|
|

ما وراء الإساءة: كيف تستهدف عقدة 'كراهية النساء' الرجال في بلاد الشام عبر الإنترنت، وتُقصي النساء، وتفلت من سياسات المنصات الرقمية

2026/10/27
7amleh's Publications
24 min read
By جلال أبو خاطر، راما صلاحات

حول هذا الإصدار

إصدار جديد لمركز حملة يكشف فجوات في سياسات المنصات تجاه كراهية النساء والعنف الرقمي في بلاد الشام

 تشرين الأول 2026، أصدر حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي موجز سياسات بعنوان "ما وراء الإساءة: كيف تستهدف عقدة 'كراهية النساء' الرجال في بلاد الشام عبر الإنترنت، وتُقصي النساء، وتفلت من سياسات المنصات الرقمية"، يستند إلى تحليل واسع النطاق لأنماط العنف الجنساني الميسّر تكنولوجيًا في الفضاءات الرقمية الناطقة باللهجات الشامية، ويبحث في كيفية استخدام اللغة التي تحط من قدر النساء لاستهداف النساء والرجال على حد سواء، ومدى قدرة سياسات المنصات الحالية على رصد هذه الأنماط والتعامل معها.

يعتمد الموجز على تحليل 58,798 منشورًا مسيئًا باللهجات الشامية نُشرت عبر فيسبوك وإكس في الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني حتى 22 نيسان 2026. وأظهرت النتائج أن 55.2% من المنشورات تستخدم لغة تحط من قدر النساء، في حين أن 21.3% فقط من إجمالي المنشورات كانت موجّهة فعليًا إلى امرأة. كما تبيّن أن 46.3% من المنشورات التي تنطوي على كراهية النساء كانت موجّهة إلى رجال، حيث تُستخدم الإشارة إلى الأم أو الأخت أو الزوجة كأداة للإساءة إلى الرجل المستهدف.

وتكشف النتائج عن فجوة في أنظمة التصنيف والإشراف على المحتوى لدى المنصات الرقمية، فالإساءة التي تحط من قدر النساء بهدف النيل من رجل لا تندرج بوضوح ضمن تصنيفات التحرش، التي تفترض وجود شخص مستهدف مباشرة، ولا ضمن خطاب الكراهية، الذي يفترض استهداف مجموعة محمية بصفتها الجماعية. ونتيجة لذلك، قد تفلت هذه الأنماط من الأطر المستخدمة حاليًا لتصنيف الانتهاكات ومعالجتها.

كما تبيّن البيانات أن الإساءة الرقمية غالبًا ما تكون مركّبة، إذ يحتوي المنشور الواحد في المتوسط على 2.7 شكل مختلف من أشكال الإساءة. وكانت الإهانات ذات الطابع الجنسي والتنمر أو السخرية من أكثر الأنماط شيوعًا، إلى جانب التهديد بالقتل أو التحريض عليه، والاتهامات المرتبطة بالشرف أو السلوك غير الأخلاقي.

ويبرز التحليل ما يصفه بـ "مفارقة الخطورة"، إذ تصل الإساءات غير الجنسانية إلى أعلى مستويات الخطورة بنسبة 53.6%، مقابل 18% فقط من الإساءات التي تحط من قدر النساء. ويشير التحليل إلى أن معايير تقييم الخطورة، التي تعطي وزنًا أكبر للتهديد بالعنف الجسدي، قد تقلل من تقدير خطورة أنماط أخرى من الإساءة، مثل الإذلال الجنسي، وتدمير السمعة، والتهديدات المرتبطة بالشرف.

وترصد البيانات كذلك أثر الاستهداف المتكرر الذي قد لا يظهر عند تقييم سلوك كل حساب بصورة منفصلة. فقد حدد مركز حملة 998 شخصًا تلقوا منشورات مسيئة من خمسة حسابات مختلفة أو أكثر، على امتداد ثلاثين يومًا أو أكثر، من بينهم 137 امرأة. وتشير النتائج إلى أن أنظمة إدارة المحتوى لدى منصّات التواصل الاجتماعي قد تتعامل مع هذه الانتهاكات بصورة منفصلة، من دون التقاط حجم الإساءة التراكمية التي يتعرض لها الشخص نفسه على مدى فترة طويلة.

قال جلال أبو خاطر، مدير السياسات في مركز حملة: "تُظهر هذه النتائج أن المشكلة لا تكمن فقط في رصد الإساءة، بل في الطريقة التي تُصنَّف بها وتُقاس آثارها. تحتاج المنصات إلى تطوير فئات تصنيفية تلتقط استخدام الإساءة إلى النساء لاستهداف أطراف أخرى، وألا تعتمد على مستوى الخطورة وحده، بل أن تأخذ في الاعتبار حجم الإساءة المتراكمة على الشخص المستهدف. كما يتطلب تحسين الاستجابة أدوات رصد تراعي اللهجات والسياقات المحلية، إلى جانب مزيد من الشفافية والاستثمار في قدرات الرصد المتخصصة في المنطقة."

وتشير النتائج أيضًا إلى أن صعوبة رصد هذه المنشورات لا تعود بالضرورة إلى تعقيد اللغة المستخدمة، إذ إن 95.1% من المنشورات المرصودة واضحة وصريحة لغويًا، فيما لم تستخدم سوى 2.5% منها أساليب للتحايل على أنظمة الرصد من خلال تغيير التهجئة أو الرسم الإملائي للكلمات. ويخلص الإصدار إلى أنّ استمرار هذه المنشورات لا يرتبط فقط بالقدرات التقنية المتاحة، بل أيضًا بقرارات تتعلق بتخصيص الموارد وتطبيق سياسات الإشراف على المحتوى.

يؤكد مركز حملة أن التصدي للعنف الرقمي في بلاد الشام يتطلب فهمًا أوسع من مجرد رصد الهجمات المباشرة الموجهة إلى النساء، ليشمل أيضًا الأنماط اللغوية والاجتماعية التي تُستخدم فيها الإساءة إلى النساء كوسيلة لاستهداف الآخرين، إلى جانب تطوير سياسات إشراف على المحتوى وأدوات إنفاذ أكثر قدرة على مراعاة السياق المحلي ورصد الأثر التراكمي للإساءة.

الملخص التنفيذي

لا تستهدف معظم مظاهر كراهية النساء في مجموعة البيانات هذه النساء بشكلٍ مباشر. فعادةً ما يُقاس العنف الجنساني الميسّر تكنولوجيًا من خلال إحصاء الهجمات الموجّهة ضد النساء، ولكن يغفل هذا المقياس معظم جوانب المشكلة الفعليّة. في دراسة شملت 58,798 منشوراً يتضمن رسائل مسيئة حادّة باللهجات العربية في بلاد الشام[1]، وجد مركز "حملة" أنّ 55.2% من هذه المنشورات تستخدم لغة تحطّ من قيمة المرأة، في حين أن 21.3% فقط منها موجّه فعلياً إلى امرأة بحدّ ذاتها.

يتم توجيه نصف العبارات تقريبًا المُهينة للنساء في هذه مجموعة البيانات (46.3%) إلى الرجال، حيث يتم ذكر أي امرأة غائبة (سواء كانت أماً أو أختاً أو زوجة) كأداة للهجوم. وتعجز مجموعات التصنيف لدى المنصات الالكترونية، التي ترتكز إما على تحديد شخص مستهدف بالمضايقات أو على استهداف مجموعة محميّة بصفتها الجماعية، عن رصد هذا النمط، لأنه لا يندرج تحت أي من هاتين الحالتين.

يوضّح هذا الموجز ما يمكن للبيانات إثباته وعدم إثباته؛ إذ يوثّق أشكال العنف الجنساني الميّسر تكنولوجيًا، وكيفية استخدام كراهية النساء كسلاح في الصراعات بين الرجال، والنمط الإقصائي الواضح الذي يواجهه مجتمع الميم (LGBTQ+)، بالإضافة إلى نقطة عمياء بنيوية نطلق عليها تسمية "مفارقة الخطورة"، وكيفية تراكم الرسائل المسيئة ضد النساء حتى عندما لا يبلغ أيّ حساب مُسيء بمفرده الحد الأدنى الذي يستوجب الإبلاغ. ويختتم الموجز بتوصيات سياساتية موجّهة للمنصات والجهات التنظيمية والمموّلين، تستند حصراً إلى ما تظهره مجموعة البيانات هذه.

كما يطرح الموجز موضوع القدرة. فيتطلّب رصد صورة دقيقة في بلاد الشام مخصّصة للهجة محليّة معيّنة عمليات مستمرّة لجمع البيانات وتصنيف اللهجة الشامية، وترميز مستويات الخطورة عبر مراحل متعدّدة على مدار أربعة أشهر. وتستطيع آليات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي طوّرها مركز "حملة" القيام بذلك على نطاقٍ واسع؛ ويتم تقديم هذا الموجز على أنّه نموذج يوضّح ما يمكن لهذه الآلية أن تكشفه، على عكس آليات الإشراف العامة التي تعتمد على اللغة العربية الفصحى أو الإنجليزية التي لا يمكنها ذلك.

المقدّمة

غالباً ما تُجرى الأبحاث المتعلّقة بالعنف الجنساني الميسّر تكنولوجيًا في المحتوى العربي باللغة العربية الفصحى الحديثة أو يتم جمعها من العالم العربي بأكمله؛ مما يؤدي إلى دمج مفردات الشتائم الخاصة بكل لهجة، والعبارات المرتبطة بمفاهيم "الشرف"، والمصطلحات السياسية الحساسة في المنطقة ضمن فئة واحدة. وفي المقابل، تركّز هذه مجموعة البيانات تحديداً على اللهجة الشامية: فمن بين 252,837 سجلاً لحالات العنف الجنساني باللغة العربية، صُنِّف 114,791 سجلاً ضمن اللهجة الشامية، ومن بين هذه السجلات، تجاوز 58,798 سجلاً أدنى مستويات الخطورة، لتتشكل بذلك مجموعة البيانات التي جرى تحليلها هنا.

وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة في مجال السياسات وذلك لسببٍ ملموس: لقد أظهر تحليل مركز"حملة" في المنطقة أن أنماط الإساءة تظل ثابتة بشكلٍ لافت للنظر عبر مختلف السياقات السياسية التي يتناولها المتحدثون باللهجة الشامية؛ إذ تتقارب معدّلات الخطورة في كل من سوريا ولبنان وفلسطين وإيران ودول الخليج ضمن نطاق ضيّق (يتراوح بين 29.0% و33.2%)، كما تتراوح نسبة الرسائل المسيئة التي تحطّ من قدر المرأة بين 45.6% و55.0% فقط. وهذا يعني أن أي آلية، أو مجموعة قواعد للإشراف على المحتوى، أو مقترح سياساتي يُصمَّم لسياق مشرقي معيّن، من المرجح جداً أن يكون قابلاً للتطبيق في السياقات الشامية الأخرى. وتُعدّ هذه القابلية للنقل بحدّ ذاتها نتيجة ذات أهمية بالغة لصنّاع السياسات، وهي نتيجة لم تكن لتظهر لولا أن هذه مجموعة البيانات قد أُنشئت على أساس اللهجة المحليّة بدلاً من التصنيف الوطني أو التصنيف القائم على المنصة الرقمية.

المنهجيّة

يستند موجز السياسات هذا بالكامل إلى مجموعة بيانات رصدها مركز "حملة"، ويضم 58,798 منشوراً مسيئاً باللهجات الشامية (صادرة عن 37,673 حساباً على منصتي فيسبوك و"إكس"/تويتر؛ في الفترة الممتدّة من 1 كانون الثاني/يناير إلى 22 نيسان/أبريل 2026). وقد خضعت هذه المجموعة لعمليّة تصفية، وفقاً للهجة ومستوى الخطورة من أصل مجموعة أكبر شملت 252,837 سجلاً لحالات من العنف الجنساني الميسّر تكنولوجيًا باللغة العربية. ويتم استخراج كافة الأرقام الواردة أدناه مباشرة من مجموعة البيانات هذه.

من غير الممكن تكوين صورة دقيقة وشاملة عن حالات العنف الجنساني الميّسر تكنولوجيًا حسب اللهجات، بالاعتماد فقط على قوائم الكلمات المفتاحية؛ بل يتطلّب الأمر عمليات مستمرّة لجمع البيانات، وتصنيف اللهجات، وترميز مستويات الخطورة (سواء بشرياً أو آلياً) على مراحل متعدّدة وبشكلٍ متواصل. وقد وثّقت آلية الرصد لدى مركز "حملة" 252,837 سجلاً لحالات عنف جنساني باللغة العربية قبل القيام بعملية التصفية حسب اللهجات.

ويشير مصطلح "ترميز الخطورة" إلى كيفية تقييم المنشورات وفق مقياس من ثلاثة مستويات: يشمل المستوى الأول السخرية، والإهانات المتعلقة بالمظهر أو العمر، والتحقير العام. ويشمل المستوى الثاني الإهانات الجنسية الصريحة، والإذلال الجنسي، والتشهير المرتبط بالشرف أو العذرية، واتهامات اللاأخلاقية، وممارسة الوصاية الأخلاقية، والإهانات المعادية للمثليين، واتهامات الخيانة أو التواطؤ. أما المستوى الثالث فيشمل التهديد بإلحاق أذى جسدي أو جنسي، والتهديد بالقتل أو التحريض عليه، والابتزاز، والتهديد بكشف معلومات أو صور خاصة، والتهديدات الموجّهة إلى أفراد الأسرة، ودعوة الآخرين لإلحاق الأذى بالشخص المعني. يقوم هذا الموجز بتحليل المنشورات التي تجاوزت تصنيف المستوى الأول فقط، أي المحتوى الأشد خطورة ووضوحاً، مما يجعل مجموعة البيانات المكوّنة من 58,798 منشوراً عينةً ذات موثوقية عالية، وليست مجرد تضخيم للأرقام.

ما هي أشكال العنف الجنساني الميسّر تكنولوجيًا؟

تتسم الرسائل المسيئة التي يتم درسها في هذه مجموعة البيانات من البيانات بطابع مركّب غير أحادي؛ إذ يحتوي المنشور الواحد في المتوسط ​​على 2.7 شكلٍ مختلف من أشكال الإساءة. وتتمثل الأشكال الأكثر شيوعاً في الإهانات ذات الطابع الجنسي (64.1%؛ 37,671 منشوراً) والتنمر أو السخرية (59.2%؛ 34,826 منشوراً)، تليها التهديدات بالقتل أو التحريض (23.8%؛ 13,978 منشوراً) والاتهامات المتعلّقة بالشرف أو السلوك غير الأخلاقي (22.9%؛ 13,486 منشوراً). أما التهديد بالاغتصاب (3.5%؛ 2,087 منشوراً) والمطالبة بالتزام الصمت (4.6%؛ 2,698 منشوراً)، فهي تُعدّ نادرة نسبياً عند النظر إليها بشكلٍ منفصل، لكنها تتركز بكثافة لدى فئات محدّدة سيتم تناولها لاحقاً.

ويُعدّ كلّ من التنمر/السخرية والإهانات ذات الطابع الجنسي النمطين المزدوجين الأكثر شيوعاً (حيث يمثلان 37.9% من إجمالي المجموعة)، يليهما التنمر والاتهامات المتعلّقة بالشرف/السلوك غير الأخلاقي (13.5%)، ثم الاتهامات المتعلقة بالشرف/السلوك غير الأخلاقي والإهانات ذات الطابع الجنسي (13.2%). لهذه المركّبات أهمية بالغة عند تصميم أنظمة الإشراف على المحتوى؛ فالآلية التي تكتفي برصد مصطلح واحد مُصنَّف كإساءة في المنشور الواحد، سيُخفق بشكلٍ منهجي في رصد المحتوى الذي لا تبلغ خطورة إساءته مستويات مرتفعة إلا عند اقترانه بنمطٍ آخر معه.

النتائج

كراهية النساء: أسلوبٌ تعبيري وليس بالضرورة هدفٌ مباشر

يتم استخدام في 32,448 منشور أي ما يشكل 55.2% من مجموع عيّنات الدراسة، لغةً تحط من قدر المرأة؛ غير أن 12,505 منشور فقط (أي 21.3% من عيّنات الدراسة) كان موجهًا فعلياً ضد المرأة. وفي المقابل، 15,017 منشورَا وهو ما يمثّل 46.3% من إجمالي المحتوى الذي ينطوي على كراهية للنساء، كان موجّهًا ضد الرجال. وتُعدّ هذه الفجوة النتيجةَ المحورية التي يستند إليها موجز السياسات هذا.

ففي هذه المنشورات، يتم ذكرُ امرأةٍ غائبة وغير مُسمّاة، ولا تكون هي الطرف المُخاطَب (كأم الشخص المُستهدف أو أختَه أو زوجتَه)، لتكون وسيلةً للإساءة إلى الرجل المًستهدف نفسه. أما عندما تكون المرأة هي الهدف الفعلي، فإن النمط ينعكس بشكلٍ حاد؛ إذ نجد أن 87.7% من المنشورات الموجهة ضد النساء تتضمن عبارات تحط من قدرهنّ، مما يؤكد أنه عند توجيه الكلام للنساء مباشرة، تصبح الإهانة الجنسانية هي الأسلوب التعبيري السائد المستخدم ضدهنّ.

تُعدّ هذه ثغرةً هيكليةً وليست عرضيةً، في سياسات المنصّات؛ فتطلّب آليات مكافحة التحرّش وجود هدفٍ محددٍ يتعرض للمضايقة، بينما تتطلّب آليات مكافحة خطاب الكراهية استهداف مجموعةٍ محميةٍ بصفتها الجماعية. أما المحتوى الذي يحط من قدر النساء بهدف النيل من رجلٍ ما، فلا ينطبق عليه أيٌّ من هذين المعيارين بشكلٍ قاطع، رغم أنه يشكل قرابة نصف إجمالي المحتوى الكاره للنساء في هذه مجموعة البيانات البحثية.

تعمل هذه الآلية في كلا الاتجاهين استناداً إلى منظومةٍ مشتركةٍ لمفاهيم "الشرف"؛ إذ يستخدم 9,770 منشوراً أي ما يعادل 27.8% من إجمالي المنشورات الموجهة ضد الرجال، مصطلحاتٍ مرتبطةً بالشرف (مثل: ديوث، عرص، قواد، دياثة، بلا شرف)، وجميعها تشير إلى الرجل الذي فشل في ضبط السلوك الجنسي للنساء المحيطات به. ويجمع 3,279 منشوراً بين هذه المصطلحات والعباراتٍ التي تنطوي على كراهية النساء في المنشور ذاته. إن الإساءة الموجّهة ضدّ الرجال في هذا السياق لا تقتصر على مجرد استخدام أجساد النساء "كذخيرة" للإساءة له، بل تمثل ترسيخاً للشرف ولكن من زاويةٍ أخرى.

من هم المستهدفون وكيف يتم استهدافهم؟

من بين 46,929 منشوراً في مجموعة البيانات حيث حُدِّد فيها طرف مستهدف، 26.6% منها موجّهة ضد النساء. وتُعدّ هذه النسبة هي المعيار الأساسي الذي تُقاس عليه أشكال الاستهداف المحدّدة؛ إذ تركز بعض الأشكال على النساء بنسب تفوق هذا المعيار بكثير، مثل: التشهير أو الإحراج المتعلق بالزواج أو العمر (56.0% من أصل 586 منشوراً استهدف نساءً)، والتشهير بالمظهر (46%؛ 5,763 منشوراً)، والمطالبة بالتزام الصمت (39%؛ 2,698 منشوراً)، والتهديد بالاغتصاب (38%؛ 2,087 منشوراً)، والوصاية الأخلاقية أو الدينية (34%؛ 3,607 منشورات). وفي المقابل، تركز أشكال أخرى على الإساءة إلى الرجال بنسب تفوق المعيار الأساسي الخاص بهم بكثير، ولا سيما التهديد بالقتل أو التحريض عليه، والإهانات القائمة على رهاب المثلية أو رهاب التحوّل الجنسي، وهي أمور ستتم مناقشتها لاحقاً.

