|
|

يجب على إسرائيل إنهاء هجومها على العمل الإنساني والمجتمع المدني

2026/01/12
Latest News
يجب على إسرائيل إنهاء هجومها على العمل الإنساني والمجتمع المدني

12 كانون الثاني 2026 - نحن، المنظمات الفلسطينية العربية الموقِّعة أدناه، من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني في الداخل، ندين بشدة الإجراءات التصعيدية التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية لاستهداف العمل الإنساني ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما يشمل غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وكذلك في الداخل. تمثل هذه الإجراءات هجومًا متعمدًا وغير قانوني على حماية المدنيين، وتقديم المساعدة الإنسانية، والحريات الأساسية، وتأتي في سياق نمط أوسع من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي تواصل إسرائيل ارتكابها.

في 30 كانون الأول 2025، أبلغت السلطات الإسرائيلية رسميًا 37 منظمة إنسانية دولية غير حكومية بانتهاء تسجيلاتها في 31 كانون الأول 2025، ما يفضي إلى تفعيل إجراءات الإيقاف الإجباري لعملها ما لم تمتثل لمتطلبات تسجيل جديدة فُرضت مؤخرًا. وتهدد هذه الخطوة بالتعليق الفوري لأعمال إنسانية وإنمائية وحقوقية منقذة للحياة في الأرض الفلسطينية المحتلة، في وقت يواجه فيه المدنيون في غزة أوضاعًا إنسانية كارثية عقب أكثر من عامين من الإبادة الجماعية، والاعتداءات العسكرية المتواصلة، والتدمير واسع النطاق، والتهجير القسري، والحرمان الممنهج من الضروريات الأساسية.

هذه الإجراءات ليست قرارات إدارية معزولة، بل تأتي ضمن هجومٍ منهجي على المجتمع المدني وعلى أي انخراط دولي مستقل في الشأن الفلسطيني. فمن خلال أنظمة تسجيل مُسيّسة، وتهديدات جماعية بإلغاء التسجيل، ومتطلبات امتثال قسرية، تسعى السلطات الإسرائيلية إلى إسكات المنظمات العاملة في تقديم المساعدة الإنسانية، وتوثيق حقوق الإنسان، والمناصرة القانونية، وتعزيز المساءلة الدولية، وإخضاعها ونزع الشرعية عنها. والنتيجة هي تضييق إضافي للحيّز المدني، وكبح للرقابة والتدقيق على سياسات إسرائيل وممارساتها.

وقد صُمِّم هذا الإطار لشلّ المجتمع المدني عبر فرض حالة دائمة من عدم اليقين القانوني، وزعزعة الاستقرار التشغيلي، والهشاشة المالية، ,وخطر مستمر بالطرد أو الإغلاق. ويُعزَّز ذلك بإنفاذ تمييزي، وقيود مالية، ومضايقات إدارية منهجية تجعل استمرار العمل الإنساني والحقوقي أمرًا شبه مستحيل، بما يشكّل انتهاكًا لحقوق حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

تعمل المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية استنادًا إلى مبادئ الاستقلال والحياد وعدم التحيّز، وهي محمية بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وإن فرض تدقيقات سياسية أو شروط أيديولوجية أو متطلبات إفصاح تدخّلية يعد انتهاكًا لهذه الحماية، ويقوّض سلامة وشرعية الفاعلين الإنسانيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ويتعارض بصورة مباشرة مع التزامات إسرائيل بوصفها قوة احتلال، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة ومع التزاماتها التعاهدية في مجال حقوق الإنسان.

تأتي هذه الإجراءات بالتوازي  مع انتهاكات جسيمة أخرى، تشمل تدمير البنية التحتية المدنية، والتهجير القسري، والتجويع، وحرمان السكان من الرعاية الطبية. إن استهداف المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة يهدف إلى إزالة الشهود، وإسكات التوثيق، وحجب الانتهاكات والجرائم الدولية المحتملة عن آليات المساءلة. وفي الوقت نفسه، يتعرض المدافعون/ات عن حقوق الإنسان والعاملين/ات في هذه المنظمات، إلى جانب الناشطين/ات الدوليين/ات، للمراقبة والمضايقة وفرض قيود على الحركة ومنع الدخول، في انتهاك للحماية الدولية.

إن الإيقاف القسري أو حظر عمل المنظمات الإنسانية والحقوقية في أرضٍ محتلة يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي. فبموجب القانون الدولي الإنساني، تلتزم قوة الاحتلال بالسماح بتقديم الإغاثة الإنسانية للسكان المدنيين وتيسير وصولها. ووفقًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، يُحظر عليها فرض قيود تعسفية على المجتمع المدني أو استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان. وقد ترقى هذه الأفعال إلى مستوى العقاب الجماعي، وهو محظور صراحةً بموجب القانون الدولي الإنساني.

ومن خلال تجريم العمل الإنساني والحقوقي، لا تستهدف السلطات الإسرائيلية المجتمع المدني فحسب، بل تقوض أيضًا النظام القانوني الدولي برمّته المصمَّم لحماية المدنيين/ات والفاعلين/ات الإنسانيين/ات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان. ولا يمكن لأي تبريرات إدارية أو أمنية داخلية أن تُضفي شرعية على إجراءات تفتقر إلى أي سند في القانون الدولي، وأو أن تُعفي إسرائيل من مسؤوليتها الدولية.

لقد أسهم تقاعس المجتمع الدولي على مدى عقود، وفشله في فرض تبعات على انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، في تشجيع هذه الممارسات وترسيخها. ويجري على نحو متزايد التعامل مع المساعدة الإنسانية وكأنها فعلٌ معاقب عليه، فيما تُقوّض آليات المساءلة بصورة منهجية. إن تطبيع القيود المفروضة على العمل الإنساني والمجتمع المدني يعرّض حماية المدنيين وسيادة القانون لمخاطر جسيمة.

وعليه، ندعو المجتمع الدولي على وجه السرعة، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة وجميع الدول، إلى:

  • المطالبة بالإلغاء الفوري لجميع الإجراءات التي تقيّد عمل المنظمات الإنسانيّة والحقوقيّة أو تلغي تسجيلها.

  • التأكيد العلني على أن هذه الإجراءات تفتقر إلى أي مشروعية قانونية بموجب القانون الدولي.

  • الدفاع عن العمل الإنساني، والمجتمع المدني، والعمل في مجال حقوق الإنسان، ورفض تجريمها.

  • مواصلة تمويل المنظمات المتضررة والتعاون معها دون شروط سياسية أو امتثال لإجراءات غير قانونية.

إن طريقة الاستجابة لهذه اللحظة ستشكل اختبارًا لمدى التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي وبحماية المدنيين. فالصمت والتقاعس لن يؤدّيا إلا إلى ترسيخ الإفلات من العقاب، وإضفاء الشرعية على تفكيك الحيّز الإنساني.

إن العمل الإنساني، والعمل في مجال حقوق الإنسان، والحيّز المدني محميّة، ولا غنى عنها، وغير قابلة للتفاوض.

 

الموقّعون،

حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي

عدالة - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في اسرائيل

نساء ضد العنف

السوار - حركة نسوية عربية

بلدنا - جمعية الشباب العرب

المركز العربي للتخطيط البديل

جمعية تشرين

مواطنون من أجل البيئة

مركز الطفولة - مؤسّسة حضانات الناصرة

مدى الكرمل - المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية