الأسر ميسورة الحال |
إهتمام في إطار أجندة فلسطين الرقمية |
تحتاج القدرة على تحمل تكاليف الاتصال، الأجهزة، ورسوم الخدمة إلى قياس أكثر وضوحًا |
|
المسنون |
إهتمام محدود |
لا تتوفر تفاصيل كافية عن دعم محو الأمية الرقمية، الوصول المُتاح المدعوم والبدائل غير الرقمية |
|
الأطفال |
ضمانات وأوجه حماية محدودة |
تتطلب حماية البيانات، البروفايلينج (التشخيص)، الموافقة، التصميم اللائق بالعمر، ومخاطر الذكاء الاصطناعي أن يولى لها اهتمام صريح |
|
اللاجئون والمُهجرّون |
معاملة صريحة محدودة كمجموعة متميزة |
قد يؤذي فقدان المستندات والوثائق الثبوتية، الإقامة غير الثابتة والمؤقتة، وانقطاع الاتصال، إمكانية الوصول والمنالية |
|
من لا يملك هاتف ذكي أو إنترنت |
تم تناولها بشكل غير مباشر |
لا يوجد استحقاق ثابت للخدمات المدعومة، الهاتفية، الورقية، أو الوجاهية |
|
من لا يملك حسابًا مصرفيًا أو دفوعات رقمية |
مُعالجة جزئية من خلال بدائل الدفع |
هناك حاجة بضمانات وأوجه حماية أقوى لمنالية النقد، الرسوم، الدفوعات الفاشلة، وتعويض المستهلك |
|
من لا يستطيع استخدام القياسات البيومترية |
لم يُولى لها اهتمام كافٍ |
يجب ضمان طرق المصادقة والاستئناف البديلة |
|
صحافيون، ناشطون، ومناصرو حقوق الإنسان |
لا يتم التعامل معهم كمجموعة مميزة معرضة للخطر |
هناك حاجة بضمانات وأوجه حماية أقوى تحمي من التجسس، الإفصاح القسري، تقييد المحتوى، وحرية التعبير |
جدول 5: تقييم للجهات المشمولة
تسعى السياسات إلى تحقيق الشمول الكامل والتام، إلا أنها لا تثبت أن كل مجموعة يمكنها الوصول إلى الخدمات الرقمية بأمان وعلى قدم المساواة. إن الاهتمام بإدراج مجموعة ما صراحة ليس سوى المرحلة الأولى من الإدماج. يجب أن يحدد النهج القائم على الحقوق أيضًا المُعيقات والحواجز التي تؤثر على تلك المجموعة، وتحديد مسؤولية المؤسسة، تخصيص الموارد، قياس النتائج وتوفير علاج فعال عندما يتم الاقصاء. ترتبط الفجوات في الشمول المُدرجة أعلاه ارتباطًا وثيقًا بنقاط الضعف الأوسع في الشفافية والمساءلة وطُرق المعالجة الناجعة التي سنناقشها في ما يلي، إذ لا يستطيع الناس تحدي الاستبعاد والاقصاء بنجاح، ولا إساءة استخدام البيانات أو الخدمات غير المُتاحة، بغياب معلومات واضحة ومسؤولية مؤسسية محددة وآليات شكاوى مستقلة.
البنية التحتية، المرونة والقيود الهيكلية
تؤثر ظروف خارجة عن سيطرة السياسة المحلية على التحوّل الرقمي في فلسطين، منها القيود على الطيف، تأخير نشر الأجيال المتقدمة من الشبكات الخليوية، القيود المفروضة على المعدات، المناطق المُجزأة والمنفصلة عن بعضها البعض، وتدمير البنية التحتية. لخص أحد الأكاديميين الذين حاورناهم الموقف بقوله: "لذلك نواجه العديد من المُعيقات والحواجز التي تُعيق الرقمنة. أعتقد أن الجامعة، المدارس، والحكومة تحاول جميعها، لكننا بحاجة للوقت، للتمويل، ولبنية تحتية أفضل " (المقابلة 4). أدى تأخر إتاحة تكنولوجيا الهواتف الخليوية المُعاصرة في الضفة الغربية إلى توسيع الفجوة بين الاتصال الثابت والخليوي (المحمول). يؤدي القيود على الطيف ومحدوديته، القيود على التصاريح والتراخيص، ومسارات البنية التحتية غير المباشرة إلى ارتفاع التكاليف، إضعاف المنافسة وتثبيط الاستثمار. وعليه، يتوجب تصميم الخدمات الرقمية للشبكات والأجهزة التي بحوزة الناس، لتخدم واجهات ذات نطاق ترددي منخفض، واختبارات واقعية للتزامن، ومسارات الخدمة المدعومة.
