|
|

هاشتاغ فلسطين 2025: القمع الرقمي كمنظومة تُدار بالقانون والضغط السياسي والخوارزميات

2026/02/18
7amleh's Publications
هاشتاغ فلسطين 2025: القمع الرقمي كمنظومة تُدار بالقانون والضغط السياسي والخوارزميات

18 شباط 2026، أصدر حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي تقريره السنوي "هاشتاغ فلسطين 2025"، الذي يقدّم قراءة معمّقة لكيفية تقييد الحقوق الرقمية الفلسطينية عبر منظومة متشابكة تجمع بين سياسات الحكومات، وحوكمة المنصّات، والتقنيات الناشئة، في سياق الأزمات المستمرة والحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. يخلص التقرير إلى أنّ ما يواجهه الفلسطينيون/ات لم يعد محصورًا في حذف منشور أو تقييد حساب، بل أصبح يتمثل في "هيكلية تحكّم" تدمج التشريع، والشرطنة الرقمية، والضغط العابر للحدود، والإنفاذ المؤتمت، والتجسّس المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بما يضيّق حرية التعبير ويعزّز الرقابة الذاتية ويُقصي أصواتًا فلسطينية من المجال العام الرقمي. 

يوثّق التقرير خلال عام 2025 ما مجموعه 3,452 انتهاكًا رقميًا بحق الفلسطينيين/ات ومناصريهم/ن، ويستند في ذلك إلى رصدٍ ومراجعة أدبيات ومجموعة من الحالات الموثّقة، إضافة إلى معطيات منصّة "حُر" - المرصد الفلسطيني لانتهاكات الحقوق الرقمية. ويُظهر التحليل أنماطًا متكررة من القمع تشمل الرقابة على المحتوى، والتحريض وخطاب الكراهية، والاستهداف والملاحقة، إلى جانب تقييد الوصول الرقمي ومنع الوصول إلى منصّات الاقتصاد الرقمي، بما يفاقم الهشاشة ويعمّق عدم المساواة. 

على مستوى الرقابة على المنصّات، يكشف التقرير أنّ مركز حملة تلقّى عبر منصته "حُر" 538 حالة رقابة خلال العام، تنوّعت بين حذف وإزالة محتوى، وإيقاف مستخدمين/ات، وتقييد، وتحذيرات، وتقليل انتشار. كما يوثّق التقرير 2,910 حالة قُدمت يدويًا عبر "حُر" شملت أنماط انتهاكات بارزة مثل خطاب الكراهية والتحريض، بما يعكس حجم الأذى المتواصل الذي يصيب الفلسطينيين/ات في المجال الرقمي، لا بوصفه نتيجة عرضية، بل كنتيجة مباشرة لسياسات وتطبيقات غير متكافئة. بالإضافة إلى ما سبق، تُظهر بيانات مؤشر العنف الذي طوّره مركز حملة لرصد المنشورات العنيفة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أنّ المنشورات العنيفة والتحريضية الموجّهة ضد الفلسطينيين/ات باللغة العبرية خلال عام 2025 وصلت ما مجموعه 125,947 منشورًا، تمركزت غالبيتها على منصة إكس بنسبة تقارب 90%.  

يرصد التقرير كذلك مفارقة خطِرة في حوكمة المنصّات: تكميمًا غير متكافئ للأصوات الفلسطينية، مقابل التساهل وأحيانًا التضخيم لمحتوى عنصري ومُجرِّد من الإنسانية. ويعرض التقرير مثالًا بالغ الدلالة على توظيف الضغط الحكومي عبر شركات تكنولوجية متمركزة في الولايات المتحدة، حيث حذفت منصة يوتيوب بشكل دائم قنوات ثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية (الحق، مركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان)، مع حذف أكثر من 700 مقطع فيديو كانت توثّق جرائم حرب، ما يعني محو مواد إثباتية وإضعاف فرص الوصول إلى الحقيقة والمساءلة. 

ولا يتوقف القمع عند حدود التعبير، بل يمتد إلى الحق في الحياة والإنقاذ عبر منع أو تعطيل أدوات الدعم المالي. يشير التقرير إلى أنّ منصات مثل GoFundMe منعت أو جمّدت حملات تبرعات إنسانية مرتبطة بغزة، بما حرم الناس من الوصول إلى الرعاية الطبية وإمدادات الطوارئ وأشكال الدعم المنقذ للحياة، ويعكس "تمييزًا رقميًا" يشتدّ في مناطق النزاع. كما يلفت التقرير إلى أن القيود على الوصول للإنترنت وتدمير البنية التحتية للاتصالات واستمرار الإقصاء من الاقتصاد الرقمي تتضافر لتقويض القدرة على الصمود. 

وفي جانب لا يقل خطورة، يخصص التقرير مساحة للعلاقة الوثيقة بين شركات التكنولوجيا الكبرى والهيئات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، ودور الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وبرامج التجسس في دعم المراقبة والاستهداف والرقابة. ويؤكد التقرير أنّ الادعاء بـ"الحياد" لا يصمد أمام الأدلة حول الشراكات المتواصلة والتوسع المدفوع بالربح نحو تطبيقات عسكرية وأمنية، محذرًا من تحول غزة إلى "حلبة اختبار" للحرب المدعومة بالذكاء الاصطناعي بما يخلّف أضرارًا جسيمة بالمدنيين والمنشآت المدنية. 

بناءً على ذلك، يشدد مركز حملة على أنّ الاستجابة لا يمكن أن تكون تقنية أو إجرائية فقط، بل حقوقية ومُلزمة. ويدعو التقرير منصّات التواصل والشركات التكنولوجية إلى تبسيط آليات الإبلاغ وضمان الاستجابة ضمن أطر زمنية واضحة، وتخصيص موارد وخبرات تراعي السياقات الإقليمية واللغوية والسياسية، وتوفير شفافية كاملة حول الإشراف على المحتوى والطلبات الحكومية والأنظمة المؤتمتة، وضمان الحق في التفسير والطعن والإجراءات القانونية الواجبة، وتجنب السياسات الموحّدة التي تكرّس التمييز. كما يدعو المجتمع المدني والجهات الدولية إلى تدابير فورية لوقف الانتهاكات المنهجية وإنشاء آليات مساءلة، بما في ذلك عن الهجمات على بنية الاتصالات، وتعزيز الامتثال لمعايير حقوق الإنسان في تطبيق التشريعات الرقمية ذات الأثر العابر للحدود. 

لقراءة التقرير كاملًا، زوروا الرابط هنا.