ولا يقل الاختلاف النوعي أهميةً عن الاختلاف الكمّي؛ فيتمحور الهجوم ضد الرجال في الغالب حول التهديد بقتلهم، بينما يدور الهجوم ضد النساء حول أجسادهنّ وسمعتهنّ وعائلاتهن وحقهن في الحضور في الفضاء العام. وعند توفر سياق محدّد (في 38.3% من مجموعة البيانات، أي 22,494 منشوراً)، نجد أنه غالبًا ما ترتبط الإساءة الموجّهة ضدّ النساء بمظهرهنّ أو حياتهنّ الشخصية (9.4% مقابل 4.2% من الإساءة الموجّهة ضدّ الرجال)، أو الحالة الاجتماعية أو الزواجية (3.2% مقابل 0.4%)، أو مجرد الحضور في الفضاء العام (1.8% مقابل 0.5%)؛ في حين أن الإساءة الموجّهة ضدّ الرجال غالباً ما ترتبط بالتعبير عن آراء سياسية (38.1% مقابل 23.4% من الإساءة الموجّهة ضدّ االنساء).

وفيما يتعلق بالتصنيف الدقيق للمستهدفين أي التمييز، على سبيل المثال، بين المرأة الصحفية والسياسية أو الناشطة أو المؤثرة فإن مجموعة البيانات الحالية لا تتضمن تصنيفاً لمهنة المستهدف أو دوره العام، ولذا لا يمكن لهذا الموجز تقديم تفصيل للنتائج حسب المهنة. والمؤشر الوحيد المتاح في هذا الصدد هو قائمة "الاستهداف المستمر" (التي ستتم مناقشتها في قسم لاحق)، حيث تشير البيانات المرافقة لها إلى أن النساء الأكثر عرضة للاستهداف المتكرّر هنّ، بنسبة لافتة، شخصيات لبنانية في مجالي الإعلام والترفيه؛ وهي نتيجة تعكس مدى ما نرى، وليس بالضرورة من هنّ الأكثر عرضة للخطر.

المستهدفون من مجتمع الميم

يشكل أفراد مجتمع الميم نسبة ضئيلة من الأهداف المحددة مباشرةً (829 منشورًا، 1.4% من إجمالي المنشورات)، لكنهم يُظهرون نمطًا مختلفًا من الإساءة مقارنةً بالنساء و الرجال. 89.0% من المنشورات الموجهة إلى شخص من مجتمع الميم تحتوي على عبارات معادية للمثليين أو المتحولين جنسيًا، و56.7% منها تتضمن تنمرًا أو سخرية، و21.1% منها تهديدًا بالقتل أو تحريضًا.

يُضاف إلى ذلك مؤشر آخر أكثر وضوحًا: 4013 منشورًا (6.8% من إجمالي المنشورات) يستخدم لهجة معادية للمثليين أو المتحولين جنسيًا بشكلٍ عام، وغالبًا ما تُستخدم ضد الرجال للتشكيك في رجولتهم (مخنث، شاذ) بدلًا من استخدامها ضد شخص محدّد من مجتمع الميم، وهو نمط مطابق لما تم التوصّل إليه سابقًا بشأن كراهية النساء الموجّهة ضدّ الرجال. عند قراءة البيانات مجتمعة، يتضح لنا أن الهدف من هذه الإساءة هو إلغائهم بدلاً من التصعيد إلى العنف: تصنّف قوائم الإشراف على خطورة المحتوى، هذا المحتوى في مرتبة متراجعة من الخطورة وهو ما يُساعد تمامًا المُستهدِف من تحقيق غرضه.

مفارقة خطورة المحتويات

تخفّض عمليّة القياس بحدّ ذاتها أولوية رصد الرسائل المسيئة الجنسانية؛ إذ تصل الإساءات غير الجنسانية في هذه مجموعة البيانات إلى أعلى مستويات الخطورة بنسبة 53.6%، في حين تبلغ نسبة الإساءات التي تحط من قدر النساء عند هذا المستوى 18.0% فقط (أي أقل من ثلث النسبة السابقة). أما الإساءات التي تحط من قدر الرجال (20.5%) وتلك التي تستهدف مجتمع الميم (18.8%)، فتأتي نسبها أقرب إلى النسبة المسجلة لدى النساء منها إلى النسبة الخاصة بالإساءات غير الجنسانية. والجدير بالذكر أن جنس الشخص المستهدف وحده لا يُحدث تغييراً يُذكر في هذه الأرقام (24.8% للرجال مقابل 23.4% للنساء)؛ فمقياس الخطورة يخفّض التصنيف بناءً على طبيعة الإساءة نفسها، وليس بناءً على هوية الشخص الذي يتعرّض لها.

إن السبب بنيويّ وشبه معدوم للمصطلحات الجنسانية.