تُشكّل غزة الاختبار الأكثر صرامة للجهوزية القائمة على الحقوق. ساعدت الدفعات الرقمية، والتعلّم عن بُعد، في إبقاء منالية ما أثناء الأزمة، إلا أن انقطاع الكهرباء، تدمير الشبكة، شحّ الأجهزة، وتعطل الأنظمة المصرفية كشفت أيضًا عن هشاشتها. لا يمكن اعتبار الخدمات التي تعتمد على إمداد كهربائي غير منقطع، أو نطاق ترددي عريض موثوق، أو وثائق ثبوتية وبطاقات هُوية صالحة، أو ظروف مصرفية عادية كخدمات مُتاحة للجميع.
ترتبط الاتصالية في غزة ارتباطًا مباشرًا بالحق في الحياة والحصول على المعلومات والمساعدات الإنسانية. وعليه، يتوجب على إعادة الإعمار أن يشمل الشبكات المتكررة، الطاقة في حالات الطوارئ، نقاط الوصول العامة الآمنة، معايير قابلة للتشغيل البيني، وترتيبات الطوارئ. كما يتوجب على أي اقتراح لشبكة مشتركة خاضعة لإشراف الحكومة أن يتضمن قيودًا صارمة على التجسس، الحوكمة المُستقلة، ظروف وصول (إتاحة) شفافة، والفصل الهيكلي بين إدارة الشبكة والإشراف عليها، إضافة إلى طُرق العلاج الناجعة.
يدل استخدام مشروع الرمز البريدي لخريطة وطنية بدلًا من الاعتماد الكامل على جوجل أو آبل على محاولة لتعزيز الاستقلالية الرقمية. ولا بد من أن تُوظّف مبادئ شبيهة لتوجيه البنية التحتية السحابية، استضافة البيانات، الهوية، الدفوعات، والأنظمة الحكومية، على أن تشمل: معايير مفتوحة، سيطرة حكومية على مفاتيح التشفير، وخطط الخروج للموردين، التكرار، والحماية من إصرار المزوّدين.
وبالتالي، لا يمكن فصل مرونة البنية التحتية عن حقوق الإنسان. لا يمكن اعتبار نظام جاهزًا لمجرد أنه يعمل في ظل الظروف العادية. يجب أن يبقى النظام مُتاحًا، آمنًا وخاضعًا للمُحاسبة والمُساءلة أثناء الانقطاعات، التهجير، النزاع، والأزمات المالية. وهذا يتطلب الاستثمار ليس فقط في المنصات والأجهزة، بل أيضًا في القدرة المؤسسية، الخبرة المحلية، الإشراف المُستقل، وبدائل الخدمة الشاملة.
ختام
تبني فلسطين مُكوّنات هامة لدولة رقمية حديثة في ظل ظروف سياسية واقتصادية وبنية تحتية مُقيّدة للغاية. تُظهر "حكومتي"، ناقل البيانات الوطني، أنظمة الدفع الإلكترونية، رصد الأمن السيبراني، البنية التحتية البريدية، والُهويّة ومبادرات الذكاء الاصطناعي الناشئة تقدمًا ملموسًا نحو الحكومة الرقمية المتكاملة. بعض هذه الأنظمة باشرت العمل بالفعل، وصارت تُبسّط الوصول إلى الخدمات، تدعم تبادل البيانات الآمن، تنوّع إمكانيات الدفع، وتعزز التنسيق المؤسسي.
إلا أن التقدم التكنولوجي يظل غير متكافئ ويتخطى بسرعة بعض الضمانات القانونية والمؤسسية، وضمانات حقوق الإنسان المطلوبة لتنظيم الأنظمة المترابطة. وتختلف القدرات المؤسسية باختلاف الوزارات، البلديات، والقطاعات؛ في حين أن توافر الخدمات لا يُترجم بالضرورة إلى استخدام واسع النطاق أو مُنصف. قد تمنع عوائق المنالية وإمكانية الوصول، محو الأمية الرقمية المحدود، المخاوف من التجسس وحماية الخصوصية، المساءلة المجزأة، وآليات الشكاوى غير الكافية الناس من الاستفادة على قدم المساواة. كما أن المناطق المُجزأة والمنفصلة عن بعضها البعض، قيود متعلقة بالاحتلال، إمداد غير موثوق للكهرباء واتصالاتية غير موثوقة، علاوة على تدمير البنية التحتية في غزة تزيد من تقييد الوصول والاستمرارية.
لذلك، يرى التقييم أن تحدي الجهوزية يمتد إلى ما هو أبعد من مُجرد توافر التكنولوجيا. يتوجب أن تتحلى الأنظمة الرقمية بقاعدة وأساس قانوني واضح، مسؤولية مؤسسية قابلة للتحديد، ممارسات بيانات متناسبة، مسارات مُتاحة لتوفير الخدمة، وضمانات أمنية فعالة وإشراف مُستقل. يجب أن يكون الناس قادرين أيضًا على فهم كيفية تأثير الأنظمة عليهم، تصحيح الأخطاء، والطعن في القرارات، والحصول على المُعالجة. تترتب على هذه المتطلبات عواقب خاصة بالنسبة للأطفال، ذوي الاحتياجات الخاصة، المُسنين، الأسر ميسورة الحال، المُهجّرين، ومن يعانون من اتصالاتية ضعيفة (ضعف القدرة على الاتصال)، أو من يستصعبون الوصول للوثائق الثبوتية والهُوية وخدمات الدفع.
توّفر سياسات فلسطين الرقمية الرئيسية أساسًا للاستجابة على هذه المخاوف من خلال التزاماتها بالشمولية، المنالية وإتاحة الوصول، حماية البيانات، الأمن السيبراني والوصول العادل. إلا أنه لا تُترجم هذه الالتزامات باستمرار إلى استحقاقات قابلة للتنفيذ، مسؤوليات مؤسسية ممولة، نتائج قابلة للقياس في مجال حقوق الإنسان أو مُعالجة ناجعة. يجب أن تُغلق المرحلة التالية من التحوّل الرقمي هذه الفجوة القائمة بين السياسة الطموحة والحماية في الممارسة العملية. يجب تقييم التقدم من خلال أدلة على من يمكنه الوصول إلى الخدمات بأمان وبتكلفة معقولة، ومن لا يزال مستبعدًا، وكيف يتم استخدام المعلومات الشخصية وما إذا كانت المؤسسات تستجيب بفعالية عند حدوث الضرر.
وتتطلب معالجة هذه الفجوات برنامج عمل متسلسل. بالإمكان تعزيز بعض أوجه الحماية بشكل فوري في إطار الأنظمة القائمة، بينما يعتمد البعض الآخر على الإصلاحات القانونية المُستدامة، تطوير المؤسسات، والاستثمار. كما تتطلب القيود الهيكلية، ولا سيما تلك التي تؤثر على منالية الاتصالات وإعادة إعمار غزة، اتخاذ إجراءات تتجاوز إصلاح الخدمات الرقمية المحلية. تترجم التوصيات التالية التقييم إلى أولويات فورية ومتوسطة وطويلة الأجل، وتربط توسيع البنية التحتية العامة الرقمية بالضمانات والقدرات اللازمة لخدمة الناس بأمان وإنصاف وضمان المُساءلة لها.
التوصيات وخارطة الطريق العملية
تدعم نتائج التقرير خارطة طريق متسلسلة. يجب أن تُغطي الخطوات الفورية الفجوات ذات التداعيات الأكبر على الحقوق والمُساءلة، وتساهم في تحسين قابلية استخدام الأنظمة سارية المفعول. يجب أن تعزز الإصلاحات متوسطة الأجل المؤسسات وقدرة القوى العاملة والمعايير المُشتركة. بينما يجب أن تعالج التوصيات الهيكلية ظروف الإحتلال والأزمات المتعلقة بالمهنة، والتي لا يستطيع إصلاح البرمجيات محليًا أن يحلّها وحده.
الأولويات الفورية: 0-12 شهرًا
|
الإجراء ذو الأولوية |
القيادة والشركاء |
ما هي أهمية ذلك؟ |
المدة الزمنية |
|---|---|---|---|
|
سن قانون مُعدل لحماية البيانات مع إشراف مستقل وأوجه حماية أقوى للأطفال والقياسات البيومترية، وحماية من الخروقات، والقرارات المؤتمتة. |
الحكومة والرئيس والوزارات والمجتمع المدني |
يُرسي حقوقًا قابلة للتنفيذ عبر الأنظمة الرقمية. |
فوري |
|
نشر ميثاق حوكمة البنية التحتية العامة الرقمية وسجّل للأنظمة الحكومية الرئيسية والذكاء الاصطناعي عالي التأثير. |
وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي والمجلسّ الوزاريّ |
يوضح الملكية، الغرض، استخدام البيانات والإشراف. |
صفر - 6 أشهر |
|
مطالبة بحماية البيانات، حقوق الإنسان، تقييمات لتأثير المنالية على الأنظمة عالية التأثير. |
وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، وزارة العدل، وهيئات مُشرفة |
يقدم ضمانات قبل الاقتناء والنشر. |
صفر - 12 شهرًا |
|
إصدار قواعد ملزمة لمشاركة البيانات بين الوكالات. |
وزارة الاتصالات والاقتصادي الرقمي، وزارة العدل، وهيئة حوكمة البيانات |
تُنظم إتاحة الوصول، الاحتفاظ، التصحيح والمشاركة التابعة. |
صفر - 12 شهرًا |
|
إعتماد معايير للمنالية وإتاحة الوصول على مستوى الحكومة وحفظ البدائل غير الرقمية. |
وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، مؤسسات عامة، ومنظمات ذوي الاحتياجات الخاصة |
يمنع الاستبعاد من الخدمات الأساسية. |
صفر - 12 شهرًا |
|
نشر بيانات أداء "حكومتي" على صعيد الخدمات والشكاوى المعنية بها. |
وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي ومؤسسات تمتلك خدمات |
تقيس تجربة المستخدم ونتائجها. |
صفر - 12 شهرًا |
|
إعتماد قواعد مؤقتة للذكاء الاصطناعي عالي التأثير في القطاع العام. |
وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، المجلس الوزاريّ، وهيئات مُشرفة |
يتطلب تقييم الأثر والمراجعة البشرية والتدقيق والطعن. |
صفر - 12 شهرًا |
|
مراجعة أحكام الجرائم الإلكترونية (الإجرام السيبراني) ذي الصلة بالمُحتوى، التجسس، الإفصاح عن الهُوية، الاحتفاظ والحظر. |
قطاع القانون والعدل، وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، الهيئة التشريعية والمجتمع المدني |
تحمي الخصوصية، حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة. |
صفر - 12 شهرًا |
|
إصدار قواعد تنفيذ للمنالية وإتاحة الوصول، تبادل البيانات، الإخطار بحدوث خروقات، وشكاوى مُستقلة. |
المجلس الوزاريّ، وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، هيئات مُشرفة والمُجتمع المدني |
يحوّل الضمانات العامة إلى واجبات قابلة للتنفيذ. |
صفر - 12 شهرًا |
جدول 6: الأولويات الفورية للتحوّل الرقمي الذي يحترم الحقوق في فلسطين
الأولويات متوسطة الأجل: 1-3 سنوات
يعتمد تنفيذ استراتيجية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي 2025–2027 على ما إذا كانت الالتزامات المالية المُخططة تُترجم إلى برامج ذات موارد كافية ونتائج قابلة للقياس. تزداد النفقات المُخططة بشكل كبير في عام 2026 وتظل عند مستوى مماثل في عام 2027. مما يخلق حاجة بالإبلاغ بواسطة تقارير شفافة تميّز بين الميزانيات المرصودة والنفقات الفعلية والأنشطة المُنجزة، والنتائج المُنبثقة عنها المعنية بحقوق الانسان. يُوّضح الرسم 2 نفقات التطوير والتشغيل المُخططة لوزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي سنويًا بملايين الشيكل.

