بادر “مركز حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي ” إلى إجراء بحث ومسح ميداني في أوساط الشباب الفلسطينيين ذكوراً وإناثاً، وذلك بهدف الوقوف على مدى وعي المستخدمين حول موضوع الأمان الرقمي في الإنترنت، ورصد أهداف وطرق الاستخدام التي يتبعونها، ورصد ظواهر التعقّب واختراقات الخصوصية في صفوفهم.

في الوقت الذي سهّلت فيه شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بالذات، اختراق خصوصيات الناس وحولّت معلوماتهم الشخصية إلى معلومات أمنية أو سلعة تجارية تُحقَقُ من خلالها الأرباح للشركات المالكة لهذه المواقع. خُلِقت تحديات أمنية جديدة أمام المستخدمين، وأصبحت تُشكّلُ منظومةَ مراقبةٍ وتعقّبٍ مزعجةً لدى الكثيرين.

وتبدو منظومة المراقبة والتعقّب هذه واضحة للعيان في فلسطين في ظلّ واقع الاحتلال وواقع سياسات الردع والتضييق على حرية التعبير عن الرأي.  وقد رصدت عدة مؤسسات حقوقية في العامين الأخيرين حالات مرتفعة للاعتقال على خلفية ما تُسمّيه سلطات الاحتلال “التحريض على الفيسبوك”. وفي حال لم يكن الحديث عن اعتقال وحكم بالسجن، فإن عدداً متزايداً أيضاً من الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي يتعرضون للمراقبة والملاحقة والتحقيق، أو في حالات أخرى يُجبَرون – في ظلّ هذا الوضع – على ممارسة الرقابة الذاتية المفرطة على أنفسهم.

يحاول هذا التقرير تقديم معلومات حول وضع التعامل مع موضوع الأمان الرقمي بين الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم داخل فلسطين التاريخية، وذلك في ظل تصاعد أهمية هذا الموضوع، وارتفاع في حالات التهديد والمخاطر المرتبطة باستخدام الإنترنت. في هذا التقرير تحدثنا عن نتائج البحث والمسح الذي أجريناه فيما يخص الأمان الرقمي.

يعتمد هذا البحث منهجيتي البحث النوعي (أو الكيفي) والكمي عن طريق تعبئة الاستبانات وعقد المجموعات البؤرية مع الشباب الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم داخل فلسطين التاريخية، بما يشمل أراضي عام 1948، الضفة الغربية، وقطاع غزة.  وقد شملت عينة البحث النوعي 132 شاباً وشابةً، من مختلف المناطق، من الفئة العمرية بين 15-25 عاماً، واعتمد البحث النوعي أداة المجموعات البؤرية. أما عينة البحث الكمي فقد شملت 1285 شاباً وشابةً من مختلف المناطق داخل فلسطين التاريخية، أراضي الـ1948، الضفة الغربية، وقطاع غزة، ومن الفئة العمرية 15-25 عاماً كذلك، واعتمد البحث الكمي أداة الاستبانات (تعبئة الاستمارات). أُجري البحث في شهر تشرين الثاني من العام 2016.

وقد برز في التقرير  نتائج متفاوتة بين المجموعات البؤرية اهمها الفوارق الجندرية الواضحة، خصوصا لدى المجتمعات المحافظة ، والتي تحدّ من استعمال شبكات التواصل الاجتماعي لدى النساء بسبب الحساسيات الاجتماعية المقرونة بذلك. فقد عبّرت غالبية النسوة في المجموعتين المحافظتين عن عدم استعمالهن للفيسبوك وذلك بطلب من الأهل، لتفادي مشاكل الاختراقات للحسابات، أو سرقة الصور والاستحواذ على مضامين شخصية يمكنها أن تكون شرارة لمشاكل اجتماعية وعائلية كبيرة. ولكن، من جهة أخرى، هذا الأمر لا يسري على الذكور، حيث أن معظم الشباب في تلك المجتمعات لديهم حساب فيسبوك واحد على الأقل.

يذكر ان حملة- المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي هو مؤسسة أهلية غير ربحية تهدف إلى تمكين المجتمع المدني الفلسطيني والعربي من المناصرة الرقمية، من  خلال بناء القدرات المهنية والدفاع عن الحقوق الرقمية وبناء الحملات الإعلامية المؤثرة. لذا، يركّز مركز “حملة” مشاريعه ومبادراته في ثلاثة مجالات أساسية وهي  التدريبات والحملات لتحسين النشاط الرقمي والمرافعة عن الحقوق الرقمية الفلسطينية.