معتدون في كلّ مكان ومستهدفون لا يرتاحون

إنّ الحسابات قيد الدراسة في هذه مجموعة البيانات عمومًا كلها فرديّة غير جماعيّة. إذ تُنتج أعلى نسبة حسابات 1% فقط 9.2% من المنشورات، كما أنّ 28,814 حسابًا، أي ما يعاد نسبته 76.5% من إجمالي 37,673 حسابًا في مجموعة البيانات، ينشر منشورًا واحدًا فقط. ومع ذلك، فإنّ هذه الحسابات التي تنشر مرة واحدة فقط مسؤولة مجتمعةً عن 49.0% من إجمالي محتوى الإساءة. وبالتالي، لا توجد مجموعة منظّمة واحدة يمكن تحديدها وحظرها، بل قاعدة واسعة من الأشخاص الذين ينشرون مرة واحدة فقط.

وهذا تحديدًا ما يسمح باستمرار استهداف أفراد دون أن ترصدهم آليات الرصد القائمة على الحسابات. فقد حدّد مركز حملة 998 شخصًا مستهدفًا تلقّوا رسائل مسيئة من خمسة حسابات مختلفة أو أكثر، على امتداد ثلاثين يومًا أو أكثر؛ ومن بين هؤلاء، 137 امرأة. وبالنسبة إلى المرأة التي تتعرّض لهذه الإساءة، فإن الأمر يمثّل حملة استهداف تستمرّ لأشهر. أما بالنسبة إلى نظام الرصد في هذه المنصات الرقمية، الذي يقيس الانتهاكات على مستوى كل حساب، فإن الأمر يبدو وكأنه أكثر من مئة مخالف مختلف يرتكبون المخالفة للمرة الأولى، دون أن يتجاوز أيٌّ منهم بمفرده الحدّ المعتمد لتصنيف الحسابات دائمة المخالفة. ويوضّح الجدول أدناه هذا النمط من خلال عرض النساء الأكثر استهدافًا في هذه مجموعة البيانات.

ملاحظة: تهيمن الشخصيات اللبنانية العاملة في مجالي الإعلام والترفيه على قائمة المستهدفين بصورة مستمرّة، وهو ما يتّسق مع كون لبنان الساحة التي تسجّل أعلى نسبة من النساء المستهدفات. وتمثّل هذه القائمة أسماء النساء الأكثر ظهورًا في مجموعة البيانات، وليس بالضرورة النساء الأكثر عرضةً للخطر.

تشير مراجعة أسماء النساء الواردة في هذه القائمة إلى وجود سمات مشتركة بينهنّ، وليس كونهنّ عيّنة عشوائية؛ إذ إن معظمهن شخصيات بارزة يعبّرن علنًا عن آرائهن، ويشاركن بانتظام في النقاشات المتعلقة بالقضايا السياسية الإقليمية المثيرة للجدل، وفي مقدمتها قضية حزب الله وإيران وإسرائيل وسوريا، وذلك في الغالب من خلال عملهنّ في الإعلام أو التعليق على الأحداث الجارية. وتشغل عدّة نساء منهنّ مواقع تتعارض مع توجهات الأغلبية في السياقات التي ينتمين إليها؛ فعلى سبيل المثال، تظهر في القائمة نساء يُعرفن بتأييدهنّ لإسرائيل أو مناهضات لحزب الله. ومن بين الأسماء الواردة أيضًا حساب captainella ، الذي يعود إلى متحدثة عربية باسم الجيش الإسرائيلي. وفي حالة أو حالتين ضمن القائمة، لم يتمكن مركز حملة من التحقق بشكلٍ قاطع مما إذا كان الحساب ترأسه بالفعل المرأة التي يُفترض أنه يمثّلها.

يشير ذلك إلى أن كثافة الرسائل المسيئة المستمرّة لا تتوزع عشوائيًا، حتى ضمن فئة النساء اللواتي يتعرّضن للإساءة؛ بل تتركّز على النساء اللواتي تشكّل مواقفهن السياسية المعلنة موضع خلاف بحدّ ذاتها، واللواتي يُرجّح أيضًا أن يسهم مستوى ظهورهنّ العام ومقدار تفاعلهن في زيادة حجم الردود التي يتلقينها. ونورد هذه الملاحظة لما تصفه من كثافة الرسائل المسيئة في هذه مجموعة البيانات، وليس للحكم على أيٍّ من المواقف السياسية المعنية.

الأنماط المتواجدة في مختلف المنصات الرقمية

يمثّل فيسبوك نسبة صغيرة من إجمالي محتوى مجموعة البيانات (8.9%)، لكنه يتميّز بخصائص نوعية مختلفة. إذ تصل نسبة الرسائل المسيئة على فيسبوك التي تبلغ أعلى مستوى من الخطورة إلى 36.3%، مقابل 28.2% على تويتر/إكس. كما تبلغ نسبة الرسائل المسيئة التي تحطّ من قدر النساء 59.2% على فيسبوك، مقارنةً بـ54.8% على تويتر/إكس. كذلك، تتضمّن الرسائل المسيئة على فيسبوك اتهامات تتعلّق بالشرف أو انعدام الأخلاق بنسبة أعلى بكثير (34.4% مقابل 21.8%)، فضلًا عن كشف المعلومات الشخصية والتشهير بالبيانات الشخصية أو ما يُعرف ب ( Doxxing) بنسبة 4.1% مقابل 0.8%، والمطالبة بالتزام الصمت (بنسبة 7.7% مقابل 4.3%.).