رسم 2: توزيع سنوي لميزانية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي المُخططة
المصدر: إستراتيجية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي 2025 - 2027. الأرقام هي مُخصصات مرصودة مُخططة بملايين الشيكل[28]
يجب أن تكون الزيادة المُخططة في نفقات التطوير مصحوبة بتمويل عمليّ كافٍ للإشراف والرقابة، اختبار المنالية، الأمن السيبراني، الشكاوى، مشاركة الجمهور، وصيانة النظام. وإلا، تستطيع فلسطين أن تطوّر منصات وبنية تحتية جديدة دون أن تبني قدرات مؤسسية متواصلة مطلوبة لحماية الحقوق والاستجابة للضرر. وتركز الأولويات التالية على إرساء هذه القواعد والأسس.
- تفعيل إشراف مُستقل
يضمن أن تمتلك هيئة تنظيم الاتصالات، الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، والإشراف على الخدمات الاستئمانية عدد كافٍ من الموظفين، وما يكفي من الميزانيات، وأن لديها إجراءات منشورة، واجبات إبلاغ، وتدابير واضحة للتنسيق. يتوجب على السلطة العتيدة لحماية البيانات أن تكون مؤسسة مستقلة بالكامل، وقادرة على الإشراف على كل من المعالجة العامة والخاصة. يتوجب أيضًا نشر ترتيبات تصعيد واضحة تربط بين شكاوى على الخدمة، نزاعات حول الدفع وحوادث الأمن السيبراني وشكاوى حماية البيانات.
- إضفاء الطابع المؤسسي على البنية المشتركة والإشراف على البيانات وضوابط الاقتناء.
إنشاء أو إضفاء طابع رسمي على وظيفة بنيوية عابرة للوزارات والمكاتب الحكومية من شأنها المصادقة على المكوّنات القابلة لإعادة الاستخدام، معايير التشغيل البيني، اتفاقيات مشاركة البيانات، واقتناء تكنولوجيا عالية المخاطر. يجب على كل مؤسسة متصلة تعيين مشرفي بيانات خاضعين للمساءلة، الحفاظ على جودة البيانات وسجلات الوصول، التخطيط للصيانة، الحفاظ على الموظفين، وخروج الموردين، واستبدال النظام الموروث.
- الانتقال من تعداد الخدمات إلى مؤشرات المساواة في الخدمة.
نشر سجلات "حكومتي"، المعاملات المكتملة وغير المكتملة، مُدّة المعالجة، الانقطاعات، اختبارات المنالية، مساعدة المستخدم، شكاوى، أوقات الإغلاق، والنتائج حسب الخدمة والموقع، إن كانت قانونية وآمنة. يجب استخدام هذه البيانات لإعادة تصميم الخدمات وتقييم ما إذا كانت مسارات الدفع نقدًا، المسارات المدعومة، الهاتفية، الورقية، والمسارات ذات النطاق الترددي المنخفض لا تزال فعالة.
- تعزيز الشفافية بالعموم
تفعيل إطار عمل قوي للحق في المعلومات، والمُطالبة بنشر السياسات الرقمية، سجلات الاقتناء، تقييمات الأثر، سجلات النظام، ملخصات تدقيق الحسابات، وحوادث كبيرة بشأن الخدمة، بشكل فعال ومُبادر، مع حماية المعلومات الأمنية المشروعة.
- إدراج المشاركة في البنية التحتية العامة الرقمية.
يتطلب تشاورًا منظمًا مع المجتمع المدني، منظمات وجمعيات ذوي الاحتياجات الخاصة، المسنين، المجتمعات النائية والريفية، المستخدمين المقيمين في غزة، الجهات الخاصة العاملة على التنفيذ، المعلمين، والمجموعات المهنية المتضررة قبل الموافقة على الأنظمة الرئيسية وفي نقاط المراجعة بعد النشر. نشر الاستشارات والردود الحكومية وحالة التنفيذ والتطبيق.
- إنشاء وظيفة أو منصب على مستوى وطني لأمان الذكاء الاصطناعي في القطاع العام.
