السيد صلاح عليان

مكتب مجلس الوزراء

رام الله، المصيون

عطوفة السيد صلاح عليان المحترم،

تحية طيبة وبعد،

نكتب إليكم مرحبين بالتعديلات المقترحة على “القانون رقم 16 لسنة 2017 بشأن الجرائم الإلكترونية” (قانون الجرائم الإلكترونية) الذي أُقِر مؤخرا (16 لسنة 2017)، ولنحثكم على ضمان أن تحترم أي تعديلات على القانون الحق في حرية التعبير والخصوصية وحماية البيانات بشكل كامل، بما يتماشى مع التزامات فلسطين القانونية الوطنية والدولية. نتفهم أن المناقشات لا تزال جارية بين منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، مجلس الوزراء، وزارة العدل، والنيابة العامة حول التعديلات اللازمة، ونقدم بدورنا هنا توصياتنا لتنظروا فيها.

في نشرة صدرت في أغسطس/آب 2017، أعربت “منظمة العفو الدولية” عن قلقها إزاء تصاعد هجمات “السلطة الوطنية الفلسطينية” في الضفة الغربية وسلطات “حماس” في قطاع غزة ضد حرية التعبير.[1] أعربت المنظمة تحديدا عن قلقها من استخدام قانون الجرائم الإلكترونية كأداة لإسكات التعبير الحر وانتقاد السلطات المشروعَين، ودعت السلطات إلى إلغاء أو تعديل القانون لحماية حق الفلسطينيين الكامل في حرية التعبير والخصوصية وحماية بياناتهم.

ترى منظماتنا أن مشروع القانون الجديد، المعدل في 4 ديسمبر/كانون الأول، والذي قدمت نسخة منه إلى “منظمة العفو الدولية” في 14 ديسمبر/كانون الأول، لم يعد تحتوي على اللغة الفضفاضة التي تنص على عقوبات على التعبير الذي يؤدي إلى “المساس بالآداب العامة” (المادة 16)؛ “تعريض سلامة الدولة، أو نظامها العام، أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر”(المادة 20، 1 و2)؛ “سب إحدى المقدسات أو الشعائر المقررة للأديان” (المادة 21)؛ “الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية” (المادة 22)؛ “الإخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر” (المادة 51). من شأن اللغة الفضفاضة في هذه المواد أن تسمح بفرض أحكام بالسجن وغرامات باهظة لمجرد الانتقاد السلمي للسلطات عبر الإنترنت. مشروع القانون بنسخته المراجعة يقترح أيضا تعديل المادة 31 التي تجرم استخدام أدوات تخطي حجب المواقع المحظورة، مثل “البروكسي” و”في بي إن”) (VPN.

نرحب بالتعديلات المقترحة، إلا أننا نؤيد بشكل تام النداءات التي وجهها المجتمع المدني الفلسطيني لمواصلة تعديل قانون الجرائم الإلكترونية لضمان امتثاله التام للمعايير الدولية، والتزامات فلسطين بموجب القانون الدولي، بما في ذلك “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” الذي انضمت إليه فلسطين عام 2014.

بموجب القانون الدولي، لا يجوز للسلطات تقييد حرية التعبير إلا لضرورة يمكن إثباتها ومتناسبة مع حماية مصالح عامة معينة (مثل الأمن القومي أو السلامة العامة، النظام العام، أو حماية الصحة أو الآداب العامة) أو حقوق وحريات الآخرين، ولا يجوز لها مطلقا فعل ذلك لمجرد منع الانتقاد السلمي للسلطة السياسية. على الدول أيضا صون الحق في الخصوصية، وهو يشكل مدخلا إلى الحقوق الأخرى ويؤثر على إمكانية ممارسة كل واحد تقريبا من الحقوق الأخرى، لا سيما حرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات.

لذا، توصي منظماتنا بتعديل أو إلغاء المواد التالية من أي تشريع معدّل:

  • المادتين 32 و33، اللتين تُلزمان مقدمي الخدمات بتقديم معلومات عن المشتركين “بناء على قرار النيابة أو المحكمة المختصة” والاحتفاظ بهذه البيانات لثلاث سنوات، دون توضيح ما يستتبعه ذلك، ومن دون وضع قيود أو ضمانات كافية ضد الانتهاكات. شرط الاحتفاظ بالبيانات ينتهك بشكل غير متناسب الحق في الخصوصية لجميع المستخدمين لأنه يتطلب جمع بياناتهم بصرف النظر عما إذا كان يُشتبه في ارتكابهم مخالفات.
  • المادتين 33 و34، اللتين تسمحان للسلطات بـ “ضبط” و”التحفظ على” نظم المعلومات وأدوات تكنولوجيا المعلومات المستخدمة في ارتكاب جريمة، بما في ذلك تلك المحددة أعلاه، من دون ضمانات كافية.
  • المادة 35، التي تسمح للنيابة العامة، بناء على أمر من محكمة الصلح، بمراقبة الأفراد مدة 15 يوما، قابلة للتجديد مرة واحدة “بناء على توفر دلائل جديدة و”للبحث عن الدليل المتعلق بجناية أو جنحة”. تترك هذه المادة مجالا للانتهاكات لكونها لا تحدد شروط لجوء السلطات إلى تدابير المراقبة هذه.
  • المادة 40، التي تمكّن النائب العام، من دون أمر من المحكمة أو ضمانات كافية لمنع الانتهاكات، من حظر المواقع التي تنشر مواد “من شأنها تهديد الأمن القومي، أو السلم الأهلي، أو النظام العام، أو الآداب العامة”. منظماتنا قلقة من كون هذه المادة تفتقر إلى الدقة اللازمة للسماح للأشخاص بتنظيم سلوكهم وفقا لذلك. يثير هذا الحكم مخاوف بشأن القيود غير المتناسبة والتعسفية على حرية التعبير. المادة 31 بصيغتها المعدلة تنص على عقوبات إضافية، منها الحبس والغرامات، لأولئك الذين ينشرون عمدا معلومات من هذه المواقع المحظورة. هذه الأحكام تثير القلق حيال القيود غير المتناسبة والتعسفية على حرية التعبير.

نأمل أن تؤخذ مخاوفنا الواردة أعلاه بعين الاعتبار نظرا لاستمرار العمل بشأن مشروع جديد لقانون الجرائم الإلكترونية.

شكرا لاهتمامكم.

تفضلوا بقبول فائق الاحترام،

آفاز

حملة-المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي

منظمة العفو الدولية

هيومن رايتس ووتش

 نشر على: