|
|

ائتلاف من مؤسسات المجتمع المدني يطالب بمعالجة القمع الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (الدورة 61)

2026/04/05
Latest News
ائتلاف من مؤسسات المجتمع المدني يطالب بمعالجة القمع الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (الدورة 61)

خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، شارك حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي في مهمة مناصرة إقليمية مشتركة هدفت إلى تعزيز الحقوق الرقمية، وحماية الحيّز المدني، وزيادة الاهتمام الدولي بالقمع الرقمي والانتهاكات الحقوقية المدعومة بالتكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد قادت هذه المهمة شبكة الابتكار للتغيير في في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالشراكة مع حملة، وبمشاركة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية (HuMENA)، وSmartGov، وWasl لحقوق الإنسان في تونس.

انعقدت المهمة خلال الفترة من 25 إلى 27 شباط 2026، ضمن مبادرة الديمقراطية الرقمية في المنطقة، وهدفت إلى إدماج الأدلة الإقليمية والتوصيات السياساتية والوقائع المعاشة في النقاشات الدولية حول حقوق الإنسان. كما سعت إلى إعادة تأطير القمع الرقمي، ليس كقضية تقنية ثانوية، بل كقضية جوهرية ترتبط بالحكم الديمقراطي وحقوق الإنسان، وتمس الفاعلين/ات في المجتمع المدني، والصحفيين/ات، والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان، والمجتمعات في مختلف أنحاء المنطقة.

بالنسبة لحملة، شكّلت هذه المهمة فرصة محورية للدفع بشكل أقوى نحو مساءلة شركات التكنولوجيا، لا سيما في ما يتعلق بالفلسطينيين/ات والمنطقة الأوسع. وقد أبرزت المشاركة دور المنصات الرقمية في التأثير على مخرجات الحقوق، من خلال سياسات إشراف تمييزية، وانعدام الشفافية، وضعف إجراءات العناية الواجبة بحقوق الإنسان، إضافة إلى الإخفاق في معالجة التحريض والأذى. كما شددت على الحاجة الملحّة لتعزيز التدقيق في تقنيات المراقبة، وبرمجيات التجسس، والأنظمة البيومترية، وغيرها من التقنيات عالية المخاطر ومزدوجة الاستخدام.

ومن أبرز محطات المهمة، الفعالية الجانبية بعنوان: "الديمقراطية الرقمية تحت الهجوم: الحيّز المدني، والمراقبة، والقمع عبر الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، والتي شكّلت منصة لعرض تحليلات قائمة على الأدلة، واتجاهات إقليمية، وتجارب معيشة مباشرة أمام دبلوماسيين/ات ومسؤولي/ات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الدولية. وتناولت الفعالية التداخل المتزايد بين المراقبة والقمع الرقمي والملاحقات القانونية وقيود المنصات، بوصفها أدوات تُستخدم لتقييد المعارضة وتقليص الحيّز المدني.

وعلى مدار المهمة، وثّق الائتلاف أنماطًا متعددة من الانتهاكات، شملت تسليح قوانين الجرائم الإلكترونية ومكافحة الإرهاب، وسوء استخدام بنود المعلومات المضللة، والمراقبة الرقمية غير القانونية، وبرمجيات التجسس، والتقنيات البيومترية، وقطع الإنترنت، والملاحقات القضائية التعسفية، إضافة إلى القمع العابر للحدود الذي يستهدف النشطاء في المنفى. وقد طُرحت هذه القضايا خلال اجتماعات ثنائية مع البعثات الدائمة، والإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، وأطراف دولية أخرى، بهدف تعزيز الانخراط الدولي وضمان المتابعة.

ومن منظور حملة، ترتبط هذه النقاشات بشكل مباشر بالقمع المدعوم بالتكنولوجيا الذي يتعرض له الفلسطينيون/ات، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للاتصالات، وفرض قيود على الوصول إلى المعلومات، والرقابة الرقمية، والمراقبة. كما يشمل ذلك استخدام وتصدير وتمويل الأنظمة عالية المخاطر، بما في ذلك التقنيات مزدوجة الاستخدام، والطائرات المسيّرة، والأنظمة المعززة بالذكاء الاصطناعي، في ظل غياب ضمانات كافية أو مساءلة فعّالة. وقد دعا مركز حملة إلى سدّ الفجوات القانونية والتنظيمية التي تتيح هذه الانتهاكات، وتعزيز الضمانات في الحالات التي يُحتمل فيها وقوع أضرار جسيمة.

كما شملت توصيات الائتلاف الدعوة إلى تعزيز حماية الحيّز المدني الرقمي، وضمان رقابة مستقلة على ممارسات المراقبة، وإصلاح الأطر القانونية المسيئة المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، ومساءلة الجهات المسؤولة عن القمع الرقمي. وفي السياق الفلسطيني، تضمنت التوصيات الدعوة إلى وقف استخدام تقنيات التعرف على الوجه وغيرها من أدوات المراقبة البيومترية، وضمان التحقيق والمساءلة بشأن هجمات برامج التجسس التي تستهدف المدافعين/ات عن حقوق الإنسان والجهات الفاعلة في المجتمع المدني.

لم تكن هذه المهمة في جنيف حدثًا منفصلًا، بل جاءت ضمن جهد إقليمي أوسع لتعزيز المناصرة الجماعية، وحشد الدعم الدولي، والدفع نحو مقاربة قائمة على الحقوق وأكثر مساءلة في حوكمة الفضاء الرقمي في المنطقة. وبالنسبة لمركز حملة، شكّلت هذه المشاركة محطة إضافية لمواصلة العمل على تعزيز الحقوق الرقمية الفلسطينية، ومساءلة الشركات، وتسليط الضوء على أثر التقنيات عالية المخاطر على حقوق الإنسان، بما في ذلك أنظمة المراقبة، والطائرات المسيّرة، والأدوات مزدوجة الاستخدام التي يتم تمكينها عبر هياكل التمويل والتصدير الدولية.