يمكن أن يتم ذلك في إطار مبنى مستقل أو متعدد الوزارات على أن يكون لائقًا، كما يجب أن يحتفظ بسجل للذكاء الاصطناعي، ويحدد مستويات المخاطر، ويوافق على التقييمات عالية التأثير، ويحدد متطلبات تدقيق الحسابات، وينسق الإبلاغ عن الحوادث.
الأولويات الهيكلية وإعادة الإعمار طويلة الأجل
يجب التعامل مع التحوّل الرقميّ في فلسطين كمشروع للحوكمة العامة وحقوق الإنسان، وليس فقط كبرنامج للتحديث التكنولوجي. يجب أن يكون الاستثمار في البنية التحتية مصحوبًا بضمانات قانونية، إشراف مُستقل، تصميم شامل وقدرة محلية مستدامة. يجب أن تشمل الأولويات طويلة الأجل ما يلي:
- التعامل مع منالية الاتصالات (إتاحة الوصول للاتصالات) كبنية تحتية عامة أساسية من خلال تأمين الطيف الترددي، معدات حديثة، والاتصالاتية المرنة بالخدمات العامة الرقمية.
- تضمين الحقوق الرقمية في إعادة إعمار غزة من خلال اشتراط استمرارية إتاحة الوصول والمنالة، الأمن، إمدادات الطاقة في حالات الطوارئ، التكرار، واستمرارية الخدمة في جميع مكوّنات البنية التحتية الرقمية.
- تصميم يصمد بوجه الظروف المُتردية، من خلال توفير إتاحة الوصول إلى نطاق ترددي منخفض، الوصول المدعوم، والوصول الطارئ، أثناء انقطاع الإنترنت أو إنقطاع إمدادات الكهرباء، أو فقدان الأجهزة والمستندات.
- ضمان أن يدعم تمويل الجهات المانحة الحوكمة والتكنولوجيا من خلال تمويل أوجه الحماية والضمانات القانونية، المنالية وإتاحة الوصول، الأمن السيبراني، مشاركة الجمهور، والخبرة المحلية إلى جانب البنية التحتية.
- تضمين حقوق الإنسان في الأنظمة الرقمية من خلال دمج الخصوصية، حرية التعبير، عدم التمييز، المنالية وإتاحة الوصول، ونجاعة المُعالجة في تصميم هذه الأنظمة وطرق عملها.
- تعزيز الإشراف المُستقل والمشاركة، من خلال إشراك المجتمع المدني والمجتمعات المتضررة، وضمان إتاحة الوصول إلى الشكاوى المستقلة والمُعالجة.
المراجع
-
Council of Ministers, State of Palestine (2023) Council of Ministers Decision No. 13 of 2023 Approving the Palestine Digital Agenda 2030 [قرار مجلس الوزراء بالمصادقة على أجندة فلسطين الرقمية 2030م رقم (13) لسنة 2023م]. رام الله: مجلس الوزراء. ↑
-
Ministry of Telecommunications and Digital Economy (MTDE) (2024) Draft Digital Government Strategy 2024–2029 [مسودة استراتيجية الحكومة الرقمية 2024–2029]. Ramallah ↑
-
وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي (2025) استراتيجية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي 2025–2027. Ramallah ↑
-
وزارة العدل، دولة فلسطين، مشروع قرار بقانون بشأن حماية البيانات (2025)، النسخة الثالثة. رام الله: وزارة العدل. ↑
-
حملة، المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي (2023)، ورقة موقف: مشروع قانون حماية البيانات الشخصية من منظور قائم على حقوق الانسان. ↑
-
حملة، المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي (2023)، دليل إجرائي لحماية البيانات الشخصية الفلسطينية في الفضاء الرقمي.. ↑
-
وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي (2026)، انطلاق أعمال هيئة تنظيم قطاع الاتصالات. ↑
-
State of Palestine (2024) Decree-Law No. 17 of 2024 on Electronic Transactions and Trust Services [قرار بقانون رقم (17) لسنة 2024م بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة]. Ramallah: State of Palestine ↑
-
State of Palestine (2026) Decree-Law No. 8 of 2026 on the National Cybersecurity Authority [قرار بقانون رقم (8) لسنة 2026م بشأن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني]. رام الله: دولة فلسطين. ↑
-
World Bank, United Nations and European Union (2026) Rapid Damage and Needs Assessment: Gaza Strip, April 2026. واشنطن: البنك الدولي. ↑