تميل الرسائل المسيئة على تويتر/إكس لأن تحمل الطابع السياسي، في حين تظهر هذه الرسائل على فيسبوك ضمن شبكات القرابة والمجتمع المحلي، وغالبًا ما تنطوي على كشف المعلومات الشخصية الخاصة. وفي منصة تُعدّ فيها الأسماء الحقيقية والحلقات الاجتماعية المشتركة أمرًا شائعًا، تكون المخاطر التي تواجهها المرأة المستهدفة، سواء على مستوى السمعة أو في حياتها خارج الإنترنت، أعلى بدرجة ملموسة.

وخلال فترة الرصد الممتدة لأربعة أشهر، تكشف بيانات مجموعة البيانات عن تحوّل في المرحلة الأخيرة؛ فمنذ أوائل نيسان/أبريل 2026، انخفضت نسبة المنشورات التي تبلغ أعلى مستوى من الخطورة إلى 16.4%، في حين ارتفعت نسبة المنشورات التي تحطّ من قدر النساء إلى 65.6%. وعند قراءة هذا التحوّل على ضوء مفارقة تصنيف الخطورة، فإن نظامًا يعطي الأولوية لدرجات الخطورة قد يُظهر هذا التغيّر وكأن عدد الرسائل المسيئة قد تراجعت، بينما الواقع هو أن الإساءة الجنسانية تزداد حصّتها من مؤشر يعاني أصلًا من الحدّ من القدرة على تقديرها.

التداعيات الإقليمية

يتضمّن 6,050 منشورًا، أي ما يعادل 10.3% من إجمالي محتوى مجموعة البيانات، اتهامات للجهة المستهدفة بالتواطؤ أو الخيانة. ومن بين هذه المنشورات، يتضمّن 48.2% منها أيضًا رسائل مسيئة تحطّ من قدر النساء في المنشور نفسه، فيما تصل نسبة المنشورات التي تجمع بين هذين النوعين من الرسائل المسيئة وتندرج ضمن أعلى مستوى من الخطورة إلى 34.0%، وهي نسبة تتجاوز المعدّل الأساسي في مجموعة البيانات، البالغ 29.0%. في السياق الفلسطيني والسياق في بلاد الشام الأوسع، ينطوي اتهام شخص بالتواطؤ على دلالة ضمنية تشير إلى احتمال تعرّضه لخطر جسدي خارج المنصة الالكترونية، وهو خطر لا ترصده حتى الآن أي آلية معتمدة في سياسات المنصّات. وعادةً ما يُصنَّف هذا النوع من الاتهامات، إن خضع للتصنيف أصلًا، باعتباره إهانة سياسية عادية، مما يؤدي إلى إغفال أبعاد الرسائل المركّب المرتبطة بالإيحاءات الجنسية والطعن في الشرف، والتي غالبًا ما تصاحب هذه الاتهامات في الممارسة العملية.

ويكمن الاعتراض عادةً على التدخل في أن الرسائل المسيئة المكتوبة باللغة العربية لها لهجاتٍ مختلفة، واستخدام تعبيرات مرمّزة، ولجوء إلى أساليب المراوغة، بما يجعل الإشراف عليها بصورة موثوقة أمرًا بالغ الصعوبة. غير أن الأدلة الواردة هنا تشير إلى عكس ذلك؛ إذ إن 95.1% من المحتوى واضح وصريح على المستوى المعجمي، دون استخدام التلطيف اللغوي أو الترميز، كما تبلغ نسبة المحتوى الصريح 93.1% حتى بين المنشورات الأشد خطورة. ولا تستخدم سوى 2.5% من المنشورات أساليب للتحايل على الرصد من خلال تغيير التهجئة أو الرسم الإملائي للكلمات.

كذلك، يستوفي 10,771 منشورًا من منشورات المستوى الثالث للخطورة، وفقًا لمحتواها الظاهر، معيار التعبير عن نية معلنة أو التحريض، ومن بينها 1,906 منشورًا يستهدف النساء.

وبناءً على ذلك، فإن استمرار هذا المحتوى لا تسبّبه قيود تقنية تحول دون الإشراف على المحتوى باللغة العربية، بل يرتبط بقرارات تتعلق بتخصيص الموارد اللازمة وتطبيق السياسات.

الخاتمة

لا تتمثّل الخلاصة الأبرز التي تكشفها هذه مجموعة البيانات بأن النساء يتعرّضن للهجمات عبر الإنترنت، فهذه حقيقة موثّقة جيدًا، بل في أن معظم الخطاب المعادي للنساء والمتداول على المنصات الرقمية الناطقة بالعربية الشامية لا يستهدف النساء في الواقع. وإنما يستهدف الرجال من خلال النساء، ضمن منظومة تمسّ بالشرف الاجتماعي وحيث لا يتوافر حتى الآن في سياسات المنصات الحالية أي فئة تصنيفية قادرة على وصفها. لذلك، فإن التصدي للعنف الجنساني المُيسَّر تكنولوجيًا في منطقة بلاد الشام لا يمكن أن يقتصر على تحديد الهجمات الموجّهة ضد النساء وإزالتها، بل يتطلّب تفكيك المنظومة اللغوية المرتبطة بالنوع الاجتماعي ذاتها، وإعادة ضبط المعايير المعتمدة لتحديد ما يُعدّ «شديد الخطورة»، وقياس الضرر على مستوى الشخص الذي يتلقّاه، بدلًا من الاكتفاء بقياسه على مستوى الحساب الذي يصدر عنه.