-
World Bank, United Nations and European Union (2026) Rapid Damage and Needs Assessment: Gaza Strip, April 2026. Washington, DC: World Bank ↑
-
Ministry of Telecommunications and Digital Economy (MTDE) (2023b) National Artificial Intelligence Policy and Strategy. Approved by the Council of Ministers on 19 June 2023. ↑
-
13 World Bank, United Nations and European Union (2026) Rapid Damage and Needs Assessment: Gaza Strip, April 2026. واشنطن: البنك الدولي. ↑
-
Reuters (2026). Israel approves upgrade to 4G mobile services to Palestinians in West Bank. ↑
-
International Telecommunication Union (ITU) (2024) ‘Resolution 1424: Assistance and Support to Palestine for Rebuilding its Telecommunication Sector’, in Resolutions and Decisions of the Council 2024. Geneva: ITU. ↑
-
Council of Ministers, State of Palestine (2023) Council of Ministers Decision No. 13 of 2023 Approving the Palestine Digital Agenda 2030 [قرار مجلس الوزراء بالمصادقة على أجندة فلسطين الرقمية 2030م رقم (13) لسنة 2023م]. Ramallah: Council of Ministers. Available at: https://mjr.ogb.gov.ps/Decrees/ViewText/33525/ ↑
-
Ministry of Telecommunications and Digital Economy (MTDE) (2024) Draft Digital Government Strategy 2024–2029 [مسودة استراتيجية الحكومة الرقمية 2024–2029]. Ramallah ↑
-
Ministry of Telecommunications and Digital Economy (MTDE) (2026) ‘Launch of the Telecommunications Regulatory Authority [انطلاق أعمال هيئة تنظيم قطاع الاتصالات]’. ↑
-
"يابوس فاينانس" هو تطبيق وزارة المالية والتخطيط للموظفين المُصرّحين بالسلك العام. وهو يعمل كنظام دفع مغلق حيث يمكن استخدام الأرصدة لدفع الفواتير المُعتمدة ولكن لا يمكن سحب المال النقدي منها أو تحويلها خارج النظام. https://www.pmof.ps/internal.php?route=yabous ↑
-
مجلس الوزراء، دولة فلسطين (2024) قرار بشأن وظائف ومسؤوليات وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي ، رام الله: مجلس الوزراء. ↑
-
وزارة المالية والتخطيط "يابوس فاينانس": تطبيق حكومي رسمي للشؤون المالية. ↑
-
دولة فلسطين (2022) المرسوم بقانون رقم. 41 لسنة 2022 بشأن المدفوعات الوطنية، قرار بقانون رقم [(41) لسنة م بشأن المدفوعات الوطني2022 ]. رام الله: دولة فلسطين. ↑
-
البنك الدولي (2026) التحديث الاقتصادي حول الضفة الغربية وغزة، أيار/ مايو 2026. واشنطن: البنك الدولي. ↑
-
E-Shiraa: بوابة مُقتنيات الحكومة الفلسطينية. متوفر على: https://www.shiraa.gov.ps/en-us ↑
-
وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي (2025) استراتيجية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي 2025–2027. رام الله: وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي. ↑
-
وزارة العدل، دولة فلسطين، مشروع قرار بقانون بشأن حماية البيانات (2025)، النسخة الثالثة. رام الله: وزارة العدل. ↑
-
وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي. السياسة الوطنية لإتاحة الوصول الرقمي في دولة فلسطين: ورشة عمل تشاورية. ↑
-
وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي (2025) استراتيجية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي 2025–2027. رام الله: وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي ↑
هذا الإصدار مرخّص بموجب الرخصة الدوليّة التالية: نَسب المُصنّف -غير تجاري- الترخيص بالمثل 4.0 دولي
للاطّلاع على نسخة عن الرخصة، الرجاء زيارة الرابط التالي:
https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0