ولا يتطلّب أيٌّ من ذلك تطوير تقنيات جديدة للكشف عن المحتوى، إذ إن أكثر من 95% من هذا المحتوى صريح وواضح ولا يحتمل اللبس في العربية الشامية. وإنما يتطلّب الأمر رصدًا دقيقًا يراعي الخصائص اللهجية، ويستمر على مدى زمني طويل. وهذه تحديدًا هي القدرة التي طوّرها مركز حملة من خلال هذه الآلية، والذي يقدّم هذا الموجز نتائجها ومواردها للمنصات الرقمية والجهات التنظيمية وشركاء المجتمع المدني العاملين على تعزيز السلامة الرقمية في مختلف أنحاء المنطقة.

التوصيات

أولًا: للمنصات الرقمية

- استحداث فئة تصنيفية للرسائل الجنسانية والمستخدمة وسيلةً لاستهداف طرف ثالث، بحيث تكون منفصلة عن كلٍّ من التحرّش (الذي يفترض وجود شخص مستهدَف بالمضايقة) وخطاب الكراهية الذي يفترض استهداف فئة محميّة (فقرابة نصف المحتوى المعادي للنساء في هذه مجموعة البيانات يقع حاليًا ضمن هذه الفجوة التصنيفية.

- الانتقال من التصنيف القائم على درجة الخطورة وحدها إلى نموذج يجمع بين مستوى الخطورة وحجم الإساءة التي يتلقّاها الشخص المستهدَف، بما يتيح رصد حملات الاستهداف الممتدة لأشهر، والصادرة عن حسابات متعدّدة ضد شخص واحد، حتى عندما لا يبلغ أي حساب بمفرده الحدّ المعتمد لتصنيف المخالفين المتكرّرين.

- إعادة ضبط معايير تقييم الخطورة بحيث لا يجري الحدّ بصورة منهجية من خطورة الإذلال الجنسي، وتدمير السمعة، والتهديدات المرتبطة بالشرف، مقارنةً بالتهديدات بالعنف الجسدي، بما في ذلك ضمن أنظمة الإشراف الآلي على المحتوى.

- تطبيق أدوات تصنيف متخصصة بالسياق في بلاد الشام لرصد المفردات المرتبطة بالشرف الاجتماعي، والتراكيب التي تجمع بين اتهامات الخيانة أو التواطؤ والإهانات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وهي أنماط يُرجَّح أن تغفلها أدوات التصنيف العامة للمحتوى العربي أو أن تقلّل من تقدير خطورتها.

ثانيًا: للمجتمع المدني

- المطالبة بتقارير شفافة من المنصات أو تشجيعها على إصدارها، على أن تفصّل بيانات الإساءة الجنسانية بحسب ما إذا كانت المرأة المذكورة هي المستهدَف الفعلي بالإساءة أم مجرد وسيلة تُستخدم لاستهداف طرف ثالث.

- تمويل قدرات الرصد المتخصصة باللهجات وترسيخها مؤسساتيًا، على غرار النموذج الذي يوضّحه هذا الموجز؛ إذ لا يُعدّ تجميع البيانات على المستوى الوطني أو العربي العام بديلًا كافيًا للرصد اللغوي المتخصص. كما تُظهر النتائج المتعلقة باتساق الأنماط الإقليمية أن الأدوات المصمّمة للسياق في بلاد الشام قابلة للتطبيق في سوريا ولبنان وفلسطين وسائر أنحاء المنطقة.

- توسيع نطاق تصنيف الأشخاص المستهدَفين في جولات الرصد المستقبلية، ليشمل منابصهم المهنية، كالصحفيين والسياسيين والناشطين والمدافعبن عن حقوق الإنسان والمؤثرين والمنظمات، بما يتيح ترتيب أولويات موارد الحماية وفقًا لمستويات المخاطر المرتبطة بكل فئة.

ثالثًا: للجهات المانحة

- دعم استمرار منظومة الرصد هذه وتوسيع نطاقها إلى ما بعد الفترة الزمنية الحالية، مع توسيع نطاق تطبيقها ليشمل منصات إضافية وسياقات فرعية أخرى في المنطقة الشامية، نظرًا إلى ما أظهرته من قدرة على تصنيف المحتوى بحسب اللهجات وتقييم درجات الخطورة على مستويات متعددة، وعلى نطاق واسع.

 

المراجع

  1. يقصد بها لهجات دول بلاد الشام: سوريا، ولبنان، والأردن، وفلسطين. ↑

هذا الإصدار مرخّص بموجب الرخصة الدوليّة التالية: نَسب المُصنّف -غير تجاري- منع الاشتقاق 4.0 دولي

للاطّلاع على نسخة عن الرخصة، الرجاء زيارة الرابط التالي:
https://creativecommons.org/licenses/by-nc-nd/4.0